العسكر ومعتصمو السودان.. هل حان وقت الفراق؟

العسكر ومعتصمو السودان.. هل حان وقت الفراق؟

متظاهرون أمام القيادة العامة للجيش يطالبون بتشكيل حكومة مدنية انتقالية (الأناضول)
متظاهرون أمام القيادة العامة للجيش يطالبون بتشكيل حكومة مدنية انتقالية (الأناضول)

أحمد فضل-الخرطوم

إعلان حرب.. هو ما أضحت عليه مواقف المجلس العسكري الانتقالي وقوى إعلان الحرية والتغيير في السودان، مما يفتح الباب على مصراعيه لتصعيد غير محسوب النتائج.

وقطع تجمع المهنيين وحلفاؤه من القوى التي دعمت الحراك الشعبي شعرة معاوية بينهم والعسكر بعد أن قرروا تعليق التفاوض مع المجلس العسكري، واللجوء إلى خيار الشارع متهمين المجلس بأنه امتداد لنظام عمر البشير وطالبوا بنقل السلطة إلى مجلس سيادي مدني.

وعلى ما يبدو ستمضي قوى إعلان الحرية والتغيير في اتجاه تنشيط لجان المقاومة في الأحياء والعودة إلى مربع المواكب، لكن هذه المرة من أجل تنحي رئيس المجلس العسكري الانتقالي عبد الفتاح البرهان.

ونجحت حركة احتجاجية تبناها تجمع المهنيين وحلفاؤه منذ 26 ديسمبر/كانون الأول في وضع حد لثلاثين عاما من حكم الرئيس المعزول بعد اعتصام مئات الآلاف ستة أيام أمام قيادة الجيش.

ويوم 11 أبريل/نيسان اضطر الجيش بقيادة وزير الدفاع عوض بن عوف لخلع البشير، لكن ما لبث أن ثار عليه المعتصمون ليعلن تنحيه بعد يومين ويتسلم السلطة مجلسٌ عسكري بقيادة البرهان.

اللجنة السياسية بالمجلس العسكري تلتقي أعضاء بحزب الأمة بقيادة مبارك الفاضل (الجزيرة نت)

تصعيد متبادل
وفي اتجاه تصعيدي أيضا، أمر المجلس العسكري صباح الاثنين بفتح الممرات والطرق والمعابر لتسيير حركة القطارات والنقل بأشكاله المختلفة بالعاصمة والولايات حتى ينساب ما هو ضروري.

وتسبب الاعتصام أمام القيادة العامة للجيش بالخرطوم منذ السادس من أبريل/نيسان في شل حركة السير بمنطقة حيوية تضم المقار الحكومية.

ويغلق المعتصمون جسر النيل الأزرق وعدة طرق مؤدية إلى شارع القيادة العامة، فضلا عن إغلاق خط السكة الحديد المؤدي لمحطة القطارات الرئيسية بالخرطوم بحري مما يعني توقف رحلات يومية للركاب خارج العاصمة، فضلا عن قطارات الشحن.

وتمارس لجان من المعتصمين مهام أمنية على الطرق المؤدية لساحة الاعتصام تشمل التفتيش وتنظيم وخروج الحشود، فضلا عن توفير متطلبات الاعتصام من مأكل ومشرب وترفيه.

قشة قاصمة
وطبقا لمعلومات حصلت عليها الجزيرة نت فإن ثمة رأيا غالبا بدأ يتشكل داخل قوى إعلان الحرية والتغيير منذ تشكيل المجلس العسكري في نسخته الثانية بأن المجلس يخطط للالتفاف على الثورة.

وتعزز هذا الاتهام بعد لقاء رئيس اللجنة السياسية للمجلس العسكري برئاسة الفريق عمر زين العابدين بممثلي إعلان الحرية والتغيير مساء السبت حيث رفض الاعتراف بالتحالف ممثلا شرعيا للثورة.

