تأسيس تحالف سياسي يمني من 16 مكونا.. هل يحمل جديدا؟
عـاجـل: السفير الأميركي في كولومبو: مكتب التحقيقات الفدرالي الأميركي يشارك في تحقيقات تفجيرات سريلانكا

تأسيس تحالف سياسي يمني من 16 مكونا.. هل يحمل جديدا؟

عدد من قيادات الأحزاب اليمنية حضرت إلى سيئون من أجل إشهار التحالف السياسي الجديد (الجزيرة)
عدد من قيادات الأحزاب اليمنية حضرت إلى سيئون من أجل إشهار التحالف السياسي الجديد (الجزيرة)
محمد عبد الملك-الجزيرة نت
أعلن ستة عشر مكونا وحزبا سياسيا في مدينة سيئون بحضرموت شرقي اليمن تأسيس تحالف وطني جديد يدعم الحكومة المعترف بها دوليا، وذلك بعد فترات طويلة من التعثرات والعراقيل التي رافقت تشكيل التحالف والإعلان عنه من العاصمة السعودية الرياض.
 
وشمل "التحالف الوطني للقوى السياسية اليمنية" أبرز الأحزاب اليمنية والمكونات الجديدة، وهي أحزاب المؤتمر والإصلاح والاشتراكي والتنظيم الناصري، والحراك الجنوبي السلمي، والعدالة والبناء، واتحاد الرشاد اليمني، وحركة النهضة للتغيير السلمي.
 
ويضم التحالف أيضا حزب التضامن الوطني، واتحاد القوى الشعبية، والتجمع الوحدوي اليمني، وحزب البعث العربي الاشتراكي، وحزب السلم والتنمية، والحزب الجمهوري، وحزب الشعب الديمقراطي، وحزب البعث العربي الاشتراكي القومي.
 
وصرح عبد العزيز جباري نائب رئيس البرلمان اليمني أثناء إلقائه بيان إشهار التحالف أن الأخير يأتي استجابة لحاجة الساحة السياسية إلى إطار جامع لمختلف المكونات والقوى السياسية، وذلك بهدف دعم مسار استعادة الدولة ودعم السلام وإنهاء الانقلاب وبناء الدولة الاتحادية.
تزامن إعلان التحالف السياسي مع وجود رئيس الحكومة اليمنية في سيئون (الجزيرة)

وقد اختير عضو اللجنة العامة للمؤتمر الشعبي العام رشاد محمد العليمي رئيسا دوريا لهذا التحالف بطريقة توافقية في وقت سابق بالعاصمة السعودية قبل الانتقال إلى سيئون من أجل إشهار التحالف.

وأفادت مصادر خاصة للجزيرة نت بأنه لم تتم تسمية بقية الهياكل التنظيمية للكيان الجديد.

السعودية والإمارات
وتزامن إعلان التحالف الوطني للقوى السياسية اليمنية مع عقد البرلمان اليمني جلساته غير الاعتيادية في مدينة سيئون، التي اختارتها الحكومة الشرعية بعد أن وجدت صعوبات في تنظيمها بالعاصمة المؤقتة عدن جنوبي البلاد، التي تديرها قوات مدعومة من الإمارات.

ويقول المحلل السياسي اليمني ياسين التميمي -في تصريح للجزيرة نت- إن فكرة تأسيس هذا الائتلاف الوطني كانت طرحت منذ وقت مبكر، لكن الرئيس اليمني عبده ربه منصور هادي ظل يقاوم الفكرة لفترة طويلة.

وبخصوص الدور السعودي وتباينه مع نظيره الإماراتي تجاه التحالف الجديد، يشير المحلل السياسي إلى أن حسابات الرياض وأبو ظبي تقضي بحسم الموقف في اليمن عسكريا وسياسيا من خارج المنظومة السياسية، التي تشكل أحد معالم الدولة الديمقراطية التي يسعى الجميع لاستعادتها بعد دحر انقلاب الحوثيين.

