تشريع لغة التعليم في المغرب.. غموض التناوب وفرنسة تهدد التعريب

هل تفرض الفرنسية نفسها لغة للتعليم في المدارس المغربية؟ (الجزيرة)
هل تفرض الفرنسية نفسها لغة للتعليم في المدارس المغربية؟ (الجزيرة)

سناء القويطي-الرباط

أشعل مشروع قانون يتعلق بمنظومة التربية والتكوين والبحث العلمي في المغرب، الجدلَ في الأوساط السياسية والمدنية هناك بشأن اعتماد اللغة الفرنسية لغة لتدريس المواد العلمية.

وتنص المادة المثيرة للجدل، كما جاءت في هذا المشروع، على "إعمال مبدأ التناوب اللغوي من خلال تدريس بعض المواد ولا سيما العلمية والتقنية منها أو بعض المضامين أو في بعض المواد بلغة أو لغات أجنبية".

ودعا رئيس الحكومة المغربية السابق عبد الإله بنكيران رئيس الحكومة الحالي سعد الدين العثماني إلى رفض مشروع القانون "حتى لو كلفه ذلك سقوط الحكومة".

وخاطب بنكيران زميله في الحزب قائلا "حزب الاستقلال فاز منذ 30 سنة بشرف إقرار تعريب تعليم المواد العلمية، فلا تسمح أنت بأن يلاحقك عار إعادة فرنستها".

وقال بنكيران موجها خطابه للعثماني "لست أنت أول رئيس حكومة يسقط، وإذا خرجت الآن من هذه الحكومة فستخرج ورأسك مرفوع، لكن إذا قبلت بهذا القانون فلن تستطيع يوما أن ترفع رأسك أمام المغاربة".

وخاطب بنكيران نواب حزبه قائلا "لا تقبلوا القانون الإطار ولا تصوتوا عليه، لا أؤمن بالحياد في هذا الموضوع"، معتبرا تصويتهم لصالحه بمثابة "خيانة" للمبادئ التي قام عليها الحزب.
 

‪البرلمان المغربي لم يصوت بعد على مشروع القانون‬ (الجزيرة)

تجاوب
ولاقت كلمات بنكيران صدى داخل الفريق البرلماني لحزبه الذي اجتمع صباح أمس الاثنين بعد تقدمه بطلب لتأجيل اجتماع تصويت لجنة التعليم على المشروع كان مقررا في اليوم نفسه.

وذكرت مصادر مطلعة أن اللقاء الذي ترأسه سعد الدين العثماني، شهد نقاشا ساخنا وخلافا في وجهات النظر، انتهى بدعوة الأمانة العامة للحزب إلى اتخاذ الموقف النهائي فيما يتعلق بلغة التدريس.

وقال عضو لجنة التعليم عن حزب العدالة والتنمية محسن مفيدي إن رؤساء الفرق البرلمانية "توصلوا إلى صيغة توافقية تنص على تدريس بعض المجزوءات فقط في المواد العلمية بلغة أجنبية".

وأضاف مفيدي للجزيرة نت أن "كل رئيس فريق عاد إلى نواب حزبه لمناقشتهم"، مشيرا إلى وجود اختلاف في وجهات النظر بشأن تعريف التناوب اللغوي ومدى ملاءمة التعديلات المطروحة للرؤية الإستراتيجية للتعليم.
 
وأما النائب البرلماني عن حزب العدالة والتنمية عبد العزيز أفتاتي فتبنى موقف بنكيران في عدم التنازل عن تعريب التعليم "ولو استدعى الأمر إعادة النظر في الأغلبية الحالية والدخول في تحالفات جديدة"، معتبرا الصيغة التي قُدم بها مشروع القانون للبرلمان "مهينة للأمة" ولا حل في نظره سوى "تصحيح المسار وتعديل المواد الخلافية".

وتوقع أفتاتي أن يفضي النقاش داخل حزبه إلى تأجيل الحسم وأخذ الوقت الكافي لتصحيح النص القانوني وإعادة الأمور إلى نصابها، مؤكدا أنه "لا يمكن القبول بحلول لغة أخرى محل العربية في تدريس العلوم من الابتدائي إلى الثانوي، لأن هذا الأمر سخافة ومسخرة واستهانة بشعب وأمة".

رفض ومناشدة
من جانبها أعلنت حركة التوحيد والإصلاح الحليف الإستراتيجي لحزب العدالة والتنمية، رفضها "المطلق لكل القرارات التي من شأنها المس بمكانة اللغة العربية كلغة أساس في التدريس إلى جانب اللغة الأمازيغية".

واستنكرت الحركة اعتماد لغات أجنبية لغات للتدريس، داعية إلى انفتاح حقيقي على تعلم اللغات الأكثر تداولا في العالم وتوفير الوسائل المادية والموارد البشرية اللازمة لذلك.

ووقع مثقفون وسياسيون ووزراء سابقون عريضة موجهة لرئيس الحكومة ورئيسي مجلس النواب والمستشارين، أعلنوا فيها رفضهم المضامين المتعلقة بالاختيارات اللغوية في مشروع القانون بصيغته المعروضة على البرلمان، مؤكدين ضرورة تعديله بما يتوافق مع النص الدستوري ومكانة العربية في المنظومة التربوية.

وإلى جانب حزب العدالة والتنمية، يقف حزب الاستقلال المعارض ضد فرنسة التعليم، وقال العضو السابق في اللجنة التنفيذية للحزب عادل بنحمزة إن "التوافق الذي شهده مجلس النواب حول مشروع القانون آخر رصاصة تطلق على المدرسة المغربية وانهزام أمام التيار الفرانكفوني في مواقعه المختلفة".

وانتقل الجدل إلى مواقع التواصل الاجتماعي بين فريق يدافع عن الحفاظ على تدريس العلوم باللغة العربية مع الاعتناء بتدريس اللغات الأجنبية وتوفير الآليات الكفيلة برفع مستوى الطلاب اللغوي، وفريق آخر يرى في تدريس العلوم باللغة العربية مضيعة للوقت واستهتارا بمستقبل تلاميذ المدرسة العمومية خاصة وأنهم يصطدمون بعائق اللغة الفرنسية عند دخولهم المدارس العليا وسوق العمل.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

تصاعد بالأيام القليلة الماضية النقاش بشأن إدراج العامية بمناهج التعليم بالمغرب، إذ دافعت وزارة التربية عن الأمر، مقابل استنكار منظمات مدنية ونقابية له، وتداول رواد مواقع التواصل الموضوع بكثرة.

7/9/2018
المزيد من تشريعات
الأكثر قراءة