غارديان: ما الذي يجمع بين حانة مغمورة في لندن وحراك السودان؟

حازت حانة متواضعة ومغمورة بلندن على شهرة غير متوقعة في السودان الذي يبعد آلاف الأميال منها، وأثارت انتباه آلاف السودانيين بالخارج، في أعقاب إعلان إعلامي سوداني أن الاحتجاجات التي أطاحت بنظام البشير كانت تدار من هناك.

ورد ذلك بصحيفة غارديان البريطانية ضمن تقرير طويل بعنوان "مواطنو السودان المغتربون يدعمون الثورة ببلادهم من الخارج".

وذكرت أن حانة "ذا مونكي بازل" ويمكن ترجمتها إلى "حانة متاهة القرد" بمنطقة بادينغتون بغرب لندن اشتهرت في السودان ليس لسوء مشروباتها أو لسوء بيئتها الداخلية، بل بسبب اتهامها بأنها مركز للتآمر الثوري ضد نظام الرئيس المخلوع عمر البشير.

نظريات مؤامرة
الجهة التي أثارت الاتهام الذي يمكن إدراجه ضمن نظريات المؤامرة حول الثورة السودانية المستمرة حتى اليوم -تقول غارديان- هو الصحفي المؤيد لنظام البشير حسين خوجلي.

فقد وصف خوجلي، في تنديد متلفز قبيل انهيار نظام البشير، الحانة بأنها مركز للثورة السودانية، وأطلق عليها اسم "بار قرد الغلوتية". و"الغلوتية" باللهجة السودانية تعني اللغز، قائلا "إن الشيوعيين السودانيين يسيطرون على تلك الحانة وجميع أنشطتها ويقودون الثورة من هناك، وأن لديهم 250 مليون دولار أميركي".

وتستمر الصحيفة تقول إن ذلك الهجوم ترك صاحب الحانة والجالية السودانية في لندن على حد سواء في حالة من الارتباك.

مثير للسخرية
ونسبت غارديان إلى الصحفية السودانية ببريطانيا أثيلات سليمان قولها "كنت أفكر بالأمس أن أذهب وألتقط صورة بتلك الحانة لأن القول إن الثورة كان يتم التخطيط لها من هنا في لندن أمر مثير للسخرية".

ومضت الصحيفة تقول: ورغم أن حديث خوجلي كان يبدو تضخيما مثيرا للحيرة والاستغراب، كان أيضا يبدو بمثابة تحية وردٍ للجميل للدور الذي يلعبه شتات السودانيين الواسع على نطاق العالم.

ووصفت الصحيفة السودانيين في الشتات بأنهم مشاركون نشطون في العمل السياسي وفي الثورة ببلادهم.

وبهذا الصدد نقلت عن مدير معهد أبحاث السلام بجامعة الخرطوم البروفيسور منزول عسال قوله "لقد لعب الشتات دورا مهما للغاية في سقوط البشير. لقد كانوا نشطين للغاية في وسائل التواصل ومارسوا ضغوطا على الحكومات في أماكن استقرارهم الجديدة، ونظموا أنفسهم سياسيا من خلال تنظيم مظاهرات عبر أوروبا والولايات المتحدة وأستراليا".

المصدر : غارديان