لوموند: ليبيا.. انتكاسة قاسية للمجتمع الدولي

الصحيفة: إذا ما استمر القتال فإنه سيزيد من خطر اندلاع حريق عام في العاصمة(الأناضول)
الصحيفة: إذا ما استمر القتال فإنه سيزيد من خطر اندلاع حريق عام في العاصمة(الأناضول)

قالت صحيفة لوموند الفرنسية إن ليبيا دخلت للتو حربها الأهلية الثالثة منذ 2011، فيما يعد فشلا مريرا أظهر بجلاء مدى العجز والانقسام الذي يعاني منه المجتمع الدولي.

وأضافت في افتتاحيتها اليوم إنه بعد ثماني سنوات من بداية الثورة التي أطاحت بنظام الزعيم الليبي الراحل معمر القذافي بمساعدة حلف شمال الأطلسي (ناتو)، فلا تزال ليبيا فريسة للفوضى، ويتسلمها قادة المليشيات حينا وأنصار العسكرة الرجعية حينا آخر، وقد أعاد الهجوم الذي شنه اللواء المتقاعد خليفة حفتر قبل أيام على طرابلس البلاد خمس سنوات إلى الوراء، وذلك عندما اندلعت الحرب الأهلية في صيف 2014.

وبحسب الصحيفة فإنه وإذا ما استمر القتال، فإنه سيزيد من خطر اندلاع حريق عام في طرابلس، مما يعني أن يدفع المدنيون مرة أخرى ثمنا باهظا، خاصة أن هناك بالفعل تقارير عن انتهاكات للقانون الإنساني.

وترى الصحيفة أن المكاسب التي تحققت منذ 2016 في مكافحة "الإرهاب"، وخاصة ضد وجود تنظيم الدولة، قد اعتراها الضعف، وأن التنظيم ازدهر من جديد بسبب الانقسام بين الشرق والغرب بليبيا في 2014، كما أتاحت تجزئة البلاد إلى إقطاعيات متنافسة وغياب الحكومة المركزية أرضا خصبة لنشوء مجموعات جهادية جديدة.

شاهد.. استهداف طائرة تابعة لقوات حفتر بصواريخ موجهة (مواقع التواصل الاجتماعي)

الشرق ضد الغرب بليبيا
ونبهت الصحيفة إلى أن الهدف من الاتفاق الموقع في الصخيرات بالمغرب في ديسمبر/كانون الأول 2015، كان لإعادة توحيد البلاد ولمنع انجرافها التام، ومع أن إعادة التوحيد هذه لم تتم، فإن المعسكرين المتنافسين في الشرق والغرب اللذين انخرطا في حوار صعب، توقفا على الأقل عن القتال.

وفي حين تقول الصحيفة إن الهدوء سهّل التعبئة والانتصار على مخابئ المتطرفين في بنغازي وفي سرت، حيث أقام تنظيم الدولة ملاذه الرئيس في شمال أفريقيا، فإنها تخشى من أن الصراع الذي اندلع خلال الأيام العشرة الأخيرة بين الشرق والغرب سيوفر مساحات تستخدمها الجماعات الإرهابية.

وترى لوموند في اندلاع هذه الحرب الأهلية الجديدة انتكاسة قاسية بالنسبة للمجتمع الدولي، إذ شن حفتر عدوانا على الحكومة التي شكلتها الأمم المتحدة نفسها، والتي يقودها فائز السراج، الذي اختاره المجتمع الدولي منذ ربيع 2016، وذلك لتجسيد الحل السياسي في ليبيا، غير أن حكومته ظلت تعاني من زعزعة دائمة، لعب فيها حفتر دورا رئيسا.

وتضيف الصحيفة أن حفتر -رجل الشرق القوي المدعوم من الإمارات ومصر والسعودية- قدّر أن السراج في طرابلس كان رهينة في يد "الإخوان المسلمين" و"المليشيا"، غير أنها تضيف أنه تم إقصاء القسم الأصعب من الإسلاميين عن طرابلس في 2016.

مليشيا وغضب
وتشير إلى أنه في هذا الصراع بين الشرق والغرب في ليبيا، فإن حفتر استفاد من غضب السكان جراء فوضى رجال المليشيات، غير أن العواصم الغربية، بما فيها باريس التي دعمت عمليات حفتر لمكافحة "الإرهاب" في بنغازي، لم يساورها الشك يوما في نوايا الجنرال الذي يسعى لإقامة نظام عسكري على عكس ما تريده ثورة 2011.

وأخيرا، تختم الصحيفة افتتاحيتها بأنه إذا كان الحوار ضروريا مع هذا القائد "الذي يصعب تجاهله"، فإن إقناعه بالتخلي عن مشروع الغزو بالقوة أمر حتمي لتحقيق الاستقرار في ليبيا.

المصدر : الجزيرة,لوموند