مملكة في العراء.. حزب البشير يفقد مقراته ويرجو رحمة العسكر

مملكة في العراء.. حزب البشير يفقد مقراته ويرجو رحمة العسكر

المحتجون صبوا جام غضبهم على الحزب الحاكم فور اندلاع الثورة بمدينة عطبرة (مواقع التواصل)
المحتجون صبوا جام غضبهم على الحزب الحاكم فور اندلاع الثورة بمدينة عطبرة (مواقع التواصل)

أحمد فضل-الخرطوم

بعد أن ملأ دنيا السودان لأكثر من عشرين عاما، يواجه حزب المؤتمر الوطني مصيرا قاتما هذه الأيام، فقد اعتقل العديد من قادته وتوارى بعضهم عن الأنظار، فيما التزم آخرون الصمت عقب الإطاحة بالرئيس عمر البشير في الحادي عشر من أبريل/نيسان الجاري.
 
وطبقا لمعلومات حصلت عليها الجزيرة نت من قيادي بارز في المؤتمر الوطني والحركة الإسلامية، فإن الحزب عمم حزمة من التوجيهات على قياداته وكوادره للتعامل مع الظرف الراهن.
 
وبعد بالإطاحة بالبشير الذي كان رئيسا للحزب تعرضت قيادات بازرة للتوقيف وعلى رأسهم الرئيس المفوض أحمد هارون وعبد الرحمن الخضر رئيس القطاع السياسي، فضلا عن القياديين البارزين علي عثمان محمد طه ونافع علي نافع.
 
وبحسب المتحدث باسم المجلس العسكري الانتقالي الفريق شمس الدين كباشي، فإن البحث جارٍ عن كثير من رموز النظام الذين اختفوا.
 
وأفاد بأن "الاعتقالات جارية لرموز النظام المخلوع بالإضافة إلى الذين تدور حولهم شبهات الفساد من رموز النظام السابق، وأبرز الذين تم التحفظ عليهم حتى الآن بالسجن أشقاء رأس النظام الفاسد عبد الله والعباس، وسيتم التحفظ عليهم بسجون الخرطوم والولايات الأخرى".
 
وكان حزب المؤتمر الوطني قد انتقد -في أول بيان أصدره بعد خلع الرئيس عمر البشير- اعتقال قياداته والزج بهم في السجون.
 
وهذا المصير ربما يدفع الحزب الذي حكم البلاد لأكثر من عقدين إلى النزول تحت الأرض وتبني العمل السري مثلما فعل الحزب الشيوعي أكثر من مرة.
 
توجيهات حزبية
ويقول قيادي بارز في المكتب القيادي للحزب إن ثمة توجيهات صدرت للقيادات، ومن بينها عدم التحرك، وتفادي التورط في مشكلة مع المجلس العسكري الانتقالي وعدم معارضة إجراءات مكافحة الفساد، وأكد أن الاتصال بالقواعد موجود ولم ينقطع.
 
ويستبعد القيادي -الذي كان من ضمن أعضاء البرلمان المنحل- تغييب المؤتمر الوطني عن الساحة السياسية، فقد كان موجودا منذ خمسينيات القرن الماضي وحتى انقلاب يونيو/حزيران 1989، بأسماء مختلفة مثل "التحرير الإسلامي"، "الإخوان المسلمين"، "جبهة الميثاق" و"الجبهة الإسلامية".
 
ولكن من بين كوادر الحزب من ينتقد أداءه مثل عبد السخي عباس الذي يرى أن المؤتمر الوطني لم يكن سوى هيئة شعبية لمناصرة الحكومة.
 
ويتابع "تمويله كان من الحكومة، والمباني والسيارات كلها من الحكومة أيضا، لذا لم يكن لديه حق المراجعة أكثر من التأييد والتحشييد. لقد كان هيئة مناصرة وليس مناصحة".
 
وحتى على مستوى العضوية يشير عباس إلى أن 80% من منتسبي الحزب كانوا من لفيف عريض يمثلون كيانات اجتماعية ودينية وسياسية، بينما تمثل النسبة المتبقية الإسلاميين". وزاد "حزب بهذا الوصف ليس له مستقبل بعد سقوط النظام".
 
وتحدث عباس عن مقرات الحزب وأشهرها المركز العام المقابل لمطار الخرطوم الذي شيد عليه برج ضخم بمنحة صينية، ويقول إن هذه المقرات "ملك للسودانيين وحكومتهم، وحتى المركز العام كان ناديا للكنيسة الكاثوليكية وأرى أن يعود إليها".
 
وللحزب آلاف المقرات على مستوى الولايات والمحليات والمدن والقرى على امتداد السودان، لكن مصدرا مطلعا يقول للجزيرة نت إن غالبها مملوك للأعضاء والقيادات.

وكشف عبد السخي عباس عن تشكيل هيئة قانونية للدفاع عن قيادات الحزب الموقوفين. وقال إنه لا يملك إحصاء بأعدادهم. ودعا المجلس العسكري للإفصاح عن كل المعلومات المتعلقة بالمعتقلين وظروف احتجازهم.

روح الانتقام
لكن القيادي -الذي تحفظ عن ذكر هويته- يقول إنه لا يوجد سند قانوني لاعتقالهم، بعد أن أعلن المجلس العسكري إلغاء حالة الطوارئ والقوانين المقيدة للحريات و"عليه يجب إطلاق سراحهم فورا أو تقديمهم لمحاكمة".

ويحذر من أن تكون الروح السائدة بين قوى إعلان الحرية والتغيير "روحا انتقامية"، مقرا بحدوث فساد واغترار بالسلطة وارتكاب أخطاء "لكن ما يجري حاليا سينظف صفوف الحزب".

وشدد على أنه في حال إجراء انتخابات، فإن "المؤتمر الوطني سيكون الكتلة الثالثة في أي برلمان منتخب على أقل تقدير إذا لم يكن الكتلة الأولى أو الثانية".

وحول مستقبل المؤتمر الوطني يقول عبد السخي عباس إن الأصل التنظيمي العقدي للحزب يظل هو الحركة الإسلامية.

ويرى أن الحزب مستقبلا يمكن أن يرشح شخصية مستقلة مثل قائد قوات الدعم السريع الفريق أول محمد حمدان حميدتي أو حتى المتحدث باسم تجمع المهنيين السودانيين محمد ناجي الأصم.

ويحذر من تكرار تجربة تحول الأحزاب لأذرع حكومية، مما يجعلها غير قادرة على ممارسة دورها الرقابي.

وتبدو مواقف المجلس العسكري حيال حزب المؤتمر الوطني قاسية بوضع اليد على مقراته واستبعاده من الحكومة الانتقالية، لكنه يرفض في الوقت ذاته إقصاءه، وقد سمح لممثله عمر باسان أن يكون ضمن قوى سياسية التقاها.

والراجح أن يغير الحزب اسمه -كما اعتاد أن يفعل وكما خبره السودانيون على مدى عقود- بلافتات عديدة، لكن هل سيغير الإسلاميون المعاني بعد أن فقدوا المباني؟

المصدر : الجزيرة