الوافدون والتموين والتحايل القضائي.. هكذا تخطط الحكومة المصرية لتمرير استفتاء تعديل الدستور

لجان الوافدين ستكون إحدى أدوات أقسام الشرطة بالمحافظات خاصة في العاصمة لحشد المواطنين (الجزيرة)
لجان الوافدين ستكون إحدى أدوات أقسام الشرطة بالمحافظات خاصة في العاصمة لحشد المواطنين (الجزيرة)

كريم عادل وعبد الكريم سليم-القاهرة

بحشد الوافدين من محافظات أخرى، والتهديد بقطع المواد التموينية أو الترغيب بمنحها، وبالتحايل على الطعون القضائية، تخطط الحكومة المصرية لتمرير الاستفتاء على التعديلات الدستورية التي تبدأ خارج مصر غدا الجمعة، وفي الداخل يوم السبت، وسط معارضة واسعة وانتقادات حقوقية وقانونية.

ووافق البرلمان على تعديل بعض مواد الدستور بما يسمح بتمديد ولاية الرئيس عبد الفتاح السيسي حتى عام 2030 ويوسع من صلاحيته التنفيذية والتشريعية وهيمنته على السلطة القضائية، كما تضع التعديلات الجيش فوق الدولة بصفته حاميا للدستور ومدنية الدولة.

وطالبت منظمات حقوقية مصرية المجتمع الدولي والمنظمات المدنية برصد وتقييم عملية الاستفتاء على تعديل الدستور المزمع إجراؤه خارج مصر ابتداء من غد الجمعة لمدة ثلاثة أيام، وداخل مصر بداية من السبت وللمدة ذاتها. 

حشد الوافدين
كشفت مصادر أمنية مطلعة بالتزامن مع وقائع بثتها مواقع للمعارضة عن رشاوي ووسائل إكراه وتضييق في خطة السلطات المصرية لنجاح حشد المصريين نحو التصويت في الاستفتاء.

وبحسب مصادر أمنية مطلعة فإن وزارة الداخلية وزعت المناطق والمراكز الانتخابية على أقسام الشرطة، التي بدورها تقوم بالتنسيق مع الجمعيات الخيرية وأفراد الشرطة لحشد المواطنين خاصة البسطاء يوم الاستفتاء.

وأوضحت المصادر للجزيرة نت أن لجان الوافدين ستكون إحدى أدوات أقسام الشرطة بالمحافظات خاصة في العاصمة لحشد المواطنين، حيث ستكثف في أيام الاستفتاء من حملات الاستيقاف للوافدين من محافظات أخرى، على أن توجه الوافدين إلى التصويت تحت وقع التهديد والإكراه.

التموين.. منع ومنح
في السياق ذاته، لوح مسؤولون وبرلمانيون بالسلع التموينية مقابل المشاركة في الاستفتاء، حيث قال مواطنون يتلقون الدعم التمويني إنهم تلقوا ما يشبه "التهديدات" من مساعدين لبرلمانيين بالحرمان من الدعم التمويني حال عدم تصويتهم للتعديلات الدستورية، بحسب مراسل الجزيرة.

ولم يتضح من مضمون التهديد كيفية الحرمان من المقررات التموينية، وهل سيكون جماعيا لمنطقة كاملة لو لم تشارك بكثافة في الاستفتاء أم فرديا لمن لم يثبت ذهابه للتصويت.    

ونشرت مواقع معارضة وقائع تتهم السلطات المصرية بتوزيع رشاوي عينية وغذائية عبارة عما يسمي بمصر "شنطة رمضان"، وهي حقيبة تضم بعض المواد الغذائية توزع عادة بمصر في رمضان ضمن أنشطة العمل الخيري.

ورصد الموقع الإلكتروني لصحيفة الشعب الجديد المحسوب على حزب الاستقلال المعارض، شهادتين إحداهما في منطقة حدائق المعادي جنوب القاهرة تتحدث عن تقديم رشاوي في هيئة "كرتونة رمضان" للمواطنين من أجل تمرير التعديلات.

والشهادة الثانية تتحدث عن استدعاءات في جهات سيادية تجبر الجمعيات الخيرية على حشد المواطنين أيام الاستفتاء، مقابل الإعانات التي يتقاضونها، بحسب الموقع المعارض.

