مشاركة أم مقاطعة? موقف المعارضة المصرية من استفتاء تعديل الدستور

يتوقع أن تدعو الهيئة الوطنية للانتخابات للاستفتاء على التعديلات الأسبوع القادم لثلاثة أيام (الجزيرة)
يتوقع أن تدعو الهيئة الوطنية للانتخابات للاستفتاء على التعديلات الأسبوع القادم لثلاثة أيام (الجزيرة)

بين المشاركة بالرفض والمقاطعة يتواصل الجدل في صفوف المعارضة المصرية بالداخل والخارج حول الموقف من التعديلات الدستورية المقرر الاستفتاء عليها الأسبوع القادم، وسط دعوات لاتخاذ موقف موحد خوفا من أن يصب هذا الانقسام في مصلحة النظام المصري ومناصريه المؤيدين لهذه التعديلات.

ووافق البرلمان بالأغلبية على تعديل مواد بالدستور تسمح بتمديد ولاية رئيس الجمهورية حتى عام 230 وتوسع من صلاحياته التشريعية والتنفيذية كما توسع من سيطرته على السلطة القضائية، وتضع هذه التعديلات الجيش فوق الدولة بصفته حاميا للدستور ومدنية الدولة.

ومن المتوقع أن تدعو الهيئة الوطنية للانتخابات المصريين للاستفتاء على التعديلات الأسبوع القادم على مدار ثلاثة أيام.

المشاركة بالرفض
ولم تكد تمر ساعات قليلة على تمرير البرلمان للتعديلات الدستورية حتى تصدر وسم (#انزل_قول_لا) مواقع التواصل رفضا لهذه التعديلات، وتعبيرا عن الرفض الشعبي غير المسموح بعرضه في وسائل الإعلام التي تسيطر عليها السلطة.

وعبر التدوين تحت هذا الوسم، دعا رواد مواقع التواصل والنشطاء إلى المشاركة الواسعة بالاستفتاء والتصويت ضد التعديلات الدستورية، والتي اعتبروها تقضي على ما تبقى من الحياة السياسية وتٌدخل البلاد في نفق مظلم، خاصة في ظل ما تعانيه تحت حكم السيسي من انتهاكات واسعة لحقوق الإنسان وانهيار للاقتصاد فضلا عن الانقسام المجتمعي.

وشدد المؤيدون لخيار المشاركة مع الرفض على أن المقاطعة ستسهل ما وصفوه بعملية التزوير المتوقعة، مشيرين إلى أن مقاطعة كل الاستحقاقات الانتخابية السابقة لم تنجح في وقف خطط النظام ولم تنجح في إحراجه خارجيا نظرا لما يتمتع به من دعم إقليمي ودولي.

 
المقاطعة
على الجانب الآخر، يرى سياسيون ونشطاء أن الخيار الصحيح أمام المعارضة هو مقاطعة الاستفتاء بسبب عدم وجود ضمانات حقيقية لعدم التزوير، فضلا عن غلق المجال العام أمام الأصوات المعارضة سواء عبر الحجب الإعلامي أو تشديد القبضة الأمنية تجاه أي فعاليات في الشارع والتواصل مع الجماهير.

ويؤكد المؤيديون لخيار المقاطعة أن السيسي يرغب فقط في أخذ "لقطة" الحشود الجماهيرية أمام لجان الاستفتاء ليؤكد للداخل والخارج أن التعديلات الدستورية تأتي وفقا لرغبة شعبية حقيقية، وهو ما يمنحه فرصة حقيقية لقطع الطريق أمام المشككين في شرعيته بعد الاستفتاء باعتباره تعبيرا عن الإرادة الشعبية التي لا يجوز لأحد الانقلاب عليها. 


باطل
مع الجدل بين الطرفين، تراوح المعارضة مكانها وسط مخاوف من أن يصب هذا الانقسام بمصلحة السيسي في النهاية، فلا تبدو اللجان خاوية نتيجة المقاطعة، ولا يشارك الرافضون بكثافة بشكل يحرج النظام.

وسط هذا الانقسام دعت حملة "باطل" التي دشنها معارضون قبل أسبوع إلى تنحية هذا الخلاف مؤقتا والتصويت ضد هذه التعديلات، موجهة الدعوة للفريقين معا مؤكدة أن الرافضين للتعديلات الدستورية هم الأغلبية بين المصريين.

ونجحت الحملة في جمع أكثر من 320 ألف توقيع رفضا للتعديلات الدستورية، رغم استمرار السلطات في حجب موقع الحملة على الإنترنت، وهو ما دفع القائمين عليها إلى دخول منافسة مع السلطات وإطلاق رابط جديد للموقع كل يوم، حيث أطلقت أمس الرابط السابع بعد حجب ستة روابط على مدى الأيام الماضية.

وحجبت السلطات نحو 34 ألف موقع ونطاق إلكتروني في محاولة للتضييق على الحملة، وفق ما كشف عنه موقع "نت بلوكس" المتخصص في مراقبة حرية الإنترنت.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

المزيد من سياسي
الأكثر قراءة