قبل انتخابات الأحد.. اليمين الإسباني على خطى ترامب

حزب فوكس الإسباني يتبنى خطابا عدائيا تجاه المهاجرين (غيتي)
حزب فوكس الإسباني يتبنى خطابا عدائيا تجاه المهاجرين (غيتي)

 
أيمن الزبير-مدريد

اختار أنصار حزب "فوكس" الإسباني اليميني المتطرف بلدة كوفادونغا الإسبانية الواقعة في إقليم أستورياس شمالي البلاد لإطلاق أول مهرجان خطابي في الحملة الانتخابية للانتخابات التشريعية المزمع إجراؤها يوم الأحد المقبل.

لم يكن اختيار المكان عفويا، ففيه تقول الأسطورة الإسبانية إن "دون بيلايو" ملك أستورياس، هزم قوات مسلمة قادمة من الأندلس، فاتحا بذلك حروب الاسترداد التي انتهت بسيطرة الملوك الكاثوليك على أراضي إسبانيا (الإسلامية آنذاك) أواخر القرن الخامس عشر الميلادي.

وليست هذه المرة الأولى التي يستدعي فيها الحزب هذه الأسطورة، ففي الانتخابات الإقليمية التي جرت في الثاني من ديسمبر/كانون أول الماضي تعمد سانتياغو أباسكال، زعيم الحزب، التركيز على هذا الماضي لاستمالة الناخبين.

يدعو زعيم حزب فوكس اليميني المتطرف  سانتياغو أباسكال لإعلان يوم سقوط غرناطة عيدا وطنيا، ويشبه وصول المهاجرين غير النظاميين إلى إسبانيا بـ "الزحف الإسلامي الجديد" نحو أوروبا.

الزحف الإسلامي
والرجل الذي ترعرع في أحضان الحزب الشعبي المحافظ يدعو مرة إلى جعل يوم سقوط غرناطة عيدا وطنيا، ويشبه وصول المهاجرين غير النظاميين إلى إسبانيا بـ "الزحف الإسلامي الجديد" نحو أوروبا.

كما يطالب في برنامجه الانتخابي الحالي ببناء سور يحيط بمدينتي سبتة ومليلية المتنازع عليهما مع المغرب لمنع وصول المهاجرين، ويضغط على الحكومة الإقليمية في الأندلس (إقليم) لنشر أسماء 52 ألف مهاجر يقول إنهم لا يمتلكون على وثائق إقامة ويتوجب طردهم بشكل فوري.

ولا يختلف هذا الخطاب في بعض تفاصيله عن الشعارات التي رفعها الرئيس الأميركي دونالد ترامب في حملته الانتخابية، الأمر الذي جعل المحلل السياسي أنطونيو مايستري يقول "إن حزب فوكس اكتشف خباياه بعد التنسيق مع مستشار ترامب الأسبق، ستيف بانون، الذي لا يخفي إعجابه بهذا الحزب الإسباني".

 ملصق انتخابي لمرشحي حزب فوكس في مدريد (رويترز)

على خطى ترامب
ويضيف أن بعض إستراتيجيات التواصل التي ينتهجها هذا الحزب "لا تختلف عن التي نهجها ترامب خلال حملته الانتخابية، ومنها رهان شبه تام على وسائل التواصل الاجتماعي والأخبار الزائفة التي تحمّل كل عبء الأزمة الاقتصادية على المهاجرين".

ويوضح مايستري أن "المهرجانات الانتخابية لحزب فوكس لا تخلو من اتهامات للمهاجرين القادمين من إفريقيا بأنهم سبب العجز في الخدمات الصحية في إسبانيا".

ولا يعود توسع هذا الحزب إلى كراهيته للإسلام وللمهاجرين فقط، فالأزمة في كتالونيا ونفوذ القوميين في بعض الأقاليم مثل جليقية (غاليسيا) وإقليم الباسك تشكل أيضا نواة خطابه الذي قد يمنحه حسب بعض استطلاعات الرأي ثلاثين مقعدا في البرلمان الإسباني.

يجد خطاب حزب فوكس أيضا وقعا إيجابيا في أوساط الطبقات المحافظة الإسبانية، حيث يعتبر من أشد الرافضين لما يعرف بـ "قانون الذاكرة التاريخية" الذي يهدف إلى إنصاف ضحايا الحرب الأهلية الإسبانية وطي صفحة الديكتاتور فرانكو، وهذا الموقف قوبل بدعم بعض الجنرالات المتقاعدين. 

الفاشية والثورة
هذه التوقعات ليست مفاجئة حسب خوان كارلوس مونيديرو، أحد مؤسسي حزب "بوديموس" اليساري، الذي يستعيد كلمات الفيلسوف الألماني فالتر بنيامين لتفسير تنامي اليمين المتطرف قائلا "وراء كل فاشية تقف ثورة تم إجهاضها".

كما يرى أن أسباب تردد صدى اليمين المتطرف في أوساط الطبقات الإسبانية الفقيرة يرجع إلى "عدم امتلاك تلك الطبقة آليات تحليلية لفهم تردي أوضاعها الاجتماعية".

ويضيف مونيديرو للجزيرة نت "عندما يعجز الفقير عن حل مشاكله الاجتماعية، يختار في بعض الأحيان استهداف من هو أفقر منه، والأفقر هنا هم المهاجرون وكل من قادهم حظهم العاثر إلى إسبانيا".

نطاق الاستقطاب
وبعيدا عن الأحياء المهمشة يجد خطاب حزب فوكس أيضا وقعا إيجابيا في أوساط الطبقات المحافظة الإسبانية، حيث يعتبر من أشد الرافضين لما يعرف بـ "قانون الذاكرة التاريخية" الذي يهدف إلى إنصاف ضحايا الحرب الأهلية الإسبانية وطي صفحة الديكتاتور فرانكو، وهذا الموقف قوبل بدعم بعض الجنرالات المتقاعدين.

ويضاف إلى ذلك الدعم الذي يحظى به الحزب من قِبل التيار المتشدد داخل الكنيسة الإسبانية الذي "يثمن دفاع هذا الحزب عن القيم الكاثوليكية" ورفضه لزواج المثليين الذي صدقت عليه الحكومة الاشتراكية السابقة برئاسة خوسيه لويس رودريغيث ثاباتيرو.

وفي الأوساط الريفية -حيث تحتفظ إسبانيا بعاداتها وتقاليدها الفلكلورية مثل مصارعة الثيران- تشير بعض التوقعات إلى حصول هذا الحزب على دعم واسع نظرا لدفاعه عن بعض الاحتفالات المثيرة للجدل التي ترفضها الجمعيات المدافعة عن حقوق الحيوان.

المصدر : الجزيرة