أزمة بنزين حادة بسوريا والنظام يمتص الغضب بالورود والرقص

لقطة من أحد الطوابير الطويلة أمام محطة وقود في حلب (رويترز)
لقطة من أحد الطوابير الطويلة أمام محطة وقود في حلب (رويترز)
أحمد دعدوش-الجزيرة نت
 
علاوة على عشرات الأزمات التي تعصف بالمواطن السوري في حياته اليومية، تفاقمت مؤخرا أزمة نقص البنزين مع صعوبة الاستيراد من إيران، وازدحمت شوارع المدن بطوابير السيارات، فيما تسعى بعض الجهات لامتصاص غضب السائقين بتوزيع الورود والمجلات وعروض الرقص الشعبي.

وبعد أشهر من نقص حاد في أسطوانات الغاز المنزلي ثم المازوت، توسعت الأزمة منذ أسبوعين لتطال البنزين، حيث خفّضت وزارة النفط الاثنين الماضي -للمرة الثالثة في عشرة أيام- كمية البنزين المخصصة للسيارات الخاصة لتصبح عشرين ليترا كل خمسة أيام، بينما يحصل سائقو الأجرة على عشرين ليترا كل يومين، مؤكدة أن الإجراء "مؤقت بهدف توزيع البنزين بعدالة".

وسبق أن أعلنت وزارة النفط أن الأزمة ستشهد انفراجا خلال عشرة أيام، وذلك بعد تصريحات لوزير النفط قال فيها إن "الإشاعات" هي التي سببت الأزمة.

وقبل نحو عشرة أيام، أوضح رئيس حكومة النظام عماد خميس أن الخط الائتماني الإيراني متوقف منذ ستة أشهر، وأن قناة السويس لم تسمح بعبور ناقلات النفط الإيراني إلى سوريا.

مئات السائقين ينتظرون فرصة الحصول على حصتهم من البنزين (رويترز)

عقوبات وعجز
ويلقي النظام بالمسؤولية على العقوبات الاقتصادية التي تفرضها دول عربية وغربية، كما ذكرت صحيفة "الوطن" المقربة منه أن إنتاج سوريا من النفط انخفض من نحو 400 ألف برميل يوميا قبل اندلاع الحرب إلى 24 ألف برميل حاليا، فيما تحتاج البلاد إلى 136 ألف برميل، حيث تقع غالبية حقول النفط والغاز تحت سيطرة "قوات سوريا الديمقراطية" ذات الغالبية الكردية والمدعومة أميركيا.

وأضافت الصحيفة أن النظام لجأ إلى إبرام عقود برية وبحرية وجوية لكن مساعيه باءت بالفشل، فالحديث عن عقود مع الأردن بعد افتتاح المعابر لم ينجح بسبب التدخل الأميركي لإعاقتها، أما العراق فيواجه صعوبات اقتصادية والإمدادات القادمة منه غير كافية.

كما أشارت الصحيفة إلى مساع للحصول على النفط من شمال سوريا، في إشارة إلى الحقول الخاضعة للقوات الكردية، لكنها اعتبرت أن الأمر لن يكون سهلا وأن الحل يكمن في الاعتماد على إيران.

وقالت وسائل إعلام محلية قبل يومين إن محافظة دمشق وضعت محطة متنقلة في منطقة المزة لتبيع البنزين بالسعر العالمي، أي مقابل 600 ليرة لليتر، مع أن السعر الرسمي هو 225 ليرة فقط.

بالورود والرقص
وأدى نقص البنزين الحاد في دمشق إلى توجه بعض السائقين المقتدرين إلى لبنان للتزود بالوقود، بينما يضطر الآخرون للوقوف بسياراتهم في طوابير تمتد مئات الأمتار، والانتظار ساعات طويلة قبل حصولهم على كمية محدودة، كما شوهد البعض وهم يدفعون سياراتهم يدويا لإيصالها إلى محطة الوقود طمعا في توفير ما أمكنهم من بنزين.

وحرصت وسائل إعلام النظام الرسمية وشبه الرسمية على التذكير بما تسميه "المؤامرة" التي تستهدف سوريا من كل الأطراف، فنشرت الوكالة الرسمية للأنباء (سانا) صورة لتكدس مروري وأرفقتها بتعليق يقول إن السوريين يواجهون "حربا اقتصادية".

ومع أن إعلام النظام اعتاد على تقديم صورة مخالفة للواقع إزاء الأزمات التي تعاني منها البلاد منذ ثماني سنوات، فإنه لم يجد بدّا من الاعتراف بأزمة البنزين، مع محاولة للتغطية عليها بوسائل مبتكرة، فنشرت صحيفة الوطن تقريرا يقول إن الحكومة تريد أن "تقدم الصورة على حقيقتها".

أما قناة "الإخبارية السورية" الرسمية فبثت تقريرا ميدانيا لتثبت من خلاله أن المواطنين الذين ينتظرون في الطوابير سيواصلون الصمود من أجل الوطن، وعرضت مشاهد لعروض الرقص الشعبي (العراضة) التي يقدمها بعض الفنانين لإشاعة البهجة بين الناس وتسليتهم أثناء الانتظار الذي قد يمتد إلى اليوم التالي.

وتحدثت برامج القناة الحوارية عن مشاعر التفاؤل والسعادة التي لا تفارق طوابير المنتظرين، وعن ميل بعضهم لتبادل النكات وتدخين النرجيلة ولعب الورق أو تناول الطعام داخل سياراتهم المتوقفة، معتبرة أن هذه المشاهد "العفوية" هي أسلوب الشعب السوري المعتاد في تحدي الظروف الصعبة ومؤامرات الأعداء.

وفي لقطات تداولها ناشطون على مواقع التواصل، فضلا عن الإعلام الرسمي، نشطت جماعات شبابية تطوعية (شبة حكومية) لتوزيع الورود على طوابير المنتظرين، وقال بعض المتطوعين في مقابلات ميدانية إنهم يعملون على نشر الطاقة الإيجابية ويجدون تجاوبا كبيرا من الناس.

كما أظهرت لقطات أخرى توزيع مجلات محلية على السائقين "كتشجيع على القراءة ولتخفيف عناء الانتظار الطويل"، مع بث صور للسائقين "المبتهجين" بهذه الخطوة.

المصدر : وكالات,مواقع التواصل الاجتماعي
كلمات مفتاحية: