مستشار أردوغان: نأمل عدم سرقة ثورتي الجزائر والسودان كما حدث بمصر

مستشار أردوغان: نأمل عدم سرقة ثورتي الجزائر والسودان كما حدث بمصر

ياسين أقطاي مستشار الرئيس التركي يتحدث للجزيرة نت عن جملة من القضايا الإقليمية (الجزيرة نت)
ياسين أقطاي مستشار الرئيس التركي يتحدث للجزيرة نت عن جملة من القضايا الإقليمية (الجزيرة نت)

عماد مراد-الدوحة

دعا ياسين أقطاي مستشار الرئيس التركي، الشعبين الجزائري والسوداني إلى الحفاظ على ثورتهما.
 
وحذر أقطاي من سرقة الثورتين مثلما حدث في مصر قبل ستة أعوام، معبرا عن أمله في أن يستطيع البلدان تشكيل حكومتين مدنيتين قادرتين على تحقيق طموحات وآمال الشعبين.
 
وأكد مستشار الرئيس أردوغان -في حوار مع الجزيرة نت على هامش مشاركته في مؤتمر الآليات الوطنية والإقليمية والدولية لمكافحة الإفلات من العقاب الذي يعقد بالدوحة حاليا- أن تركيا ما زالت مصرة على إتمام صفقة الحصول على أنظمة صواريخ إس 400 من روسيا، رغم الاعتراضات الأميركية.
 
وشدد أقطاي على حق تركيا في العمل على تأمين أراضيها وأجوائها، في ظل الظروف الصعبة التي تمر بها المنطقة، مؤكدا أن تراجع واشنطن عن قرار الانسحاب من سوريا يعد مساندة لقوى الإرهاب في المنطقة، ولا يخدم العلاقات بين البلدين.
 
وأوضح أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب تراجع عن موقفه من الانسحاب من سوريا، بعد توصيات إسرائيلية وأخرى من المحافظين الجدد في واشنطن.
 
وهذا نص الحوار...

ما تقييمكم للعلاقات القطرية التركية؟

العلاقات التركية القطرية لا تخفى على أحد، فهي علاقات نموذجية مبنية على مصلحة الشعبين الشقيقين ومصلحة الأمة العربية والإسلامية ومبنية للخير للجميع، فهذه العلاقات لا تنتج أي ضرر للشعوب، على العكس تقوم على الاهتمام بحقوق الإنسان في العالم الإسلامي ورفع المستوى المعيشة واحترام كرامة الإنسان المسلم والعربي، وما يميز العلاقات بين البلدين أنها برضى الشعبين فهي نتاج لتوحد الدولتين والشعبين على مناصرة المظلوم وتخفيف معاناته، على عكس بلدان أخرى في العالم العربي، فيها انقسام بين الشعب والقيادة، فهناك دول باتت فيها القيادة في وادٍ والشعب في وادٍ آخر.

دولة قطر من السباقين في الخير ولا يسابقها في ذلك إلا تركيا، ولكن هناك دول عربية لا تتسابق إلا في الشر وأحيانا يفاجئوننا فيما وصلوا إليه من شر، فهم يدعمون أي محاولة انقلابية ويرعون المستبدين وتجدهم في المقدمة في كل جرم، وهذا شىء محزن لنا، فنحن نتمنى أن تكون دول العالم الإسلامي متحدة ومتعاونة لرفع الظلم عن المسلمين وإعلاء حقوق الإنسان بدلا مما يحدث حاليا من تناحر بين الدول الشقيقة والجارة.

الانتخابات المحلية الأخيرة وجهت رسائل عدة لكافة الأطراف السياسية في تركيا، ما الرسالة التي وصلت لحزب العدالة والتنمية؟

في هذه الانتخابات حصل حزب العدالة والتنمية مع حليفه حزب الحركة القومية على نسبة 52% من الأصوات، وهي نسبة كبيرة مقارنة مع الانتخابات المحلية الماضية، والنتيجة في إسطنبول جاءت بسبب اتفاق كافة أحزاب المعارضة، ومع ذلك لم تحسم النتيجة لصالحها بسبب قوة مرشح حزب العدالة والتنمية، وما زلنا نؤكد أن النتيجة في إسطنبول لم تحسم حتى الآن. الدولة التركية قدمت نموذجا راقيا في إدارة الانتخابات، نتمنى أن تحذو حذوها دول المنطقة كافة، وأن تعطي شعوبها الحق في الاختيار الحر دون أي تأثير من قبل السلطة الحاكمة في البلاد.

