حراك الجزائر.. سيناريوهات قايد صالح وخيارات الجنرال توفيق

ترقب في الجزائر لانعكاس رسائل قايد صالح على واقع البلاد ومستقبلها (وكالات)
ترقب في الجزائر لانعكاس رسائل قايد صالح على واقع البلاد ومستقبلها (وكالات)
وجه الفريق أحمد قايد صالح رئيس أركان الجيش الجزائري نائب وزير الدفاع، رسائل متعددة عبر خطابه أمس الثلاثاء، لمح فيها إلى أن كل الخيارات تبقى متاحة من أجل إيجاد حل عاجل للأزمة التي تعصف بالبلاد، وشنّ هجوما على القائد السابق للمخابرات محمد مدين المعروف بالجنرال توفيق، وهو ما أثار تساؤلات بشأن مآل الأحدث في البلاد وفرص القائد السابق للمخابرات في الرد.

وسبقت كلمةَ رئيس أركان الجيش بحوالي ساعتين، استقالة رئيس المجلس الدستوري الطيب بلعيز، في سياق تجسيد مرحلة جديدة على أساس "توافق" في أعلى هرم السلطة يقضي باستقالة "الباءات الثلاث"، وفق مراقبين.

خطاب قايد صالح يعتبره المحلل السياسي عبد العالي رزاقي جاء للتهدئة، ولم يضف شيئا للخطابات السابقة، ويقول رزاقي للجزيرة نت إن من المحتمل أن تكلف المؤسسة العسكرية أشخاصا بفتح حوار مع الشخصيات المحسوبة على الحراك.

ويرى العقيد السابق والأستاذ الجامعي أحمد عظيمي أن المؤسسة العسكرية أدركت تأزم الوضع، وأن الحلول الممكنة اليوم قد تصبح غير ممكنة بعد فترة قصيرة.

وتوقع عظيمي استمرار سقوط "الباءات" بعد استقالة بلعيز، عبر رحيل الرئيس المؤقت عبد القادر بن صالح ورئيس الوزراء نور الدين بدوي.

السيناريو نفسه يتوقعه أستاذ العلوم السياسية في جامعة باتنة الطيب بروال، الذي يرى في حديثه للجزيرة نت أن المؤسسة العسكرية ستلجأ لتحقيق مطالب الشعب بطريقة دستورية سياسية، بعيدا عن التدخل المباشر في الحياة السياسية والقيام بالانقلاب تجنبا للضغوط الدولية. 

أما الأستاذ الجامعي والناشط السياسي سفيان صخري فيقول للجزيرة نت إن الأزمة الجزائرية دخلت مرحلة جديدة عقب استقالة بلعيز، حيث يجري البحث الآن عن تدابير سياسية خارج الدستور.

ورسم صخري سيناريو للمرحلة المقبلة يتضمن تعيين مجلس رئاسي مشكل من شخصيات توافقية تحظى بقبول شعبي وليس لديها طموح رئاسي، للإشراف على إدارة البلاد إلى غاية نوفمبر/تشرين الثاني المقبل، ويعين المجلس حكومة توافقية من كفاءات يمكنها مواجهة الأزمة الاقتصادية التي تهدد الجزائر، بالإضافة إلى الإعداد للانتخابات الرئاسية المقبلة في شفافية ونزاهة.

التصور نفسه للخروج من الأزمة يقترحه المحامي والحقوقي مقران آيت العربي، من خلال فيديو نشره عبر صفحته الرسمية على الفيسبوك.

وللذهاب إلى دولة بسيادة الشعب، يقترح آيت العربي تشكيل "رئاسة دولة جماعية" مع استبعاد جميع رؤوس الفساد، وتكون لهذه الرئاسة الجماعية خطة طريق يوافق عليها الشعب، بعدها تشكل حكومة من الكفاءات تحضر لانتخابات رئاسية في غضون عام واحد على أقصى تقدير، على أن يتولى الرئيس المنتخب قيادة مشروع تعديل الدستور وبناء الدولة الجزائرية الحديثة.

 
من جهة ثانية، تضمنت كلمة قايد صالح إنذارا شديد اللهجة للجنرال توفيق، متهما إياه بالعمل "ضد إرادة الشعب"، وتوعده بـ"إجراءات قانونية صارمة" إن استمر في تصرفاته.

واستبعد مراقبون تحدثوا للجزيرة نت صدور رد من الجنرال توفيق على تحذير قايد صالح، وبرر عظيمي ذلك بأن "توفيق لما كان في منصبه ويملك الكثير الأوراق لم يستعملها وسمح للسلطة بإخراجه من الباب الضيق، وهو الآن لا يمكنه توجيه الحراك الشعبي وتحديد خياراته".

ويرى أستاذ العلوم السياسية الطيب بروال أن توفيق ليس في موقع صانع قرار، ومعروف عنه تجنب الأضواء.

أما المحلل السياسي رزاقي فربط رد القائد السابق للمخابرات على رئيس الأركان قايد صالح بالإيعاز والتدخل من الجنرالات السابقين "المحسوبين على فرنسا".

فيما يؤكد صخري عدم قدرة أي طرف على الوقوف ضد إرادة الشعب، لأنه بات طرفا فاعلا في العملية السياسية للخروج من الأزمة الحالية.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

المزيد من أزمات
الأكثر قراءة