الشهادات المزورة في الكويت.. صدى الشارع يتردد في البرلمان

بعض النواب اتهموا الحكومة بافتعال مشكلة الشهادات المزورة للتغطية على القضايا الشعبية كحملة "إسقاط القروض" (الجزيرة)
بعض النواب اتهموا الحكومة بافتعال مشكلة الشهادات المزورة للتغطية على القضايا الشعبية كحملة "إسقاط القروض" (الجزيرة)

نادية الدباس-الكويت

عادت قضية الشهادات المزورة لتتصدر المشهد في الكويت من جديد، فبرغم أنها ليست جديدة، فإنها شغلت رواد مواقع التواصل الاجتماعي والديوانيات في الكويت لأشهر خلت، وهو ما استدعى مناقشتها تحت قبة مجلس الأمة الذي خصص جزءا من جلسته أمس لاستعراض جوانبها.

وفي الجلسة أدلى كثير من النواب بدلوهم في القضية، وصوب غير واحد منهم سهام النقد للحكومة التي تعهدت برفع تقرير خلال مدة لا تجاوز الشهرين يتضمن حصرا لقضايا التزوير في الجهات الحكومية والإجراءات التي اتخذت تجاه كل قضية عن السنوات الخمس الماضية.

كما وافق المجلس على رسالة النائب أحمد الفضل التي يطلب فيها أن يحيط وزير التربية مجلس الأمة علما خلال أسبوعين بالبيانات المتوافرة لديه عن الشهادات المزورة أو غير المعتمدة أو غير المعترف بها، والإجراءات التي جرى اتخاذها قبل اكتشاف تلك الشهادات وبعدها.

 

إلهاء سياسي
وبينما توجهت معظم تساؤلات النواب نحو المطالبة بمعرفة مصير جرائم تزوير الشهادات والإجراءات القانونية المتخذة حيالها، فإن بعضهم اتهم الحكومة بافتعال المشكلة للتغطية على القضايا الشعبية كحملة "إسقاط القروض" المتفاعلة كويتيا منذ أشهر.

أما خارج أروقة البرلمان، فقد اعتبر وزير التربية ووزير التعليم العالي السابق أحمد المليفي أن إثارة هذه القضية من جديد يعد أداة للإلهاء السياسي الذي يحدث بين فترة وأخرى.

وقال المليفي الذي كانت قضية الشهادات المزورة طفت على السطح إبان توليه منصبه قبل خمسة أعوام، إن ملف الشهادات غير المعتمدة من وزارة التعليم العالي قديم وجرت معالجته، مشيرا إلى أن ما يجري الآن ليس معالجة بل نشر معلومات قديمة كأنها حدثت اليوم.

‪أحمد المليفي: ما يجري الآن ليس معالجة للقضية وإنما نشر معلومات قديمة كأنها حدثت اليوم‬ (الجزيرة)

كثير من المختصين أجمعوا على وجود فرق بين الشهادات المزورة التي تمثل جريمة توجب إحالتها للنيابة، وبين الشهادات التي لا تنطبق عليها شروط الابتعاث في التعليم العالي التي تواجه بعدم الاعتماد.

وتبين الوقائع حصول كثير من الطلبة على شهادات جرى اعتمادها من قبل وزارة التعليم العالي، ثم عادت الوزارة وضمت هذه الجامعات لقائمة غير المعترف بها، ويؤكد المحامي علي العلي -للجزيرة نت- أن الطلاب الذين تم تعيينهم في أجهزة الدولة، بل وتسلم بعضهم مناصب حساسة، لن يتحملوا تبعات ما نعته بالتخبط الحكومي، فهذه الشهادات باتت محصنة قانونا وقرارات الأثر الرجعي تعتبر باطلة بحقها.

سبب تزوير الشهادات
خبير الموارد البشرية والمستشار السابق ببرنامج إعادة هيكلة القوى العاملة ناصر المصري يرى أن أبرز الأسباب تتمثل في ضعف مخرجات التعليم في الكويت، فالطلبة تحولوا إلى آلة صماء يأخذون المعلومة ويحفظونها ومن ثم يخرجونها في الامتحان ويمضون.