 الرئيس التركي طلب إعادة الانتخابات في إسطنبول.. هل هذا طلب من طرف أم أمر من رئيس؟

هذا طلب من الرئيس أردوغان ولكنه ليس أمرا، الرئيس طرف في الانتخابات ومن حقه أن يعترض على نتيجة بسبب وجود تزوير على نطاق ضيق لكنه يسمح بتغيير الفائز، فأردوغان لم يطلب إعادة الانتخابات لأن حزبه لم يفز فيها، ولكن طلب الإعادة لوجود بعض الشوائب في العملية الإنتخابية، والفارق وصل إلى 10 آلاف صوت فقط من أصل 9 ملايين.

وهناك أدلة تشير إلى أن عملية التزوير في إسطنبول تؤثر في النتيجة، في حال كان الفارق كبيرا بالطبع فلن يكون هناك مثل هذا الطلب. ومن حق الحزب والرئيس أردوغان المطالبة بإعادة الانتخابات ومن حق اللجنة العليا للانتخابات قبول الطلب أو رفضه لأنها لجنة مستقلة ولا يستطيع أحد في تركيا التأثير في عملها أو أن يأمرها لأن إدارتها ذاتية وقادرة على تقييم جميع الأدلة التي قدمها الحزب وعندها يأتي القرار إما القبول أو الرفض.

أردوغان تحدث عن رسالة وجهها الشعب للحزب في الانتخابات المحلية الأخيرة ودعا إلى تصحيح هذه الأخطاء.. ما الأخطاء التي ارتكبها الحزب الحاكم في تركيا خلال الفترة الأخيرة؟

أي حزب سياسي أو نظام حاكم بالطبع يمكن أن يكون هناك بعض الأخطاء لكن الحزب الحاكم في تركيا استثمر منذ نشأته في الإنسان، ووضع العنصر البشري ضمن أهم أولوياته، ما أدى إلى القفزات الكبيرة التي تحققت في مختلف المجالات.

فعلى الصعيد الاقتصادي مثلا ازدادت صادرات البلاد من 30 مليار دولار إلى 170 مليارا، كما أن انتقال البلاد من النظام البرلماني إلى الرئاسي هدف لتعزيز فعاليتها في المضي نحو تحقيق أهدافها في جميع المجالات، وحزبنا دائما ما يطور من أدائه لذلك تجد الثقة الشعبية فيه تتجدد هي الأخرى باستمرار، كما أن الحزب بعد كل انتخابات يجري مراجعات وإعادة تقييم لنتائج الانتخابات.

لذلك قرر الحزب عقد اجتماع للتشاور والتقييم أواخر الشهر الجاري ضمن عملية التقييم المستمر لتقوية الروابط مع الشعب التركي من خلال وحدات الحزب المختلفة، وسيستمع خلال ذلك الاجتماع إلى كافة الأصوات داخل وخارج الحزب لرسم السياسات المستقبلية.

تشارك حاليا في الدوحة بمؤتمر مكافحة الإفلات من العقاب.. هل يمكن أن تؤثر مثل هذه المؤتمرات في العدالة حول العالم؟

قطر سباقة في استضافة مثل هذه المؤتمرات التي تدق ناقوس الخطر في العالم بعدم وجود أنظمة فعالة للعدالة حول العالم، فالنظام الدولي يفتقر لأي عدالة أو ديمقراطية، فالديمقراطية التي يهتم بها الغرب في بلدانهم لا يريدونها أن تتطور في بلداننا، لأن الديمقراطية عندما تتطور في منطقتنا وتترسخ، فلن يستطيعوا إدارة بلداننا بطريقتهم الحالية لأنهم يريدوننا تحت سيطرتهم، أما نتائج الديمقراطية في المنطقة العربية والإسلامية فغير مضمونة بالنسبة لهم، وقراراتهم جميعها تبنى على مصالحهم، ومصالحهم في منطقتنا لا تأتي إلا بالحكم الاستبدادي الذي نعاني منه في عدد كبير من بلدان منطقتنا.

