فورين أفيرز: السودانيون قادرون على تحقيق الديمقراطية

الكاتب: شباب السودان أكدوا للعالم أن الاحتجاجات الشعبية يمكنها أن تسقط حتى أكثر الأنظمة الاستبدادية تجذرا ورسوخا (الجزيرة).
الكاتب: شباب السودان أكدوا للعالم أن الاحتجاجات الشعبية يمكنها أن تسقط حتى أكثر الأنظمة الاستبدادية تجذرا ورسوخا (الجزيرة).

قال أكاديمي بريطاني مرموق في مقال بمجلة فورين أفيرز الأميركية إن الشعب السوداني أظهر "شجاعة وصبرا مذهلا"، وأكد للعالم أن الاحتجاجات الشعبية يمكنها أن تسقط حتى "أكثر الأنظمة الاستبدادية تجذرا ورسوخا".

وشدد أليكس دي وال المدير التنفيذي لمؤسسة السلام العالمي التابعة لجامعة تافتس الأميركية على أن السودانيين وحدهم -وليس التدخلات الأجنبية- هم القادرون على تحقيق الديمقراطية.

لكنه يستطرد قائلا إن العمل المنسق لتشجيع إرساء الديمقراطية والحيلولة دون وصول مزيد من الأسلحة إلى أيدي الفصائل المتناحرة كفيل على الأقل بتقليل خطر انزلاق المرحلة الانتقالية في أتون الفوضى.

واستعرض دي وال في مقاله المحطات التي مرت بها الثورة الشعبية التي أطاحت بحكم الرئيس عمر البشير.

وأوضح أن أفراد الجيش السوداني كانوا أمام خيارين: إما أن يطلقوا النار على حشود المحتجين -ومعظمهم أبناء لآباء من الطبقة الوسطى وحتى لبعض الجنود- أو أن يرفضوا إطاعة الأوامر فكان أن اختاروا الثاني.

ولفت إلى أن الفريق عوض بن عوف -الذي ترأس المجلس العسكري الانتقالي عقب خلع البشير- سرعان ما اضطر هو الآخر إلى التنحي بعد فشله في الامتثال لمطالب المحتجين ليحل محله الفريق أول عبد الفتاح البرهان.

وبحسب الكاتب، فإن المؤهل الرئيسي الذي أتاح للبرهان تولي المنصب هو أنه شخصية لم تكن معروفة خارج دوائر السلك العسكري، ولم يشتهر بالفساد أو القسوة.

نوعان من التفاوض
وبحسب المقال، فإن المجلس العسكري الانتقالي منخرط الآن في نوعين من المفاوضات على التوازي، النوع الأول: مباحثات مع جهاز أمن الدولة والمجموعات شبه العسكرية بشأن اتفاق أمني.

المعارضة المدنية في السودان حققت في أربعة أشهر ما عجز التمرد المسلح عن تحقيقه في عقود

وفي هذا الصدد، يشير الكاتب إلى أن الجيش السوداني لا يستطيع من تلقاء نفسه التحكم بالبلاد على عكس الحالة في مصر.

والنوع الثاني هو التفاوض مع المعارضة بشأن التوصل إلى صفقة ما، لكن دي وال يرى أن هذه الخطوة لن تكون سهلة، ذلك أن تحالف إعلان قوى الحرية والتغيير المعارض يتكون من حوالي عشرين مجموعة تتراوح بين تجمع المهنيين السودانيين وبين ائتلاف من أحزاب سياسية ومنتدى المغردين السودانيين ومبادرة "لا لقمع النساء".

ويوضح الكاتب أنه عندما شعر تحالف المعارضة بحالة الارتباك التي تكتنف الجيش بدأ يتشدد في مواقفه، مضيفا أن المجلس العسكري الانتقالي قدم بعض التنازلات المهمة، من بينها إيداع البشير سجن كوبر، وهي "خطوة تنم عن رمزية كبيرة، لكن لا يزال الطريق وعرا".

ووفقا للكاتب، فإن المعارضة المدنية حققت في أربعة أشهر ما عجز التمرد المسلح عن تحقيقه في عقود.

تدخلات خارجية
يشير أليكس دي وال إلى أن الاضطراب في الخرطوم يتزامن مع حالة الفوضى في المنطقة وتقاعس المجتمع الدولي، فقد كانت مصر أول دولة تعترف بما يسميه الكاتب "الانقلاب" في السودان، مؤكدة دعمها الكامل "لإرادة الشعب"، وذلك في غضون ساعات من تولي عوض بن عوف السلطة.

ويقول الأكاديمي البريطاني إن عوض بن عوف تلقى تدريبا في الأكاديمية العسكرية المصرية، حيث زامل هناك الرئيس الحالي عبد الفتاح السيسي الذي كان واثقا من أن الرجل سيتبنى موقفا مواليا له في قضايا رئيسية، مثل كبح جماح حركة الإخوان المسلمين.

وهناك السعودية التي انتظرت حتى 13 أبريل/نيسان لتعرب عن تأييدها المجلس العسكري، ووعدت بتزويد الخرطوم بإمدادات دوائية وغذائية وبترولية، كما تعهدت الإمارات بالشيء نفسه.

وتعتبر الدولتان أن الأمر بالنسبة لهما بالغ الأهمية حتى لا يقع السودان في براثن الإخوان المسلمين، وأن يظل عضوا مخلصا في التحالف ضد إيران.

وحتى دولة جنوب السودان أرسلت وفدا بقيادة توت غاتلواك مستشار الرئيس سلفاكير للأمن القومي إلى الخرطوم لتهنئة المجلس العسكري بتولي السلطة، ولعل المفارقة أن غاتلواك عانى من اليتم قبل أن يتبناه الرئيس السوداني المخلوع عمر البشير "الذي لم ينجب أطفالا".

المصدر : فورين أفيرز

حول هذه القصة

المزيد من سياسة
الأكثر قراءة