يوم الأسير الفلسطيني.. آلام وآمال

فادي العصا-بيت لحم

ثوان معدودة بعد بدء اللقاء الصحفي مع الحاجة رابعة أم الأسير الفلسطيني عماد أبو عجمية، كانت كافية لتجهش بالبكاء حسرة على نجلها الذي لم تحتضنه منذ 17 عاما، بسبب الحكم عليه بالسجن مدى الحياة بسجون الاحتلال.

أن يكون هناك يوم للأسير الفلسطيني فهذا لا يعني شيئا لأم عماد، لأن نجلها لا يغيب عن بالها طوال أيام العام، كل شيء حولها يذكرها به، وهي ليست بحاجة لمناسبة حتى تحيي ذكراه.

أبرقت رسالة عبر الجزيرة نت إلى العالم، قالت فيها إنه من حقها كأم أن ترى ابنها في بيتها، فزياراتها المتكررة إلى السجون أنهكت جسدها، قبل أن تحطم معنوياتها ويندثر أملها بأن تعيش مع عماد ما تبقى من حياتها.

بدت الحاجة رابعة -التي تسكن مخيم الدهيشة للاجئين جنوب مدينة بيت لحم جنوب الضفة الغربية المحتلة- منهكة وفي حالة صحية سيئة. تكاد لا تتوقف عن البكاء، تدعو الله تعالى أن ترى ابنها وتحتضنه آخر أيام حياتها.

الــ 17 من نيسان
حال "أم عماد" ينسحب على عائلات أكثر من ستة آلاف أسير في يوم الأسير الذي يتم إحياؤه في معظم منازل الفلسطينيين، بسبب حملات الاعتقال التي لا تتوقف.

‪الحاجة رابعة بدت منهكة وفي حالة صحية سيئة‬  (الجزيرة)

في الـ 17 من أبريل/نيسان 1965 أسر الاحتلالُ المواطنَ الفلسطينيَ محمود بكر حجازي بعد تنفيذه عملية فدائية بالمدينة المقدسة المحتلة، ومنذ ذلك التاريخ تم إحياء يوم الأسير الفلسطيني.

في المقابل، يرى البعض أنه في عام 1974 عُقدت أولى جلسات المجلس الوطني الفلسطيني، وهو ما دفع الفلسطينيين لاختياره تاريخا من أجل إحياء يوم الأسير.

يقول الناطق باسم نادي الأسير عبد الله الزغاري إن شعبه يحيي هذا اليوم للتذكير بعمليات الاعتقال المستمرة حتى اليوم، والتي بدأها الاحتلال قبل 1948 ووصلت إلى قرابة مليون حالة اعتقال.

أطفال ونساء ومسنون
يعدد الزغاري بحديثه للجزيرة نت الأسرى بسجون الاحتلال، فمنهم 47 أسيرة ومنهن قاصرات محكوم عليهن بأحكام طويلة الأمد، ومنهم كذلك 250 ممن تقل أعمارهم عن 16 عاما، ومنهم من دون الـ 12 عاما.

يقول أيضا إن يوم الأسير يذكر بالاعتقال الإداري اللامنتهي، والذي يُحكم فيه قرابة خمسمئة أسير، منهم من أمضى أكثر من عشر سنوات في هذا النوع من الاعتقال.

يوم الأسير، يُستذكَر الأسيران كريم وماهر يونس الأكثر مكوثا في سجون الاحتلال منذ 37 عاما.

ونائل البرغوثي الذي بقي في الأسر 39 عاما بعد أن تحرر بصفقة شاليط عام 2011 أعيد اعتقاله رفقة سبعين مواطنا أعاد الاحتلال الأحكام العالية بحقهم، ولم يُطلق سراحهم ونكث بهذا الاتفاق.

وأكبر الأسرى سنا فؤاد الشوبكي (80 عاما) المحكوم عليه بالسجن لعشرين عاما، أمضى 15 عاما منها في الأسر.

تذكير بالأبطال
ويرى الزغاري أن مواطنيه في يوم الأسير يطلقون الفعاليات التضامنية داخليا وخارجيا، وتبرز هذه القضية المركزية لشعب فلسطين لإبقاء الأجيال القادمة تتذكر هؤلاء العِظام الذين ضحوا بحريتهم وحياتهم من أجل وطنهم.

ويؤكد وجوب رفع الصوت عاليا للتضامن معهم والحديث عن قضاياهم في كل المحافل، وإيصال رسالة للعالم أجمع أن قضية الأسرى موحِدة للشعب الفلسطيني لأنها إنسانية خالصة.

ويعيش أهالي الأسرى على أمل تنفيذ عمليات تبادل مع المحتل للإفراج عن أبنائهم من سجونه.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

انتفضت نابلس كبقية مدن فلسطين لإحياء الذكرى الرابعة والأربعين ليوم الأسير، واتحد الفلسطينيون من أهالي الأسرى والمسؤولون تحت ظل العلم، منددين بجرائم الاحتلال، ومطالبين بتحرير ذويهم ونقل معاناتهم للمحافل الدولية.

المزيد من سياسة
الأكثر قراءة