ويؤكد المصري أن الطالب ليس مكمن الخلل في ذلك، ويلقي بالمسؤولية الكبرى على كاهل المعلم، مشيرا في الوقت نفسه إلى وجود تقصير من الجانبين الحكومي والخاص، حيث إنهما لا يقومان بإجراء الاختبارات المتعارف عليها دوليا عند قبول المدرسين وأغلبهم من الوافدين، للوقوف على مدى كفاءتهم ومهنيتهم، وهو ما انعكس سلبا على العملية التعليمية برمتها.

وفي الكويت يتمتع الموظف بمميزات مالية يحصل عليها حسب مؤهله العلمي، فحملة بكالوريوس الهندسة يحصلون على كادر خاص في دعم العمالة يحصلون من خلاله على 330 دينارا كويتيا (أكثر من ألف دولار)، وحملة شهادتي القانون والمحاسبة يحصلون على 280 دينارا (نحو 920 دولارا)، في حين يحصل حملة شهادة الدكتوراه على نحو 400 دينار (تزيد عن 1300دولار).

ولأن هذه الأموال تعطى من المال العام، كما يعد أي تزوير في المستند الذي يستطيع من خلاله الموظف الحصول على هذه الفروقات اعتداء على المال العام لأنها أخذت بطريقة غير قانونية، فإن الجمعية الكويتية للدفاع عن المال أخذت على عاتقها التصدي لذلك.

رئيس الجمعية المحامي صالح العجمي كشف للجزيرة نت أن الجمعية بما تملكه من صلاحيات وسلطات واختصاص مستعدة لتقديم بلاغات للنيابة العامة عن أي شخص يثبت تحصله على المال العام نتيجة شهادة مزورة، لكن ذلك مشروط بالحصول على أدلة بالمستندات ومعلومات كافية تثبت تورطه.

‪صالح العجمي: حصول أصحاب الشهادات المزورة على مزايا مالية يعد تعديا على المال العام سنتصدى له‬ (الجزيرة)

واعتبر العجمي أن وجود شهادات مزورة خصوصا في قطاعات حساسة وفنية تتطلب أشخاصا متمرسين ومتعلمين كقطاعات الهندسة والطب والصيدلة والقانون ستكون انعكاساته سلبية على سمعة الكويت، حيث إنه يشير إلى وجود خلل لا يغتفر، لا سيما في الإدارات المختصة بوزارة التعليم العالي.

القرار الحكومي هو الحل
ويرى الكاتب الصحفي أحمد الصراف أن الحل في القضاء على ظاهرة الشهادات المزورة وإيقاف أصحابها سهل من خلال وجود قرار حكومي.

وبين الصراف في حديث -للجزيرة نت- أن الحكومة تجتمع وتصدر بيانات تقول إنها ستحيل أصحاب الشهادات إلى النيابة وتحاكمهم لكنها إلى الآن لم تتخذ قرارا واضحا.

ويرى الصراف أن ذلك يعود لسببين، الأول هو العجز حيث إن هذه المهمة ليست بالسهلة وتراكمت عبر السنين، أما السبب الآخر فيكمن في وجود أصحاب قرار يحملون شهادات مزورة أو لديهم أقارب يحملونها، ولذلك فهم غير مستعدين لهذه المخاطرة لأنها ستعود عليهم بالمساءلة، من وجهة نظره.

وعزا الصراف أسباب انتشار الشهادات المزورة إلى قلة الرقابة الحكومية وعدم الجدية في محاربتها، مما يدفع أصحاب النفوس الضعيفة إلى استغلال هذه الثغرة، حيث يرون العشرات ممن حولهم أصبحوا يحملون شهادات عليا دون مشقة، فضلا عما يتحصلون عليه من مزايا مالية، وهذا -برأيه- ناجم عن أن الكويت تربط الراتب بالشهادة ولا تربطه بالكفاءة، وذلك عكس المعمول به في كثير من الدول العربية.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

سلط برنامج "خارج النص" الضوء على مسرح الفنان الكويتي عبد الحسين عبد الرضا الذي اشتهر بنقده الساخر للأوضاع السياسية والاجتماعية السائدة بالمنطقة العربية، والذي ضمّنه عديدا من أعماله المسرحية والتلفزيونية.

المزيد من سياسة
الأكثر قراءة