ويقول الطيب العباسي عضو التحالف -الذي يتبنى الاحتجاجات في الاعتصام- إن المجلس العسكري ابتدع ما اسماه "الحوار الوطني 2" في إشارة للحوار أجرى في عهد البشير- وهو يبدأ في سلسلة لقاءات مع قوى سياسية وكيانات تسلم منها نحو 120 رؤية لتشكيل الحكومة المدنية.

ويضيف قائلا للجزيرة نت "هذه محاولة لشراء الوقت وإظهار القوى السياسية منقسمة حتى ينفرد العسكر بالسلطة".

العباسي: المجلس العسكري يحاول شراء الوقت (الجزيرة نت)

توضيحات المهنيين
وفي توضيحاته يقول شهاب إبراهيم المتحدث باسم قوى إعلان الحرية والتغيير إن عدم تسمية المجلس السيادي ورئيس الوزراء جاء بعد إعلان المجلس العسكري تسلمه أكثر من 120 رؤية انتقالية من الأحزاب.

وشدد -في تصريح للجزيرة نت- على أن تحالفهم تمكن من تسمية رئيس الوزراء والمجلس السيادي المشكل من 12 عضوا منهم أربعة عسكريين والبقية مدنيون يمثلون أقاليم البلاد الستة مع تمييز لمناطق النزاعات.

ويعلل التراجع عن إعلان الأسماء لتخوفهم من مفاضلة المجلس العسكري بين قائمة القوى التي تبنت التغيير وقوائم مجموعات أخرى كانت ضمن النظام البائد.

ونفى المتحدث أن يكون إعلان الحرية والتغيير قد علق الحوار مع المجلس العسكري، وإنما علقه مع اللجنة السياسية بقيادة زين العابدين مطالبا بإبعاده من المجلس مع الفريق جلال الدين الشيخ والفريق شرطة الطيب بابكر.

ويبدي ثقته في استمرار الاعتصام بالرغم من قرار اللجنة الأمنية فتح الطرق والمعابر، ولكنه عد القرار مستفزا للمعتصمين ومحفزا لهم للاعتصام.

وحذر من أن ذلك "ربما يؤدي إلى شرخ في الجيش نسبة لتأييد صغار الضباط (للاعتصام)" فضلا عن التزام المجلس العسكري على لسان البرهان بعدم فض المعتصمين بالقوة.

قوة العسكر
اللقاءات التي يجريها المجلس العسكري مع القوى السياسية والكيانات في اتجاه التخلي عن السلطة لمدنيين تظهره بمظهر الزاهد في السلطة، لكن مراقبين يرون في الخطوة محاولات من المجلس للعمل على انقسامات الأحزاب.

وبالتوازي، يرسخ المجلس العسكري علاقات إقليمية بدأت بالسعودية والإمارات اللتين قدمتا حزمة مساعدات مليارية، فضلا عن جمع أبو ظبي للحركات المسلحة السودانية بدعوة من ولي العهد محمد بن زايد، وفق مراقبين.

ويقول المراقبون للوضع أن العسكر يمضي إلى أبعد من ذلك وهم يعلنون عن استئناف الحوار مع الولايات المتحدة، ويحظون بمهلة غير معلنة من الاتحاد الأفريقي لتسليم السلطة لحكومة مدنية.

وعليه -كما يرى هؤلاء المراقبون- فلن يكون أمام المعارضة سوى سلاح الشارع والاعتصام أمام قيادة الجيش في جولة أخرى من أجل "سقوط ثالث" بعد البشير وبن عوف، في حين يراهن العسكر على لعبة شراء الوقت أو فض الاعتصام بالقوة على غرار ما حدث في ميدان رابعة المصري.

ولا يجد المعتصمون في ساحة الاعتصام ما يعبرون به عن إحباطهم سوى اتهامهم لفلول العهد البائد ودول خليجية بمحاولة سرقة ثورتهم.   

المصدر : الجزيرة