مبارك والحزب الوطني.. ذكرى رحلتي الصعود والسقوط
عـاجـل: المتحدث العسكري للحوثيين: طائراتنا المسيرة استهدفت مواقع عسكرية بمطاري أبها وجيزان في السعودية

مبارك والحزب الوطني.. ذكرى رحلتي الصعود والسقوط

مبارك صعد سياسيا منتصف أبريل/نيسان 1975 وسقط حزبه الحاكم منتصف أبريل/نيسان 2011 (مواقع التواصل)
مبارك صعد سياسيا منتصف أبريل/نيسان 1975 وسقط حزبه الحاكم منتصف أبريل/نيسان 2011 (مواقع التواصل)

محمد سيف الدين-القاهرة

لم يكن يدور بمخيلة الرئيس المخلوع  محمد حسني مبارك (1981-2011)، أن القدر سيسوقه ليكون نائبا لرئيس مصر ثم رئيسا للبلاد بعد ذلك. لكن من مفارقات القدر أن اليوم الذي اختير فيه نائبا لرئيس الجمهورية وبدأ رحلة صعوده سياسيا، هو نفسه الذي ستكتب فيه شهادة وفاة الحزب الوطني الديمقراطي الذي مثّل ذراعه السياسي على مدار ثلاثة عقود تربع فيها على عرش السلطة في مصر.

ففي 16 أبريل/نيسان 1975 أعلن الرئيس الراحل محمد أنور السادات (1970-1981) عن تغييرات وزارية جديدة، فضلا عن تعيين نائب ثان إضافة إلى النائب الأول حسين الشافعي، حيث وقع الاختيار على الفريق أول طيار محمد حسني مبارك الذي شكل اختياره مفاجأة للجميع، بمن فيهم مبارك نفسه.

الجدير بالذكر أن منصب نائب رئيس الجمهورية نصت عليه أغلب الدساتير المصرية منذ إلغاء النظام الملكي وإعلان النظام الجمهوري يوم 18 يونيو/حزيران 1953. ومنذ إعلان هذا المنصب يوم 13 مارس/آذار 1958، شغله حتى الآن 18 شخصا، وكان مبارك هو النائب الخامس عشر في تاريخ مصر.

كواليس الاختيار
عن كواليس اختياره نائبا للرئيس، يقول مبارك في لقاء تلفزيوني إن "الرئيس السادات أرسل مع الجمسي (وزير الدفاع الأسبق) وطلب مني أن أكون عنده في الساعة السادسة مساء في استراحته بالقناطر الخيرية (شمالي القاهرة)، فأخبرت زوجتي أني أتوقع أن يسألني عن القوات الجوية وأحوالها، وقلت لها ساعة أو اثنتان على الأكثر وسأعود‏".

ونقل مبارك عن السادات قوله إن "عملية اغتيال الملك فيصل بن عبد العزيز دفعته لاختيار نائب لرئيس الجمهورية، وأن الاختيار وقع عليه بعدما تشاور السادات مع قادة الجيش".

هذا القرار أصاب مبارك بالصدمة، إذ لم يكن لديه طموح سياسي، لا سيما أن السادات عندما استدعاه قبل إبلاغه بقرار تعيينه نائبا له سأله "عاوز تبقى إيه؟ رد مبارك: أبقى رئيس شركة مصر للطيران، أو سفيرا‏ ‏لمصر في لندن".

تعيين مبارك نائبا لرئيس الجمهورية لم يكن لكفاءته وخبرته السياسية أو العسكرية، وإنما لأن السادات كان يرى فيه العسكري المطيع، علاوة على أنه كان معروفا للأميركيين وللبلاد العربية، وفق ما أوضحه محمود جامع صديق السادات المقرب ومؤلف كتاب "عرفت السادات" المنشور عام 2004.

ليس هذا السبب الوحيد، بل جاء القرار أيضا للتخلص من سيطرة نائب رئيس الجمهورية الوحيد الباقي منذ فترة الرئيس الراحل جمال عبد الناصر وزميله السابق في مجلس قيادة الثورة، حسين الشافعي.

