مترجمو أفغانستان يشكون تنكر بريطانيا وتهديدات طالبان

حركة طالبان تعتبر المترجمين الأفغان الذين عملوا مع القوات الأجنبية خونة (رويترز-أرشيف)
حركة طالبان تعتبر المترجمين الأفغان الذين عملوا مع القوات الأجنبية خونة (رويترز-أرشيف)

ناصر شديد-كابل

"أعيش كالسارق مختبأ وأتنقل خفية من مكان إلى آخر، فطالبان تلاحقني".. بهذه الكلمات بدأ المترجم السابق لدى القوات البريطانية متين خان (اسم مستعار) شاكيا حاله كمئات المترجمين الأفغان الذين يواجهون تهديدات بالقتل من قبل حركة طالبان باعتبارهم عملاء وخونة، بسبب عملهم مع قوات أجنبية.

وفي إحدى ضواحي العاصمة الأفغانية كابل التقت الجزيرة نت أربعة من هؤلاء المترجمين فأعربوا عن غضبهم من تنكر بريطانيا لهم لرفضها منحهم "الإقامة الدائمة" في أراضيها أسوة بزملاء لهم.

ويزيد من خيبة أمل هؤلاء تجاهل بريطانيا عشرات الشهادات التقديرية والميداليات التي حصلوا عليها من القوات البريطانية والتي تبين عملهم في الخطوط الأمامية بولاية هلمند الأخطر على الإطلاق في أفغانستان.

وإلى جانب هذا الإحباط الذي أصابهم، يقول المترجمون إنهم يعيشون متوارين عن الأنظار خشية قتلهم من قبل جماعات مسلحة مناوئة للحكومة الأفغانية، فهم بالنسبة لحركة طالبان خونة يجب تصفيتهم.

 المترجمون الأفغان يقولون إنهم عملوا في الخطوط الأمامية (رويترز-أرشيف)

إحباط
ويقول عبد الشفيع -الذي سبق له العمل مترجما لدى القوات البريطانية- "عملت معهم بإخلاص لمدة خمس سنوات في ولاية هلمند وفي الصفوف الأولى، فلماذا أمنع اليوم من الحصول على الإقامة في بريطانيا؟ نحن نستحق، هناك من حصل على الإقامة من زملائنا بعد سنة واحدة فقط".

أما رامين -الذي عمل لمدة ثلاث سنوات مع القوات البريطانية- فيقول "عملت مترجما في ولاية هلمند، والآن نحن مطاردون وفي وضع لا نحسد عليه، وعلى القوات البريطانية حمايتنا، جنودهم الآن في مأمن في بلادهم، لكننا هنا في وضع سيئ".

وعن سبب عدم طلبهم الحماية من الحكومة الأفغانية، يقول متين "الحكومة غير قادرة على حماية جنودها فكيف ستحمينا وترعانا، هي تواجه تحديات عديدة ولا تهتم بنا".

ويقول مترجم آخر عمل مع القوات البريطانية "أنا متأكد من أن طالبان لو ألقت القبض علي ستقتلني، لدينا الكثير من الشواهد على مئات المترجمين الذين صفتهم طالبان، فهي لا تفرق بين مترجم وآخر ولا بأسمائهم، كل المترجمين عندها سواء"، وختم حديثه بالقول "عند عودتي لقندهار سيقتلونني".

خوف
ويعيش أغلب المترجمين المطاردين في بيوت متواضعة بمدينة كابل التي يفضلونها على المدن والولايات الأخرى بسبب الأمن النسبي الذي تعيشه العاصمة، يتنقلون خفية وبعيدا عن أعين الناس.

ويتوجس هؤلاء المترجمون من انتقام حركة طالبان وتهديداتها المتكررة لهم، ويؤكد عدد منهم تلقيهم مكالمات هاتفية من مصادر وصفوها بالمجهولة فحواها "عندما نجدك سنقتلك".

ويقول المترجمون إنهم يرون عائلاتهم خلسة كلما وجدوا مكانا آمنا يشملهم وأطفالهم، ناهيك عن أوضاعهم المالية السيئة بعد أن تقطعت بهم السبل وكشف عملهم السابق مترجمين للقوات الأجنبية.

وقد حاولت الجزيرة نت أخذ رأي كل من السفارة البريطانية والمسؤولين الأمنيين الأفغان بشأن اتهامات المترجمين للقوات البريطانية، لكنها لم تتلق ردا من الجهتين.

المصدر : الجزيرة