عـاجـل: وزارة الصحة البلجيكية تعلن تسجيل 78 وفاة بفيروس كورونا وارتفاع عدد الوفيات إلى 431، وتسجيل 1702 إصابة جديدة ليصل الإجمالي إلى 10836.

فايننشال تايمز: سقوط الطغاة يعطي أملا زائفا بربيع عربي جديد

ديفد غاردنر شبّه الاحتجاجات الشعبية في الجزائر والسودان بالزهرة الذابلة التي تكسو الصحراء بعد زخات المطر (الأوروبية)
ديفد غاردنر شبّه الاحتجاجات الشعبية في الجزائر والسودان بالزهرة الذابلة التي تكسو الصحراء بعد زخات المطر (الأوروبية)

قال الصحفي الأميركي ديفد غاردنر إن سقوط الزعماء في الشرق الأوسط يعطي أملا زائفا بربيع عربي جديد.

وزعم غاردنر في مقال بصحيفة فايننشال تايمز البريطانية أن الانتفاضتين الشعبيتين ضد الرئيسين الجزائري عبد العزيز بوتفليقة والسوداني عمر البشير، تفتقر إلى قوة دفع مستمرة تطيح بالطواغيت.

ولفت إلى أن ثمة موجة من التعليقات تحدثت عن سلسلة جديدة من الانتفاضات، تتبنى قضية الحرية التي ألهبت مخيلة العالم في 2011 لكنها "ما لبثت أن انهارت واحترقت".

ويضيف غاردنر -وهو محرر الشؤون الدولية في الصحيفة- أن لا أحد ينكر شجاعة من أسقطوا هذين الزعيمين "المسنين" اللذين مكثا في سدة الحكم طوال عشرين وثلاثين عاما (على التوالي)، في إشارة إلى بوتفليقة والبشير.

نبرة متشائمة
على أن الصحفي البريطاني تحدث بعد ذلك بنبرة يغلب عليها التشاؤم، إذ شبّه زخم الاحتجاجات الشعبية بـ"زهور ذابلة تكسو الصحراء بعد زخات من مطر".

ويعزو ذلك إلى ثلاثة عوامل: أولها أن الجيش والأجهزة الأمنية في كل من الجزائر والسودان لا زالت تقبض على مقاليد الأمور. وثانيها، أنه على الرغم من كبر مساحة البلدين فإنهما متباعدان جغرافيا ويعانيان تهميشا سياسيا لا يمكِّنهما من إشعال أي سلسلة من الانتفاضات في المنطقة.

ديفد غاردنر: الغالبية العظمى من الشباب العربي متصلون بالعالم عبر الثورة الرقمية، لكنهم محرومون من حياة ذات مغزى وعيش كريم (رويترز)

أما ثالث العوامل فهو أن ثورات الربيع العربي في 2011 كان لها تأثير سلبي، فقد غرقت ليبيا واليمن وسوريا في أتون حروب أهلية ما تزال رحاها تدور إلى اليوم، ثم إن الأنظمة الاستبدادية في مصر والبحرين جددت شبابها واستردت حيويتها؛ ووحدها تونس التي ناضلت لتحصل على نوع من الديمقراطية، على حد تعبير مقال فايننشال تايمز.

متصلون بالعالم ومحرومون
ويتابع غاردنر قوله إن ثورتي الجزائر والسودان تثبتان أن تطلعات الشباب في البلدين إذا لم تجد من يلبيها، فإن النتيجة ستكون تمردا.

ولفت إلى أن الغالبية العظمى من الشباب العربي متصلون بالعالم عبر "الثورة الرقمية"، لكنهم محرومون من "حياة ذات مغزى وسبل عيش كريم" نظرا لاحتكار النخب المستبدة للسلطة وموارد البلاد. ويردف القول إن ذلك جعل من أولئك الشباب "رعايا خانعين" بدلا من مواطنين.

شركاء طبيعيون
ويرى الكاتب أن الزعماء الشعبويين -الذين يمثلهم الرئيس الأميركي دونالد ترامب- يجدون في "العسكريين الشعبويين والطغاة العرب" شركاء طبيعيين، من أمثال الرئيسين المصري عبد الفتاح السيسي والسوري بشار الأسد.

ويوضح أن السيسي يحظى برعاية ترامب وإعجاب الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الذي عادت بلاده من جديد إلى منطقة الشرق الأوسط.

وانتقل غاردنر في مقاله إلى الحديث عن اللواء الليبي المتقاعد خليفة حفتر، الذي يشن هجوما للسيطرة على العاصمة طرابلس بدعم من السعودية -"التي يقودها ولي العهد المتهور محمد بن سلمان"- والإمارات.

ويصف الكاتب حفتر بـ"أمير حرب" يتطلع إلى أن يصبح "معمر قذافي" جديدا، مشيرا إلى أنه لم يعد يمثل مستقبلا مستقرا لبلاده.

ويخلص المقال إلى أن انتفاضتي الجزائر والسودان قد لا يكون لها من أثر سوى تذكير النخب العربية الحاكمة بمزايا صون أنظمتها.

المصدر : فايننشال تايمز