الدعم الأميركي لحفتر يكشف مواقف الدول في ليبيا

الدعم الأميركي لحفتر يكشف مواقف الدول في ليبيا

حفتر (يسار) مستقبلا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (الأوروبية)
حفتر (يسار) مستقبلا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (الأوروبية)

يكشف الإعلان المتأخر للبيت الأبيض عن اتصال الرئيس دونالد ترامب مع اللواء الليبي المتقاعد خليفة حفتر -الذي تشن قواته هجوما للسيطرة على طرابلس- الخطوط العريضة للعبة الدولية التي تبدو فيها واشنطن وموسكو في صف واحد، مجازفتين بذلك بتهميش دور الأمم المتحدة في ليبيا.

وبينما كانت بريطانيا تقدم مشروع قرار لوقف إطلاق النار ينتقد الهجوم على العاصمة، تحدث الرئيس ترامب في اليوم نفسه إلى حفتر عن "رؤية مشتركة" لمستقبل ديمقراطي لليبيا، كما قال البيت الأبيض.

وهذا الدعم الواضح لحفتر على حساب رئيس الحكومة المعترف بها دوليا فايز السراج رغم اعتراف الأسرة الدولية به سلطة شرعية وحيدة في ليبيا، أرفق بإشادة "بالدور المهم للمشير حفتر في مكافحة الإرهاب وضمان أمن الموارد النفطية في ليبيا"، بحسب بيان البيت الأبيض.

ويرى خبراء أن إشادة ترامب بحفتر دليل على دعم أميركي يفسر تصميم حفتر على مواصلة هجومه للسيطرة على طرابلس.

وقال دبلوماسي في الأمم المتحدة طلب عدم كشف هويته إن الدعم الأميركي يسمح بفهم سبب اندفاع "حفتر في منطق الذهاب إلى النهاية" بشكل أفضل. وأشار دبلوماسيون آخرون إلى أنه رغم الصعوبات العسكرية وانزلاق الجبهة، يواصل حفتر التأكيد أن "بإمكانه الانتصار" بعد مرور 15 يوما على بدء حملته.

وقال دبلوماسي آخر إن الدعم الذي عبرت عنه واشنطن الجمعة "يوضح الأمور" في الأمم المتحدة أيضا، حيث حاولت بريطانيا لخمسة أيام من دون جدوى التوصل إلى قرار يدعو لوقف لإطلاق النار ودخول غير مشروط للمساعدات الإنسانية إلى مناطق القتال.

وفي موقف غريب خلال المشاورات، وقفت روسيا والولايات المتحدة في صف واحد للمطالبة "ببعض الوقت"، أو التأكيد أنهما "ليستا مستعدتين لقرار، دون توضيح سبب ذلك لشركائهما".

وفي الوقت نفسه على الأرض، كان الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة في ليبيا غسان سلامة يطلق تحذيرات من اتساع رقعة النزاع، ويطالب برد عاجل.

السراج يحظى باعتراف دولي دون دعم واضح (مواقع التواصل)

انتكاسة لجهود الأمم المتحدة
وأضافت الدول الأفريقية الثلاث الأعضاء في مجلس الأمن الدولي (جنوب أفريقيا وساحل العاج وغينيا الاستوائية) الأربعاء أصواتها إلى التحفظات الأميركية والروسية، عبر عرقلة عملية التفاوض.

وقال خبير في الملف إنها تقدمت بطلبات "لا معنى لها"، مؤكدا أنه لا يستبعد أن تكون عرقلت ذلك "بتوجيه عن بعد" من قوى كبرى أو من قبل الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي "المؤيد جدا لحفتر" والقريب من ترامب.

وتتولى مصر رئاسة الاتحاد الأفريقي حاليا الذي يفرض وجهات نظره على الدول الأفريقية الأعضاء في مجلس الأمن في معظم الأحيان.

وفي توازن القوى بين حفتر والسراج، يتمتع حفتر بدعم مصر والسعودية والإمارات العربية المتحدة وروسيا والولايات المتحدة علنا منذ الجمعة، أما رئيس حكومة الوفاق فيحظى باعتراف المجتمع الدولي.

حفتر (يسار) يتلقى دعما قويا من مصر والإمارات (الجزيرة)

وقال دبلوماسيون إن حفتر ما كان ليطلق هجومه من دون ضوء أخضر من داعميه، معتبرين أن الخروج من "المأزق" الحالي مرتبط إلى حد كبير بهم.

وفي الأمم المتحدة، وضعت بريطانيا مشروع قرارها جانبا، وإن كانت دول -مثل ألمانيا التي عبرت عن "خيبة أملها"- تأمل في أن يتم تبنيه الأسبوع المقبل.

وكان هجوم حفتر تزامن مع زيارة للأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إلى ليبيا للدفع نحو مؤتمر للمصالحة الوطنية، وشكل "انتكاسة" حقيقية له. واضطر المبعوث الأممي إلى ليبيا غسان سلامة لإلغاء هذا المؤتمر، وقد انتقد بقسوة خلال الأسبوع الجاري حفتر وذهب إلى حد وصف هجومه "بالانقلاب".

المصدر : الجزيرة + الفرنسية