"سجون سرية" في سوريا.. ما قصتها؟

مسلحون من تنظيم الدولة في دير الزور (الجزيرة-أرشيف)
مسلحون من تنظيم الدولة في دير الزور (الجزيرة-أرشيف)

عدنان الحسين-شمال سوريا

قالت مصادر خاصة للجزيرة إن القوات الأميركية وما يعرف بقوات "سوريا الديمقراطية" (أكراد) احتجزت قسما كبيرا من المدنيين الذين كانوا مختطفين لدى تنظيم الدولة، في سجون سرية شمال شرقي سوريا.

وأضافت أنها تحتجزهم قرب مدينة الشدادي وفي رميلان قرب ريف القامشلي وداخل المدينة، وسجن مكافحة الإرهاب في مدينة عين العرب (كوباني) منذ بدء عملية التفاوض مع التنظيم الذي بادر بداية لإطلاق المخطوفين.

وأكدت المصادر أن نحو ثمانين مختطفا لدى التنظيم أطلق سراحهم، في حين نقلت القوات الأميركية وقوات "سوريا الديمقراطية" عددا كبيرا إلى تلك السجون وأخذت بصماتهم وصورا لهم.

وأوضحت أنها تحتجز المختطفين لأسباب غير معروفة، وسط مطالبات للأهالي بالكشف عن مصير المختطفين بعد تأكدهم من وجود ذويهم في تلك السجون.

ورفض مسؤولو تلك السجون الكشف عن أي معلومات بخصوص المعتقلين المختطفين سابقا لدى التنظيم، بحسب ما أفاد به أيمن العلاو الناشط الإعلامي من دير الزور وأحد المشرفين على عملية توثيق قائمة المختطفين.

قوات في منطقة الباغوز آخر معاقل تنظيم الدولة (الجزيرة-أرشيف)



ويقول العلاو للجزيرة نت "قمنا بتوثيق أسماء المختطفين سابقا لدى تنظيم الدولة بعد أن حصلنا على معلومات مؤكدة بوجودهم في سجون تتبع الكرد في منطقتين على الأقل، الأولى في سجن بلدة المالكية بريف القامشلي والثانية في سجن بمدينة عين العرب كوباني".

وأضاف "رغم تقديم الأدلة والوثائق رفض طلبنا في التحقق من هوية المخطوفين ورفض الإدلاء بأي معلومات تخصهم من قبل قوات سوريا الديمقراطية".

مختطفون أجانب
ومع استمرار اختفاء معظم المختطفين، باشرت قوات نيوزيلندية خاصة البحث عن الممرضة لويز آكافي المختطفة لدى التنظيم منذ 2013 رفقة شابين سوريين يعملون معها بالصليب الأحمر الدولي.

جاء ذلك بعد أن تواردت معلومات عن وجودها على قيد الحياة أواخر مناطق سيطرة التنظيم، حالها حال الصحفي جون كانتلي الذي باشرت قوات بريطانية خاصة علميات البحث عنه في مناطق يعتقد أنه فيها، بعد التأكد من بقائه على قيد الحياة قبل نحو شهر من سقوط التنظيم كليا.

خلال خروج مقاتلي تنظيم الدولة وعائلاتهم من آخر معاقلهم شرقي سوريا (الجزيرة-أرشيف)

ولا يبدو مصير المختطفين لدى تنظيم الدولة واضحا رغم مرور نحو شهر على عملية القضاء عليه جغرافيا في سوريا، إذ يرى معظم المتابعين أنه تخلص من النسبة الأكبر عبر إعدامهم في أماكن متفرقة بسوريا والعراق تحت ذرائع مختلفة، وما بقي منهم أعدادهم قليلة ولا يمكن الكشف عن مصيرهم إلا بإفصاح التحالف وقوات "سوريا الديمقراطية" عنهم.

لم تقطع الأمل
ورغم مضي عدة أسابيع على سقوط تنظيم الدولة في سوريا، وخسارته لآخر معاقله بمنطقة الباغوز بدير الزور شرق سوريا، لم تقطع أم محمد الأمل في العثور على ابنها المختطف منذ 2016 من مدينة الأنبار العراقية، فهي وابنتها تتبعان كل خبر أو حدث مرتبط بالمختطفين لعلهما تجدان بصيص أمل عنه، بعدما فقدتا الأمل بعودته.

واختطف تنظيم الدولة محمد فؤاد (24 عاما) من محطة الكهرباء في محافظة الأنبار أواخر 2016 بعد أن جمع كل العاملين في الدوائر الحكومية العراقية وأجبرهم على حضور دورات يطلق عليها التنظيم بدورات الاستتابة، وتعني أن جميع الناس كانوا كفارا أو مرتدين ويجب عليهم التوبة عند التنظيم.

وطالب فؤاد والدته بدفع مبلغ مالي من أجل إطلاق سراحه، لكنه رغم أخذه للمبلغ لم يطلق سراحه، ومع اشتداد المعارك في محافظة الأنبار نقل التنظيم كافة المعتقلين باتجاه سوريا، وهناك انقطعت أخباره.

أم محمد التي ربت ولدها يتيما منذ ولادته، وتصفه بأنه ملتزم ولم يلتحق بأي جهة أو فصيل، بل على العكس لم يشفع له التزامه الديني من غدر التنظيم.

تقول في حديثها للجزيرة نت "مرت ثلاث سنوات على اختطاف ابني، أحاول الآن الذهاب لسوريا للبحث عنه، لكن لا أعرف لمن أتوجه بالسؤال عنه، رغم أني رأيت بصيصا من الأمل بعد سقوط التنظيم بمنطقة دير الزور".

عناصر من تنظيم الدولة يستسلمون لقوات "سوريا الديمقراطية" (الجزيرة-أرشيف)

وتضيف أم محمد "بعدما أفرج عن بعض المختطفين لدى التنظيم، بدأنا بالبحث ليتبين أن ولدي محمد كان حيا حتى آخر أيام التنظيم.. حاولنا جاهدين سؤال قوات سوريا الديمقراطية لكن بدون جدوى، الكل تهرب من الإجابة رغم أن مئات المعتقلين خرجوا ولا يعرف مصيرهم حتى اللحظة".

مأساة مشتركة
وتشترك أم محمد السورية مع أم محمد العراقية في المأساة نفسها، فهي كذلك فقدت ابنها الشاب محمد الذي خطفه التنظيم عام 2014 كونه أحد قيادات فصائل الجيش الحر بريف حلب الشرقي، والذي عارض تطلعات التنظيم وتصرفاته بداية تشكيله.

ولا تعتقد أم محمد السورية أن ابنها على قيد الحياة رغم اختطافه منذ خمس سنوات، إلا أنها تمني النفس بأن يعود يوما ما لأطفاله وزوجته، ووالدته، فهي فقدت شقيقه الأكبر بعد مقتله على يد قوات النظام السوري تحت التعذيب بداية الثورة السورية.

محمد فؤاد ومحمد أحمد ومعهما نحو 4500 شخص، نصفهم من العراقيين والنصف الأكبر من السوريين، وبينهم نحو مائتي امرأة وعدد من الأطفال، هم حاليا في عداد المختطفين مجهولي المصير.

وبين هؤلاء صحفيون وعاملون أجانب في منظمات دولية يطرح مصيرهم أسئلة كثيرة على قوات "سوريا الديمقراطية" ومعها التحالف الدولي، بعد أن راجت معلومات عن وجود سجون كبيرة للتحالف في ريف الحسكة.

 

المصدر : الجزيرة