بوابة حزب الحرية والعدالة المحظور في مصر والذراع السياسية لجماعة الإخوان المسلمين، تحدثت في تقرير أمس الأربعاء عما وصفته بابتزاز النظام للمصريين بـ"كرتونة رمضان" والتهديد بالفصل لتمرير التعديلات.

وزعم الموقع أنه يجرى "جمع بطاقات الرقم القومي للمواطنين ومقايضتهم بصرف كرتونة رمضان مقابل التصويت على التعديلات في الاستفتاء".

وكان وزير التموين والتجارة الداخلية علي المصيلحي قد أكد الأسبوع الماضي أهمية المشاركة في الاستحقاق الدستوري المقبل، مضيفا "من يريد انخفاض أسعار السلع الغذائية والخدمات المختلفة، عليه أن يشارك وبقوة في الاستفتاء".

من جهته، طالب عضو مجلس النواب أحمد رفعت الشعب المصري بالمشاركة بكثافة أمام اللجان الانتخابية، معتبرا في تصريحات صحفية أن عدم مشاركة المواطنين في الاستفتاء يعد خيانة عظمى للبلاد.

وطالب رفعت الحكومة المصرية بحصر شامل لعدد المقاطعين للاستفتاء وحرمانهم من الدعم التمويني سواء لفترة مؤقتة أو نهائيا، معتبرا ذلك نوعا من العقاب الرادع، مضيفا أن "الخائن ليس له الحق أن يأكل من خير الوطن".

وهددت الحكومة الممتنعين عن التصويت في الانتخابات الرئاسية التي جرت في مارس/آذار من العام الماضي بتوقيع غرامة قدرها خمسمئة جنيه "نحو ثلاثين دولارا"، وذلك عقب تصاعد الدعوة لمقاطعة التصويت في الانتخابات الرئاسية وخشية النظام من خلو لجان التصويت من الناخبين ما يسبب حرجا دوليا له ويشكك في شرعية الرئيس الحالي عبدالفتاح السيسي. 

 التحايل على الطعون القضائية
في سياق متصل، اتهم المرشح الرئاسي الأسبق والمحامي الحقوقي خالد علي السلطات المصرية بالتحايل على القانون لمنع أي طعون على إجراءات الهيئة الوطنية للانتخابات.

وقال الحقوقي البارز إنه "تم استخدام القرارات المنظمة لإجراءات العمليات الانتخابية ومواعيدها لتضييق فرص الطعن عليها في المحاكم، كما كان يحدث زمان".

وأضاف عبر حسابه على موقع التواصل الاجتماعي "فيس بوك" أن الأمر بات أقرب لمصادرة الحق في التقاضي، موضحا أن الأيام المتاحة للطعن على الإجراءات والمواعيد بدأت تقل بصورة كبيرة حتى وصلت هذه المرة في الاستفتاء إلى إتاحة يوم واحد فقط ،ما يجعل الاستفتاء يمر دون سبيل قضائي لوقفه".

ويعقد الاستفتاء خارج مصر على مدار ثلاثة أيام وهي الجمعة والسبت والأحد 19 و20 و21 أبريل\ نيسان، وفي الداخل أيام السبت والأحد والاثنين 20 و21 و22 أبريل\نيسان وذلك من الساعة 9 صباحا وحتى الساعة 9 مساء (بتوقيت القاهرة).

ولقيت التعديلات التي طرحتها الأغلبية في البرلمان الموالي للرئيس عبد الفتاح السيسي رفضا واسعا من قوى المعارضة في الداخل والخارج، لكنها انقسمت ما بين الدعوة للمشاركة ورفض التعديلات وبين المقاطعة الكاملة، وسط مخاوف أن يصب هذا الانقسام في صالح السيسي ومناصريه المؤيدين لتعديل الدستور.

المصدر : الجزيرة + مواقع إلكترونية + مواقع التواصل الاجتماعي

حول هذه القصة

أعربت وزارة الخارجية الألمانية عن قلقها بشأن التعديلات الدستورية التي تسمح للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بالبقاء في السلطة حتى عام 2030، والتي ستطرح للاستفتاء العام الأسبوع المقبل.

المزيد من سياسي
الأكثر قراءة