بلومبيرغ: هجمات سريلانكا تمثل اختبارا للحكومة

يفيد تقرير نشره موقع بلومبيرغ الأميركي بأن التفجيرات الدموية التي وقعت في "عيد القيامة" أمس الأحد واستهدفت كنائس وفنادق فخمة في سريلانكا، تعدّ اختبارا للحكومة.

ويقول الكاتبان أنوشا أونداتجي ولاين مارلو في تقريرهما الذي نشره الموقع، إن هذا الاختبار يأتي للحكومة التي لا تزال تترنح بسبب الأزمة السياسية التي لحِقت بها العام الماضي، والتي كانت لها تبعات اقتصادية وأدّت إلى خفض التصنيف الائتماني لسريلانكا.

ويضيف الموقع أن آلان كينان، المحلل البارز للشؤون السريلانكية في مجموعة الأزمات الدولية -التي تتخذ من لندن مقرا لها- يرى أن "ما يمكن لهذه التفجيرات القيام به هو نقل البلاد من حالة الصراع السياسي المتفشية إلى حالة من الخوف الحقيقي وانعدام الاستقرار والشعور بالعودة إلى الأيام المظلمة من الماضي".

ونقل الكاتبان عن كينان قوله إنه "من الملفت للنظر أنه خلال ثلاثة عقود من الحرب بين التاميل والقوات الحكومية لم يُستهدَف السياح الأجانب على الإطلاق". الجدير بالذكر أن الكاثوليك، المنقسمين بين عرقيتي السنهال والتاميل، يشكلون 6.5% من سكان سريلانكا، في حين يشكل البوذيون 70%، ويمثل المسلمون والهندوس النسب المتبقية، وفق تعداد عام 2012.

سريلانكا عانت من صراعات طائفية مريرة (غيتي إمجيز)

نمور التاميل
ويشير التقرير إلى أنه في أوائل الثمانينيات، كانت حركة نمور تحرير التاميل (إيلام)، التي تعرف اليوم باسم نمور التاميل، قد بدأت في القتال من أجل إقامة وطن مستقل في شمالي وشرقي سريلانكا، وأن الصراع الذي شهد انتهاكات لحقوق الإنسان واستخداما للجنود الأطفال من الجانبين وأدى إلى مقتل أكثر من 100 ألف شخص قبل أن يظفر ماهيندا راجاباكشا بنصر حاسم في 2009.

ويضيف الموقع أن راجاباكشا لعب دورا رئيسيا في الصراع السياسي خلال الأشهر الستة الماضية، ليظفر خلال أكتوبر/تشرين الأول السابق بمنصب رئيس الوزراء بعد تعيينه من جانب الرئيس مايتريبالا سيريسينا، وهو ما قاد في نهاية المطاف إلى حدوث أزمة دستورية.

ويشير التقرير إلى أنه بعد صدور قرار المحكمة العليا، فقد أُعيد تعيين رئيس الوزراء المخلوع رانيل ويكريمسينغه، وذلك في ديسمبر/كانون الأول الماضي.

وينسب الموقع إلى راجاباكشا قوله إنه "لمن الهمجية للغاية أن نرى هجمات عنيفة مماثلة في مثل هذا اليوم المقدس، ويجب التعامل مع من يقف وراء هذه الهجمات بصفة فورية، ولن نتسامح مع مثل هذا العنف ومثل هذه الأعمال الإرهابية التي تنم عن الجبن، داخل حدودنا مرة أخرى".

الهجمات تهدد بإلحاق أضرار اقتصادية بالبلاد (الأناضول)

ضرر اقتصادي
وذكر الكاتبان أنه من غير الواضح ما إذا كان السياسيون في سريلانكا سيتّحدون في وجه هذه الهجمات، لا سيما وأنها تهدد بإلحاق ضرر أكبر بمستوى النمو الاقتصادي. من جهته، حذر ويكريمسينغه من تأثر قطاع السياحة ومعاناته على خلفية هذه الهجمات، فضلا عن إمكانية سحب المستثمرين لأموالهم من البلاد.

وتطرق الكاتبان إلى معاناة الاقتصاد السريلانكي خلال الأعوام الأخيرة، مما أجبر الحكومة على الحصول على قرض بقيمة 1.5 مليار دولار من صندوق النقد الدولي، مضيفين أن البلاد شهدت في الربع الأخير من العام الماضي أبطأ نمو اقتصادي منذ حوالي خمسة أعوام. كما تراجعت قيمة الروبية وتهاوت إلى مستويات قياسية وسط الأزمة السياسية التي تعيشها البلاد، قبل أن تشهد انتعاشا خلال العام الجاري.

وفي السياق، ينسب التقرير إلى رئيس استثمار الدخل الثابت في مؤسسة الخليج للاستثمار في الكويت رافاييل بيرتوني القول إن "هذه أخبار سيئة بالنسبة للبلد الذي لا يزال يعيش على وقع ذكريات الحرب الأهلية، وإن السياحة تعتبر قطاعا مهما للغاية بالنسبة للاقتصاد السريلانكي وأحد أهم مصادر احتياطي النقد الأجنبي".

عنف طائفي
ويشير الموقع إلى أن المحلل كينان أفاد بأن سريلانكا تمتلك تاريخا حافلا بالعنف الطائفي بين جميع الفئات تقريبا.

وأضاف كينان أن "ما يثير الدهشة حقا هو الطبيعة الوحشية والمُنسّقة بشكل خاص لهذه الهجمات وأهدافها، أي هذا المزيج بين الكنائس الكاثوليكية والفنادق الفخمة. وتعتبر هذه أول هجمات إرهابية تقليدية منذ نهاية الحرب".

المصدر : بلومبيرغ,الجزيرة