لوموند: انحراف خطير نحو الاستبداد في مصر

السيسي وضع كل المؤسسات في خدمة مساره بما في ذلك الإعلام والبرلمان والقضاء ومجتمع الأعمال (الجزيرة)
السيسي وضع كل المؤسسات في خدمة مساره بما في ذلك الإعلام والبرلمان والقضاء ومجتمع الأعمال (الجزيرة)

قالت صحيفة لوموند الفرنسية إن الدستور الذي يجري الاستفتاء عليه في مصر حاليا قد صمم على مقاس الرئيس عبد الفتاح السيسي، ويمثل انحرافا خطيرا نحو الاستبداد بعد شطبه آخر مكتسبات دستور 2014.

وقالت لوموند في افتتاحيتها إن الرجل القوي في الجيش -الذي وصل إلى السلطة عن طريق انقلاب عسكري في يوليو/تموز 2013 على "الإسلامي محمد مرسي، أول رئيس منتخب ديمقراطيا قبل عام من ذلك"- استغل "شعبيته الجارفة" بين السكان بعد سنة من حكم جماعة الإخوان المسلمين لينتخب رئيسا في مايو/أيار 2014.

ومضت الصحيفة تقول إن الرجل الذي يقدم نفسه على أنه عبد الناصر الجديد لم يقبل منذ انتخابه الأول أن يخاطر باختبار شعبيته ديمقراطيا.

وذهبت إلى أنه وبعد قمعه العنيف وسجنه آلاف الإسلاميين شن السيسي هجوما على المعارضة المؤيدة للثورة وعلى أي صوت ناقد داخل المجتمع المدني ووسائل الإعلام، تاركا لجهازه الأمني الحبل على الغارب لممارسة الإخفاء القسري والاحتجاز التعسفي والتعذيب من أجل إخضاع الخصوم، وهو ما تراه منظمات حقوق الإنسان أسوأ وضع تشهده مصر منذ عقود.

أقصى كل منافسيه
ومن وسائل الإعلام إلى البرلمان إلى النظام القضائي إلى مجتمع الأعمال، وضع السيسي جميع المؤسسات في خدمة مساره حسب الصحيفة، كما أقصى كل منافسيه المحتملين الواحد تلو الآخر قبل الانتخابات الرئاسية لعام 2018، إما عن طريق التهديد أو الاعتقال ليعاد انتخابه ضد مرشح دمية.

وقالت الصحيفة إن الكثيرين يخشون أن يعيد السيسي ما فعله بمنافسيه عام 2018 في الانتخابات المقبلة عام 2024، خاصة أن مشروع الإصلاح الدستوري الحالي يكمل قبضة الرئيس على العدالة ويكرس الدور السياسي للجيش الذي يعتمد عليه النظام منذ عام 1952، وذلك باعتباره الضامن "للدستور وللديمقراطية ووحدة البلاد ومدنية الدولة".

ورأت افتتاحية لوموند أن السيسي محمي من قبل السعودية ودولة الإمارات، وتنظر إليه جميع الدول الغربية باعتباره حصنا ضد الإرهاب حتى أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب -الذي استقبله بحفاوة في واشنطن بداية أبريل/نيسان الجاري- قال "إنه رئيس عظيم".

وختمت الصحيفة بأن الدعم الأعمى للسيسي ربما يكون قد عفا عليه الزمن في ضوء الانتفاضات الحالية في الجزائر والسودان، وأكدت أن فشل "الربيع العربي" لم يقض على تطلعات الشباب الذين يمثلون أغلبية مجتمعات الشرق الأوسط وأفريقيا، والذين سيخرجون مطالبين -كما فعلوا في القاهرة في يناير/كانون الثاني 2011- "بالخبز والحرية والعدالة الاجتماعية".

المصدر : لوموند