الجزائر.. خطاب متوقع لقائد الجيش ورفض متزايد لرموز السلطة المؤقتة

الجزائر.. خطاب متوقع لقائد الجيش ورفض متزايد لرموز السلطة المؤقتة

قايد صالح أكد مرار أن التغيير السياسي يجب أن يكون ضمن مسار دستوري (الصفحة الرسمية لوزارة الدفاع الجزائرية بفيسبوك)
قايد صالح أكد مرار أن التغيير السياسي يجب أن يكون ضمن مسار دستوري (الصفحة الرسمية لوزارة الدفاع الجزائرية بفيسبوك)

يتوقع أن يلقي قائد أركان الجيش الجزائري الفريق أحمد قايد صالح اليوم الاثنين كلمة يتناول فيها الأوضاع الراهنة في الجزائر، في حين تتسع دائرة الرفض لإدارة المرحلة الانتقالية من قبل السلطة المؤقتة الحالية في ظل احتجاجات مستمرة ضد رموزها.

وقالت وزارة الدفاع الجزائرية في بيان إن قايد صالح سيؤدي بداية من اليوم وحتى الأربعاء زيارة عمل وتفتيش إلى المنطقة العسكرية الرابعة في ولاية ورقلة (جنوب شرق).

ويترقب الجزائريون كلمة قد يلقيها قائد الجيش خلال اجتماعه بضباط المنطقة العسكرية الرابعة، وكان الرجل تحدث في اجتماعات مماثلة سابقة منذ بدء المظاهرات الرافضة لتمكين الرئيس عبد العزيز بوتفليقة من عهدة خامسة، والتي دفعته في نهاية المطاف إلى التنحي.

وتأتي زيارة قايد صالح إلى ورقلة بعد المظاهرات الحاشدة التي خرجت للجمعة الثامنة على التوالي، وجدد فيها مئات الآلاف من الجزائريين رفضهم قيادة رموز نظام بوتفليقة -وفي مقدمتهم الرئيس المؤقت عبد القادر بن صالح ورئيس الوزراء نور الدين بدوي- المرحلة الانتقالية.

ومنذ استقالة بوتفليقة في الثاني من الشهر الجاري حرص قائد الأركان -الذي يتولى في نفس الوقت منصب نائب وزير الدفاع- على أن يتم تسيير المرحلة الانتقالية ضمن المسار الدستوري، الأمر الذي ترجم بتولي عبد القادر بن صالح رئاسة الدولة مؤقتا لمدة لا تتجاوز تسعين يوما.

وعلى الرغم من أن أحمد قايد صالح كان وصف المقربين من الرئيس السابق بالعصابة حين لم يستجيبوا لتحذيراته بضرورة تطبيق المادة 102 من الدستور المتعلقة بشغور منصب الرئيس فإنه لم يبد حتى الآن أي مؤشر على أنه قد يستجيب لمطالب المحتجين بإبعاد من يطلقون عليهم "الباءات الثلاث"، وهم الرئيس المؤقت عبد القادر بن صالح، ورئيس الوزراء نور الدين بدوي، ورئيس المجلس الدستوري الطيب بلعيز.

وحذر قائد الجيش مرارا من مخاطر الخروج عن المسار الدستوري، وأكد على أولوية ضمان أمن الجزائر واستقرارها، كما أنه وصف مطالب المتظاهرين بإبعاد تلك الرموز من المرحلة الانتقالية بالتعجيزية.

وخلال زيارته الأسبوع الماضي المنطقة العسكرية الثانية بوهران (شمال غرب) تعهد قائد الأركان الجزائري بأن يتابع الجيش في الإطار الدستوري سير المرحلة الانتقالية المخصصة لتحضير الانتخابات الرئاسية التي دعا الرئيس المؤقت إلى تنظيمها في 4 يوليو/تموز المقبل.

وتدعو أحزاب ومنظمات جزائرية إلى حلول تسمح بالشروع في مرحلة انتقالية بقيادة شخصيات توافقية ليس بينها رموز نظام بوتفليقة.

احتجاجات ومقاطعة
وعلى صعيد الاحتجاجات، أعلن طلبة الجامعة المركزية في العاصمة الجزائرية بدء إضراب ضمن مشاركتهم في الحراك الشعبي الرافض لتعيين رئيس مجلس الأمة عبد القادر بن صالح رئيسا مؤقتا للبلاد.

ونظم الطلبة في عدد من الجامعات وقفات احتجاجية، ورددوا شعارات تطالب بتغيير جذري للنظام وبمحاسبة من سموهم اللصوص والمفسدين، كما دعا طلبة الجامعة المركزية إلى التخلص ممن سموهم "العصابة".

ويأتي إضراب الطلبة ومظاهراتهم في إطار التحركات التي تشهدها قطاعات اجتماعية عدة ضد السلطة المؤقتة.

وفي السياق، أعلن أمس الأحد نحو أربعين من أصل 1541 رئيس بلدية في الجزائر رفضهم المشاركة في تنظيم الانتخابات الرئاسية، علما أن البلديات تقوم بدور مهم في الإشراف على القوائم الانتخابية وتنظيم الاقتراع وفرز الأصوات.

ومعظم البلديات يسيطر عليها حزبا جبهة التحرير الوطني والتجمع الوطني الديمقراطي، في حين تسيطر أحزاب معارضة على بعض منها، مثل حزب التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية المعارض الذي يدير 37 بلدية تتركز خاصة في ولايتي تيزي وزو وبجاية بمنطقة القبائل.

وقد أعلن الحزب في بيان رفض نوابه تنظيم هذه الانتخابات الرئاسية والإشراف عليها، واصفا إياها بالصورية.

كما أعلن رئيس بلدية في منطقة تيزي وزو الذي ينتمي لجبهة التحرير الوطني مقاطعة تنظيم الانتخابات، وحذا حذوه رئيس بلدية أخرى مستقل سياسيا.

ويأتي موقف رؤساء البلديات تضامنا مع قضاة قرروا مقاطعة الإشراف على الانتخابات.

ويؤدي القضاة دورا محوريا في تنظيم الانتخابات بالجزائر، إذ إنهم مكلفون بالإشراف على القوائم الانتخابية، وهي نقطة خلاف دائم بين المعارضة والسلطة.

في الأثناء، يواجه أعضاء في الحكومة الجزائرية رفضا متزايدا خلال أولى جولاتهم للقيام بأنشطة رسمية تشمل تدشين وتفقد مشاريع.

وواجه كل من وزير الداخلية الجزائري صلاح الدين دحمون ووزير الطاقة محمد عرقاب احتجاجات في ولايتي بشار (جنوب) وتبسة (شرق) اضطرتهما إما لقطع الزيارة أو إلغاء بعض الأنشطة بالولايتين.

وخلال زيارة وزير الداخلية ولاية بشار ردد محتجون شعارات تطالب برحيل رئيس الوزراء نور الدين بدوي، وفق ما أظهرته تسجيلات مصورة تداولتها وسائل إعلام جزائرية.

المصدر : الجزيرة + وكالات