واشنطن بوست: مكالمة ترامب لحفتر تشي بتحول في السياسة الأميركية

ترامب أشاد بحفتر في مكالمة هاتفية (الأوروبية)
ترامب أشاد بحفتر في مكالمة هاتفية (الأوروبية)

أشار تقرير في صحيفة واشنطن بوست إلى إشادة الرئيس الأميركي دونالد ترامب باللواء الليبي المتقاعد خليفة حفتر على "محاربته للإرهاب" وحماية نفط ليبيا، واعتبر هذه التصريحات بعيدة كل البعد عن سياسة الإدارة الأميركية المعلنة بشأن ليبيا.

في المقابل، ألمحت الصحيفة إلى المناشدة العلنية لوزارتي الخارجية والدفاع الأميركيتين التي حثت فيها حفتر على وقف هجومه على طرابلس، والانضمام إلى المفاوضات التي تقودها الأمم المتحدة مع حكومة الوفاق الوطني برئاسة رئيس الوزراء فايز السراج.

جاء ذلك في بيان شديد اللهجة الأسبوع الماضي عندما قال وزير الخارجية مايك بومبيو إن الولايات المتحدة "تشعر بقلق عميق"، وإننا "قد أوضحنا أننا نعارض الهجوم العسكري" من قبل قوات حفتر.

وقالت الصحيفة إن بيان البيت الأبيض -الذي صدر بعد 4 أيام من مكالمة ترامب- لم يذكر هجوم حفتر أو وقف إطلاق النار أو جهود الأمم المتحدة.

وقال البيان -وقد أشار إلى حفتر بلقب "مشير"- إنه وترامب ناقشا "رؤية مشتركة لتحول ليبيا إلى نظام سياسي ديمقراطي مستقر".

وأردفت الصحيفة أن البيت الأبيض رفض الإجابة عن تساؤلات بشأن المكالمة أو كيفية حدوثها بما أن كل الاتصالات الهاتفية مع الرئيس عادة ما تقتصر على نظرائه من رؤساء الحكومات.

من جانبهم، قارن العديد من الخبراء في الشأن الليبي المكالمة وبيان البيت الأبيض بالأوقات السابقة عندما بدا ترامب متناقضا مع السياسة الخارجية المعلنة في مواقف عدة، وخلصوا إلى أن مكالمة ترامب مع حفتر "تقوض بشكل كبير 7 أو 8 سنوات من السياسة الأميركية"، كما قال بن فيشمان الذي شغل منصب مدير ملف ليبيا في مجلس الأمن القومي أثناء إدارة أوباما.

وقال فيشمان "كانت سياستنا هي دعم عملية السلام التي تدعمها الأمم المتحدة"، مضيفا أنه "بوصف حفتر بأنه شريك في مكافحة الإرهاب وشخص يحمي حقول النفط يبدو لي من المؤكد أن ترامب يقف موقف المتحيز".

وقد وصف الخبير في مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي فريدريك وهري المكالمة بأنها "تراجع متردد وحالة من الإشارات المختلطة لتدخلات ترامب النزوية ذات الطابع الشخصي المفرط".

وقال "أعتقد أن هذه المكالمة دعم هائل لحفتر بدا واضحا في ساحة القتال، وهي تشجعه على تجاهل حتى وقف إطلاق النار الإنساني" الذي تحاول الأمم المتحدة التوسط فيه.

كما أشارت الصحيفة إلى ما قالته سفيرة الولايات المتحدة في ليبيا من 2013 إلى 2015 ديبورا جونز إنها تعتقد أن "الرئيس قد تأثر بتقييم مفرط في التفاؤل بقدرة حفتر على الاستيلاء على طرابلس"، وإن مؤيدي حفتر "يقامرون بأن هذا التأييد الأميركي المزعوم سيقلب موازين الأمور".

المصدر : واشنطن بوست