محرقة الأعمار.. تعرف على محكوميات وظروف الأسرى الفلسطينيين

ميرفت صادق-رام الله

منذ 17 عاما تشارك والدة عيسى جبارين في إحياء يوم الأسير الفلسطيني، وفي كل عام تنتظر الإفراج عنه وتأمل أن تفرح بلقائه وتراه متزوجا وأبا.

وتقول "هذا الأمل يعلو كلما دار الحديث عن صفقة تبادل، ويعود ليخبو مع تراجعها".

واعتقل جبارين (من مدينة رام الله) بعد مطاردة لشهور عام 2002 وحكم عليه بالسجن 28 عاما، وكان أحد الأسرى الذين تعرضوا للقمع والعقوبة في الهجمة الإسرائيلية على أقسام سجن النقب الصحراوي أواخر مارس/آذار الماضي، والتي قادت لإعلان الإضراب عن الطعام بالثامن من أبريل/نيسان الجاري.

وفي مسيرة حاشدة نظمت اليوم الأربعاء بمدينة رام الله، كانت والدة جبارين ترفع صورته إلى جانب العشرات من الأمهات والزوجات اللائي يتقدن شوقا للقاء ذويهن المغيبين بسجون الاحتلال.

ويأتي هذا بالتزامن مع فعاليات مشابهة في مدن الضفة وقطاع غزة لإحياء يوم الأسير الذي يوافق 17 من أبريل كل عام.

وبهذه المناسبة، أصدر نادي الأسير الفلسطيني معطيات حول واقع الحركة الوطنية الأسيرة، حيث مر نحو مليون مواطن بتجربة الاعتقال بالسجون الإسرائيلية منذ نكسة 1967.

ويقبع في سجون المحتل حاليا 5700 أسير بينهم 250 طفلا و47 أسيرة وخمسمئة تحت بند الاعتقال الإداري المتجدد. كما يعاني سبعمئة منهم من أمراض مختلفة منهم ثلاثون بأمراض سرطانية.

مؤبدون.. شهداء
وأمضى 56 فلسطينيا أكثر من عشرين عاما في الاعتقال بعضهم منذ سنوات الثمانينيات. وقال تقرير نادي الأسير إن 570 أسيرا يخضعون للحكم المؤبد.

وخلال العقود الأربعة الأخيرة، استشهد 218 مواطنا بسجون المحتل بينهم أكثر من سبعين استشهدوا تحت التعذيب و78 استشهدوا بتصفيتهم بعد اعتقالهم مباشرة.

وأشار رئيس هيئة الأسرى بالسلطة الوطنية قدري أبو بكر إلى قضية 26 طفلا يخضعون للحبس المنزلي بالمدينة المقدسة، إلى جانب نحو 250 آخرين معتقلين بسجون الاحتلال لأحكام متفاوتة.

‪الأمهات والزوجات خرجن بالعديد من المناسبات للمطالبة بتحرير الأسرى‬ (الجزيرة)

وشدد أبو بكر على وصف هؤلاء الأسرى باعتبارهم مقاتلي حرية بعكس محاولة سلطات الاحتلال -بدعم أميركي- التعامل معهم كـ "مخربين وقطاع طرق" واستهداف مستحقاتهم عبر اقتطاعها من مخصصات الضرائب التي تحولها تل أبيب للسلطة شهريا.

وخلال مسيرة يوم الأسير، قال أبو بكر إن مخصصات الأسرى ستبقى خطا أحمر لا يمكن المساس بها، لأن ذلك يعد مساسا بكل بيت فلسطيني.

حملة اقتحامات
وألقى نجاح إضراب الأسرى مطلع الأسبوع الجاري بظلاله على فعاليات يوم الأسير، بعد أن أجبر مصلحة السجون الإسرائيلية على تركيب هواتف تسمح باتصالات أسبوعية مع ذويهم، إلى جانب تخفيف ظروف الاعتقال على الأسيرات والمعزولين.

وقالت القيادية بالجبهة الشعبية خالدة جرار إن أسوأ ما تواجهه الحركة هو حملة الاقتحامات المتكررة لأقسام الأسرى وقمعهم على إثر تركيب أجهزة التشويش على الهواتف الخلوية خاصة سجون عوفر والنقب وريمون.

وتحدثت جرار عن تعرض الأسيرات لظروف اعتقال سيئة بسجن الدامون المتهالك والذي يعود بناؤه لعهد الانتداب البريطاني مطلع القرن العشرين، وطالبت بالمسارعة بنقل الأسيرات إلى سجون أخرى تطبيقا لاتفاق إضراب الأسرى لتحسين ظروفهن في الاعتقال إلى حين تحقيق حريتهن.

وقالت أيضا إن تركيب الهواتف العمومية إنجاز هام، لكنها شددت على ضرورة متابعة تطبيق اتفاق إنهاء الإضراب وخاصة على صعيد إلغاء العقوبات المفروضة على الأسرى وإخراج المعزولين والسماح بعلاج الأسرى المرضى والمصابين.

ودعا مدير مركز الدفاع عن الحريات حلمي الأعرج الفلسطينيين إلى الالتفاف حول قضية الأسرى في يوم الأسير الفلسطيني، والضغط على المستوى السياسي في القيادة والفصائل الفلسطينية من أجل تحسين ظروفهم والعمل محليا ودوليا للإفراج عنهم. 

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

المزيد من أسرى ورهائن
الأكثر قراءة