التميمي: السعودية هي من قبلت مؤخرا إحياء فكرة تأسيس التحالف (الجزيرة)

ويرى التميمي أن السعودية هي من قبلت مؤخرا بإحياء فكرة التحالف وإشهاره بالتزامن مع عقد اجتماع مجلس النواب في سيئون، ما يمثل حالة افتراق في وجهة النظر بين الرياض وأبو ظبي بسبب أن هذه الأخيرة لا يزال موقفها متشددا من حزب الإصلاح، ولا يقبل بأي دور سياسي له، سواء ضمن تحالف القوى السياسية أو في الميدان.

لماذا سيئون؟
ويرى الناشط السياسي اليمني وسام محمد بأن اختيار سيئون لإشهار التحالف الجديد يعود لأمرين، أولهما أن عدن أصبحت رسميا تحت قبضة المجلس الانتقالي التابع للإمارات، ولم تعد الحكومة الشرعية تملك قوة في العاصمة المؤقتة، ولو بالقدر الذي يسمح لها بعقد الجلسة، أو أن حكومة هادي لا ترغب بالصدام مع المجلس الانتقالي في هذه المرحلة.

ويضيف وسام أن السبب الثاني لانعقاد البرلمان في سيئون هو أن الإمارات التي تدعم طارق صالح أيضا وتياره داخل حزب المؤتمر الشعبي العام لا يدعمان انعقاد مجلس النواب من الأساس.

ويؤكد وسام بأن إعلان التحالف تأخر ثلاث سنوات بسبب تعنت ومماطلة بعض الأحزاب، إضافة إلى أن القيادة السعودية التي رعت التحالف لم يكن لديها طرف سياسي تستطيع الاعتماد عليه، في ظل أزمة الثقة بينها وبين حزب الإصلاح.

وحسب وسام فإن أكثر ما ساعد في تعزيز القناعات لدى الجميع بضرورة إشهار التحالف الذي بدأ الإعداد له منذ مؤتمر الرياض في العام الأول من الحرب في اليمن، هو تبلور تيار رئيس مجلس النواب الجديد سلطان البركاني داخل حزب المؤتمر، وأيضا تراجع حزب الإصلاح خطوة إلى الوراء.

ما الجديد؟
وعن الجديد الذي قد يحمله التحالف الجديد، يذكر أمين عام حزب التجمع الوحدوي عبد الله عوبل -وهو وزير ثقافة سابق- أن العمل المشترك للأحزاب مع المؤسسات الرسمية "سيقوي صف الشرعية، ويسهم في استعادة دورها الذي أصبح باهتا في الفترة الماضية".

وأوضح عوبل -في تصريح للجزيرة نت- أن التحالف سيسهم في إنجاز مراجعة شاملة لمؤسسات الشرعية، ويحفزها على تفعيل المؤسسات والقوانين، ومنها قوانين الخدمة المدنية والالتزام بها، وكذلك الاهتمام بعدن وتهيئتها لتكون نموذجا إيجابيا للمناطق الخاضعة للشرعية، إضافة إلى التركيز على إعادة بناء المؤسسة العسكرية والأمنية على أسس وطنية، وسحب السلاح من القوى، وإدماج المقاومة في الجيش والشرطة.

وتباينت آراء اليمنيين إزاء تأسيس التحالف، إذ رأى فيها البعض خطوة أولى في مسار الخروج من الأزمة، وبمثابة إحياء للمنظومة السياسية التعددية، بالمقابل ذهب البعض الآخر إلى أن تأسيس التحالف لن يحدث فارقا كبيرا، ويعلل ذلك باستمرار بقاء الرئيس هادي وقيادات الأحزاب في الرياض، وهو الأمر الذي لا يمكنهم من العمل في الظروف الطبيعية.

المصدر : الجزيرة