"جمع التوقيعات" بمصر.. نضال لا يتوقف منذ عرابي إلى "باطل"

بالتاريخ المصري الحديث استخدم المصريون التوقيع للنضال السياسي ضد السلطة الحاكمة (مواقع إلكترونية)
بالتاريخ المصري الحديث استخدم المصريون التوقيع للنضال السياسي ضد السلطة الحاكمة (مواقع إلكترونية)

كريم عادل-القاهرة

أعادت حملة "باطل" لرفض التعديلات المقترحة على الدستور المصري -التي تم تدشينها في 9 أبريل/نيسان الجاري- للواجهة نضالَ المصريين السياسي باستخدام طريقة جميع التوقيعات.

ووفق رصد الجزيرة نت فقد استطاعت سبعة حملات إثبات حضورها القوي في المشهد المصري، وحقق بعضها انتصارات واضحة مهدت لعدد من الثورات فيما أخفق البعض في تحقيق نتائج كاملة.

توقيعات النديم
البداية، كانت مع أديب الثورة العرابية الصحفي عبد الله النديم، حيث قرر جمع توقيعات من الشعب لمساندة الزعيم المصري في ثورته ليكون متحدثا باسم المصريين أمام الخديوي توفيق في سبتمبر/آب 1881.

ونجحت الحملة، وتمت الموافقة على مطالب أحمد عرابي وشُكلت حكومة جديدة عُرفت باسم حكومة الشعب، بعد عزل حكومة رياض باشا وإنشاء مجلس النواب وزيادة عدد الجيش إلى 18 ألف جندي طبقاً للفرمان السلطاني.

حراك فريد
ولم يمض وقت طويل، وأصبحت مصر على موعد مع حملة توقيعات أخرى، مهدت لما بعدها، حيث تبنى الزعيم المصري محمد فريد رئيس الحزب الوطني آنذاك حملة توقيعات لوضع صيغة موحدة للمطالبة بالدستور.

وطبع من الصيغة عشرات الآلاف من النسخ، ودعا الشعب إلى توقيعها وإرسالها إليه ليقدمها إلى الخديوي عباس كامل، ونجحت الحملة، وذهب فريد إلى القصر يسلم أول دفعة من التوقيعات والتي ضمت 45 ألف توقيع، وتلتها دفع أخرى.

الوفد
عام 1918 أثناء الاحتلال البريطاني، عاودت فكرة التوقيعات في الظهور لتفويض وفد باسم مصر يتمكن من حضور مؤتمر الصلح في باريس عام 1919، لتوضيح المشكلات في ظل الاحتلال والمطالبة بالاستقلال.

ودشن الزعماء سعد زغلول ومصطفى النحاس ومكرم عبيد وعبد العزيز فهمي وآخرون حملة لجمع التوقيعات وتفويضهم للتحدث باسم الشعب.

وبالفعل نجحت الحملة، وتمكن زغلول ورفاقه من تمثيل الأمة وحضور المؤتمر، وبعد عودتهم شكلوا حزب الوفد، وهو ما دفع السلطات البريطانية بالرد على ذلك بالاعتقال والنفي، مما شكل الفتيل الذي أشعل ثورة 1919.

المليون توقيع
واستعاد سياسيون ومعارضون وهج الفكرة مجددا عام 2010، تحت لافتات حملة الجمعية الوطنية للتغيير برئاسة د. محمد البرادعي، قبيل انطلاق ثورة 25 يناير/كانون الثاني 2011، حيث جمع مليون توقيع على بيان الجمعية الأول "معاً سنغير".

وحمل البيان سبعة مطالب لتحقيق الإصلاح الديمقراطي والعدالة الاجتماعية، وتوفير ضمانات نزاهة الانتخابات وترشح المستقلين بانتخابات الرئاسة، والانتخاب ببطاقة الرقم القومي وحق المصريين بالخارج في التصويت، وقادت الحملة اصطفافا واسعا للقوى الوطنية ظهر بحسب مراقبين في حراك ثورة يناير.

تجرد.. تمرد
عام 2013، عادت حملات التوقيع لتشهد سجالا واسعا بين حملتين متناقضين، أحداهما حملة "تجرد " لدعم الرئيس السابق محمد مرسي في مواجهة حملة "تمرد" التي تلقت دعما خارجيا إماراتيا وسعوديا للقضاء على الثورة.

وأعلنت "تجرد" في مايو/أيار 2013 عن توصلها لجمع ما يزيد على 11 مليون توقيع لتأييد د. مرسي رئيس الجمهورية وقتها، وبقائه في الحكم أسوة بـ "تمرد" التي تجمع توقيعات سحب الثقة من الرئيس والتي قالت إنها جمعت ثلاثين مليونا وسط شكوك في الأرقام.

"جوّعتونا"
وفي أغسطس/آب 2014، ومع ظهور مؤشرات عديدة للانهيار الاقتصادي إبان تولي السيسي، دشنت حركة "تحرر" المنشقة عن "تمرد" و"بيان القاهرة" -الذي يضم عدداً من الشخصيات المعارضة- حملة جمع توقيعات تحت عنوان "جوعتونا" (تسببتم بجوعنا) لرفض الانهيار الاقتصادي وقرارات الحكومة بإلغاء الدعم عن بعض السلع ورفع أسعار الطاقة والدعوة لإسقاط النظام.

ولاقت الحملة حسب مراقبين تجاوبا لكنها لم تعلن عن أرقام للتوقيعات رسميا، ولاحقت السلطات الأمنية عددا من أعضائها بالتوقيف والتعذيب وفق ما نشرت وسائل اعلام في وقتها.

"باطل"
وتحت شعار "باطل" أطلق سياسيون وفنانون وصحفيون معارضون حملة جمع توقيعات لرفض تعديلات الدستور المزمع الاستفتاء عليها نهاية الشهر الجاري.

وتعرض موقع الحملة للحجب ست مرات من السلطات منذ تدشينها في 9 أبريل/نيسان الجاري، بعد وصول عدد التوقيعات إلى ثلاثمئة ألف توقيع بالداخل والخارج.

المصدر : الجزيرة