تركة البشير "الأمنية والعسكرية" بين التفكيك والحل

تركة البشير "الأمنية والعسكرية" بين التفكيك والحل

عمر البشير خلال مشاركته في وقت سابق حفلا لقوات الدفاع الشعبي (الجزيرة)
عمر البشير خلال مشاركته في وقت سابق حفلا لقوات الدفاع الشعبي (الجزيرة)

تثير بعض التنظيمات المسلحة والأمنية التي ارتبطت بحكم ما عرف بثورة الإنقاذ الوطني في السودان جدلا كبيرا في الساحة السياسية السودانية عقب الإطاحة بحكم الرئيس عمر البشير.

وأعلن إعلان الحرية والتغيير المساند للثورة الشعبية في السودان أنه تقدم بمطالب عاجلة للمجلس العسكري الانتقالي، منها حل جهاز الأمن والمخابرات والدفاع الشعبي والتنظيمات الأمنية التابعة لحزب المؤتمر الوطني الحاكم سابقا.

ويطالب نشطاء بسرعة تفكيك هذه التنظيمات ويعتبرونها جزءا مما وصفوها بدولة موازية صنعتها الإنقاذ، فصنعت أمنها الخاص وأسست جيشا موازيا كان يتم الصرف عليه من الموارد الشحيحة ذاتها التي لا تكاد تفي بحاجيات الدولة الأساسية.

جهاز الأمن والمخابرات
تم إنشاؤه عام 2004 بدمج الأمن الوطني الداخلي والمخابرات الخارجي بقيادة الفريق أول صلاح قوش قبل إعفائه وتعيين محمد عطا بديلا عنه عام 2009.

أعيد تعيين قوش مرة أخرى على رأس الجهاز عام 2018، وظل حتى يوم 13 أبريل/نيسان الجاري، حيث أعلن المجلس العسكري الذي تشكل بعد الإطاحة بالبشير قبوله استقالته وتقاعده عن الخدمة وتعيين الفريق أبو بكر مصطفى مديرا للجهاز مكانه.

كما قرر المجلس إعفاء مدير الجهاز السابق محمد عطا المولى من منصبه قائما بأعمال السفارة السودانية في واشنطن.

أشرف جهاز الأمن على قمع حركة الاحتجاجات على النظام التي استمرت لأربعة أشهر وفقا لناشطين، وقتل في هذه الحملة العشرات واعتقل الآلاف.

وتقول المعارضة إن الجهاز استخدم أداة للقمع والتنكيل بالقوى المدنية السودانية من ناشطين وسياسيين لتمكين الحركة الإسلامية، مشيرة لتوسع أنشطته في المجال الاقتصادي وتدخله الكبير في قطاع الإعلام من خلال وكالته الإخبارية الخاصة والرقابة قبل النشر وبعده.

وتطالب قوى الحرية والتغيير بجل الجهاز، وسط تحذيرات من نشطاء بعدم تكرار حل جهاز الأمن عقب الإطاحة بالرئيس الأسبق جعفر نميري عام 1985 الذي تسبب في أضرار وخيمة نجم عنها تسرب ملفات إستراتيجية سودانية حساسة.

 وفي المقابل يطرح المجلس العسكري إعادة هيكلة الجهاز، وفي المؤتمر الصحفي الذي عقده الناطق باسم المجلس يوم 14 أبريل/نيسان الجاري أكد أن هناك ترتيبات مهمة جارية لإعادة هيكلة جهاز الأمن والمخابرات.

وفي المقترحات التي قدمت محاسبة كوادر الجهاز الذين يثبت تلطخ أيديهم بدماء أبناء الشعب السوداني، ونزع السلاح من الجهاز وحصر وظيفته في جمع وتحليل البيانات.

قوات الدفاع الشعبي
أنشئت بموجب قانون صدر عام 1989 بعيد الانقلاب الذي قاده عمر البشير في  العام ذاته بدعم من الإسلاميين، وهي وفقا لهذا القانون تتبع للقائد العام للقوات المسلحة.

وتهدف هذه القوات وفقا للقانون إلى تدريب المواطنين على أعمال الدفاع المدني والعسكري ورفع درجة الوعى الأمني ونشر الروح والتقاليد والانضباط العسكري لديهم، ليكونوا قادرين على معاونة قوات الشعب المسلحة والقوات النظامية الأخرى عند الطلب، وقدر تقرير لقسم البحوث الفدرالية التابع لمكتبة الكونغرس في عام 2004 عدد هذه القوات بعشرة آلاف عنصر فاعل يضاف إليه 85 ألف عنصر احتياطي.

اعتمدت القوات الشعارات "الجهادية"، وكان لها دور كبير في الحرب ضد المتمردين الجنوبيين السابقين، وبعد اتفاقية السلام بين الشمال والجنوب عام 2005 برز توجه لأن تكون قوات سلام وتعمل في درء الكوارث.

وفي فبراير/شباط الماضي وبعد تفجر الاحتجاجات ضده، زار البشير قوات الدفاع الشعبي في مقرها الرئيس بالخرطوم، وقال "أريد من كتائبكم أن تذهب لمناطق الحرب ليس للقتال ولكن لبناء المدارس والمرافق الصحية وإشاعة السلام".

وفي أول مؤتمر صحفي بعد الثورة وردا على سؤال بشأن مطالب قوى الثورة بحل هذه القوات، أكد الفريق أول ركن عمار عبد العزيز، قال إن "قوات الدفاع الشعبي قامت بقانون وليس عبثا، وهي مؤسسات إلزامية وتمت الاستعانة بها، وإذا كان هناك خطأ بها فسوف يتم تصحيحه".

الشرطة الشعبية
أنشئت في عام 1992 وفق المادة 6 من قانون الشرطة بتوصية من مجلس الوزراء "لإشراك المواطن في منع الجريمة، وتحقيق السلم والأمن المجتمعي"، وفي عام 2007 وبعد عامين من اتفاقية السلام الشامل بين الشمال والجنوب سميت بالشرطة الشعبية والمجتمعية.

وتتلخص مهامها حاليا في إسناد المجتمع وبرنامج الأسر الآمنة والدفاع المدني وشرطة المرور ومكافحة المخدرات ومكافحة التسرب المدرسي، إلى جانب برامج مع الهلال الاحمر، والناشئين وتأمين المؤسسات، ولها برنامج مشترك مع البعثة الأممية الأفريقية المشتركة في دارفور (يوناميد) تحت اسم التدريب الأهلي.

الأمن الشعبي
الأمن الشعبي قوات ليس لها مقر وليس لها سلاح، تتكون من عناصر النظام في الخدمة المدنية، شكلته الجبهة الاسلامية التي أسسها الراحل الدكتور حسن الترابي في ثمانينيات القرن الماضي وعرفت باسم "أمن الجبهة"، وتحول إلى الأمن الشعبي بعد الانقلاب عام 1989، وقد شكل الجهاز النواة الأساسية لجهاز الأمن والمخابرات حيث انتقلت إليه بعض العناصر، بينما بقي آخرون في الأمن الشعبي.

قدم الأمن الشعبي خدمات جليلة للتنظيم عبر رصد المناوئين، ولكن الجهاز تأثر بالمفاصلة بين الإسلاميين في أواخر 1999، ولاحقا تم تقليصه بعد اتفاقية السلام الشامل عام 2005 بين الشمال والجنوب ولم يعد لديه وحدة عمليات.

المصدر : الجزيرة