الأسرى الفلسطينيون.. عقدان من النضال لأجل اتصال هاتفي

عائلات أسرى ترفع صورهم بمسيرة في رام الله تزامنا مع إضرابهم الذي استمر أسبوعا (الجزيرة)
عائلات أسرى ترفع صورهم بمسيرة في رام الله تزامنا مع إضرابهم الذي استمر أسبوعا (الجزيرة)


ميرفت صادق-رام الله

ظهر الثلاثاء تلقى أبناء الأسيرة الفلسطينية لمى خاطر في مدينة الخليل جنوب الضفة الغربية خبرا عن قرار الاحتلال تركيب هاتف في سجن الدامون، حيث تقبع والدتهم منذ عدة شهور بدون تواصل معها إلا زيارة تُسمح لبعضهم مرة شهريا.

منذ اعتقالها الصيف الماضي، لم يسمح لزوج لمى وأطفالها بالتواصل إلا برؤيتها دون محادثتها في جلسات المحكمة، وأتيح لأطفالها وأصغرهم يحيى (ثلاث سنوات) زيارتها بعد عدة شهور من اعتقالها.

ويقول زوجها حازم الفاخوري إن السماح للأسيرات باستخدام الهاتف سيفتح لهن نافذة تواصل إنساني حرمت بعضهن منه سنوات طويلة.

أما الأسيرة دينا سعيد فقالت لعائلتها أثناء محاكمتها أمس إن إدارة السجن أبلغت نيتها تركيب هاتف يسمح للأسيرات بالاتصال بعائلتهن ثلاث مرات أسبوعيا، بعد استجابتها لمطلب إضراب الأسرى الذي امتد أسبوعا عن الطعام وشارك فيه نحو ثلاثمئة أسير.

وأعلن بيان للأسرى مساء أول أمس الاثنين تعليق الإضراب عن الطعام بعد التوصل إلى اتفاق يقضي بتركيب هاتف عمومي في كافة السجون التي تضم نحو ستة آلاف أسير لأول مرة في تاريخ الحركة الأسيرة.

كما يتضمن القرار الموافقة على إزالة أجهزة التشويش على الاتصالات الخلوية، والتي بدأ الاحتلال نصبها منذ يناير/كانون الثاني، وكانت سببا في موجة احتجاجات واسعة أدت إلى الإضراب عن الطعام وأبدى الأسرى تخوفهم من تأثيراتها الصحية.

بعد نضال طويل لنيل الحقوق الأساسية نجح الأسرى بالحصول على الحق باستخدام الهاتف (الجزيرة)

وقالت "مؤسسة الضمير لرعاية الأسرى" إن الاتفاق يشمل تركيب أربعة هواتف في كل سجن، وخاصة أقسام الأسيرات والأشبال. على أن يسمح لكل أسير بثلاث مكالمات أسبوعيا، وأن تكون مدة كل منها من 15 إلى عشرين دقيقة. وحسب المؤسسة، فإن تركيب الهواتف العمومية في السجون كان مطلبا نضاليا للأسرى منذ أكثر من عشرين عاما.

وتقول أحلام التميمي الأسيرة المحررة بصفقة "وفاء الأحرار" عام 2011 إن الأسيرات كن دائما بحاجة ماسة للاتصال الهاتفي، لأنه لم يتح يوما إدخال أو تهريب أجهزة خليوية إلى أقسامهن المعزولة تحت الأرض، كما حصل في أقسام الأسرى.

وقضت تلك المواطنة عشرة أعوام في سجون الاحتلال دون أن يسمح لها الاتصال بعائلتها سوى مرة واحدة بعد دخول والدها في حالة مرضية خطيرة.

ومنذ تأسيس سجون الاحتلال وحتى الآن لا تتواصل الأسيرات مع عائلاتهن إلا في زيارة شهرية قد لا تشمل الجميع، أو بالرسائل الخطية في فترات زمنية طويلة عبر الصليب الأحمر.

ويتاح الاتصال الهاتفي أحيانا عند حدوث حالة وفاة في العائلة، لكن هذا أيضا منع عن أحلام عند حدوث وفيات في عائلتها، كما منعت اتصالات الأمهات بأطفالهن رغم مطالباتهن الدائمة بذلك.

مطلب قديم
وبينما يرجع الأسير المحرر عصمت منصور مطلب الاتصال الهاتفي بين الأسير وعائلته إلى إضراب الأسرى الجماعي عام 1992، إلا أن عمر البرغوثي الذي أفرج عنه قبل أيام قال إن إدراج الاتصال كمطلب رسمي ورد لأول مرة في إضراب الأسرى الجماعي عام 2000 بسجن هدريم شمال فلسطين المحتلة.

وجاء إضراب هدريم عام 2000 بعد عزل ثمانية من قيادات الأسرى ومحاولة إدارة السجن فرض زيارة الأهالي من وراء حواجز زجاجية بدلا من الشبك، إلى جانب انتشار سياسة التفتيش العاري في صفوف الأسرى وعائلاتهم عند الزيارة.

معتقل مجدو حيث يحتجز بداخله آلاف الأسرى (الجزيرة)

ومطلع مايو/أيار من نفس العام بدأ الإضراب وامتد إلى سجون نفحة وعسقلان وشطا بمشاركة 1500 أسير، واستمر نحو شهر ورافقته مواجهات مع الاحتلال خارج السجون أدت إلى استشهاد ثمانية فلسطينيين. وأعلنت مديرية السجون قبولها بالمطالب ذات الطابع الإنساني، لكن اندلاع الانتفاضة الثانية بعد شهور دفع الاحتلال إلى التنصل مما اتفق عليه.

وأوضح البرغوثي -الذي أمضى ما مجموعه 26 عاما في الأسر- أن معظم الإضرابات لاحقا (12 إضرابا جماعيا منذ عام 2000) طالبت باتصال هاتفي بين الأسرى وعائلاتهم إلى جانب مطالب أخرى. وكان هذا أول مطالب إضراب الأسرى عام 2017 بقيادة مروان البرغوثي والذي امتد لأكثر من أربعين يوما، لكنه أيضا لم يتحقق.

ويتابع "لم يظهر هذا المطلب في إضرابات الأسرى المبكرة عن الطعام منذ مطلع وأواسط السبعينيات وخلال الثمانينيات بسبب حاجتهم إلى أساسيات أكثر أولوية من الاتصال الهاتفي". يقول البرغوثي "كنا بحاجة ماسة لتحسين الطعام كما ونوعا، كنا ننام جوعى ليس لدينا ما يؤكل أو يشرب، لذلك طالبنا بتحسين الطعام قبل أي شيء آخر".

ويقول إنه في تلك السنوات أيضا خاض الأسرى إضرابات عديدة عن الطعام لإدخال الورق إليهم والسماح بكتابة الرسائل للأهل، وبعد إضراب سجن عسقلان الكبير عام 1976 -والذي امتد 45 يوما- سمح للأسرى بمراسلة عائلاتهم في أوراق مراقبة ونصوص محدودة، لكن حتى هذه الرسائل كانت تستغرق شهورا من نقلها عبر الصليب الأحمر.

وأفرج عن البرغوثي لأول مرة في صفقة تبادل الأسرى مع الاحتلال عام 1985. يُذكر أن هذا الأسير كان قد تسلم رسالة كان قد بعث بها لعائلته منذ نحو العامين.

المصدر : الجزيرة