وعلى الجانب الآخر جاء القرار نكاية في الرئيس الليبي الراحل معمر القذافي الذي طلب من السادات إقالة مبارك لإهماله بسبب سقوط طائرة ليبية في صحراء سيناء في فبراير/شباط 1973 بواسطة الطيران الإسرائيلي، الأمر الذي رفضة السادات، بل تحداه وعيّن مبارك نائبا ثانيا له، وذلك وفق ما كشفته الوثائق التي عُرفت إعلاميا باسم "رسائل كيسنجر"، نسبة إلى وزير الخارجية الأميركي هنري كيسنجر.

رئاسة الجمهورية والحزب الوطني
ظل مبارك في منصب نائب رئيس الجمهورية لمدة ست سنوات حتى اغتيال السادات أثناء عرض عسكري يوم 6 أكتوبر/تشرين الأول 1981.

وفي 14 أكتوبر/تشرين الأول 1981 أدى مبارك اليمين الدستورية رئيسا للبلاد، وامتدت فترة حكمه لثلاثة عقود، مما يجعلها الأطول منذ الإطاحة بالنظام الملكي عام 1952.

وكما تولى مبارك رئاسة مصر خلفا للسادات، تولى أيضا رئاسة الحزب المهيمن الذي أعلن عنه الأخير وتولى رئاسته يوم 31 يوليو/تموز 1978، وأطلق عليه اسم "الحزب الوطني الديمقراطي"، لينضم إليه أغلب أعضاء الاتحاد الاشتراكي الذين كانوا يمثلون القاعدة الشعبية لنظام عبد الناصر.

ومنذ ذلك التاريخ اعتلى الحزب الجديد صدارة الساحة السياسية، وظل يفوز بأغلبية تتراوح بين 75 و95% في كل انتخابات نيابية تجرى في مصر منذ العام 1979.

نهاية الحزب بسقوط مبارك
مع اندلاع ثورة 25 يناير/كانون الثاني 2011 حاول مبارك احتواء غضب الشارع عبر الإطاحة بأبرز رموز النظام في الحكومة والحزب الوطني، وجاء بوجه مقبول نسبيا كأمين عام للحزب وهو حسام بدراوي، لكن كل المحاولات باءت بالفشل.

وبعد الإعلان عن تنحي مبارك يوم 11 فبراير/شباط 2011، كان حل الحزب الوطني الحاكم على رأس مطالب الثورة، وبالفعل حكمت المحكمة الإدارية العليا بحل الحزب الوطني يوم 16 أبريل/نيسان من العام نفسه.

لم تفلح محاولات أعضاء الحزب في إبقائه على قيد الحياة السياسية عبر تغيير اسمه إلى "الحزب الوطني الجديد" واختيار طلعت السادات رئيسا له (ابن شقيق الرئيس السادات والمعارض لسياسات مبارك وتوفي نهاية 2011).

مقر الحزب الوطني بعد حرقه أثناء الثورة وفوقه لافتة الشعار الحزبي لانتخابات 2010 (الجزيرة)

رغم تفاخر مبارك ورموز نظامه بالعضوية المليونية للحزب الوطني، فإنها كانت عضوية مصلحة ومزايا ولم تكن بناء على عقيدة سياسية واضحة، لذلك اختفى هؤلاء الملايين من الساحة السياسية، وانضم بعضهم إلى عشرات الأحزاب التي ظهرت بعد الثورة.

لكن مع الإطاحة بالرئيس المنتخب محمد مرسي صيف العام 2013 عبر انقلاب عسكري قاده الرئيس الحالي عبد الفتاح السيسي، عاد أغلب أعضاء الحزب الوطني المنحل إلى الحياة السياسية بقوة، خاصة مع حزب "مستقبل وطن" الذي يقول مراقبون أنه حزب السلطة الجديد، ليشاهد المصريون في مؤتمرات دعم السيسي التي ينظمها الحزب وجوها اعتادوا على رؤيتها خلال مؤتمرات الحزب الوطني في زمن مبارك.

المصدر : الجزيرة