الغرب لديه القدرة على السيطرة على المستبد بذريعة بقائه في الحكم لأطول فترة ممكنه وغض الطرف عن انتهاكات حقوق الإنسان في بلده، لذلك نرى أن تأثيرهم في تركيا منعدم، لأن بلدنا يمتلك ديمقراطية يحددها الشعب، وتركيا تتعامل معهم بالمثل في القضايا كافة، وفي تركيا لا يستطيع أحد أن يسيطر على حقوق الأتراك فالقضاء يحكم بين الجميع ومستقل وله إدارة ذاتية. القيادة في خدمة الإنسان وليس الشعب في خدمة القائد.

اغتيال الصحفي السعودي جمال خاشقجي بتركيا العام الماضي أثار ضجة عالمية لكن سرعان ما عم الصمت، فلماذا توقفت إجراءات تركيا لتقديم المتهمين للعدالة؟

لا يوجد صمت في تركيا بخصوص قضية خاشقجي، تركيا فعلت كل ما بوسعها في هذه القضية، وما بقي في القضية يتطلب موقفا دوليا لرد الحقوق لأصحابها ومحاسبة المجرم على إجرامه والدفاع عن حقوق الإنسان، تركيا فعلت كل ما بوسعها في القضية، وما زالت هذه القضية مفتوحة لدى المدعي العام في إسطنبول وما زال حتى الآن يجمع الأدلة وفي النهاية سيتم رفع القضية إلى المحكمة.

وتركيا رفعت كل الغبار عن القضية وأوضحت للعالم كل الحقائق ولا يوجد أحد في العالم لا يعلم جميع تفاصيل قضية خاشقجي.. إلا أن الازدواجية والمصالحة تدفع القضية في اتجاه آخر فبدلا من أن يقف العالم كله ضد هؤلاء المجرمين تأتي المصالح لتقلل من عزيمة الأنظمة.

شهدت المنطقة العربية موجة جديدة من الربيع العربي في الجزائر والسودان، فما موقف تركيا مما يحدث في الجزائر والسودان؟

تركيا لا تريد أن تصل ثورتا الجزائر والسودان إلى مرحلة تسرق فيها الثورتان مثلما حدث في مصر قبل ستة أعوام، الثورات من حق الشعوب، لأن الناس عندما يعترضون أو عندما يجدون أن حكوماتهم لا تمثلهم يدفعون باتجاه تغيير النظام وهذا حق شرعي، ولكن نأمل في أن يستمر الحراك الشعبي في البلدين ولا يفضي إلى انقلابات عسكرية جديدة.

فالانقلابات لا تجلب الخير والصلاح في البلدان ولكن يجلبون القتل والفساد والظلم، والخوف أن يأتي بعد كل ثورة انقلاب مثلما حدث في مصر وليبيا واليمن، كل ثوراتهم سرقت، نتمنى أن يكون الشعبان الجزائري والسوداني واعيين حتى لا يسرق المستقبل الذي دافعوا عنه بأرواحهم لتغيير النظم الفاسدة وعودة السلطة للشعب، ونأمل في أن تشكل حكومات مدنية في جميع الدول التي شهدت ثورات في العالم العربي حتى تستطيع مواجهة التحديات التي تعصف بالمنطقة.

الولايات المتحدة ما زالت تصعد ضد حصول تركيا على صفقة أس 400 الروسية، هل تركيا ما زالت مصممة على إتمام الصفقة؟

تركيا ما زالت مصرة على إتمام صفقة أس400 من روسيا، الموقف الأميركي غير مفهوم وليس له أي عقلانية أو حق أو عدل، لأن منذ البداية طلبت أنقرة الحصول على الباتريوت وهو سلاح أميركي مشابه لـ أس400 ولكن أميركا رفضت، فكان على تركيا بالطبع البحث عن مصالحها لتأمين أجوائها وهذا ليس موجها ضد أحد بل لحماية الأرض والأجواء التركية.

هذا السلاح للدفاع عن النفس وتركيا تقع وسط مخاطر كبيرة وتحت تهديدات، لذا تحتاج لذلك السلاح، فلو كانت الولايات المتحدة قد أعطت تركيا هذا السلاح من البداية باعتبارها حليفا لتركيا في الناتو، ويجب على الولايات المتحدة أن تتعامل مع تركيا بمنطق الدولتين الحليفتين.

ترامب أعلن عقب محادثات هاتفية مع الرئيس التركي إنهاء الوجود الأميركي من سوريا، ثم تراجعت أميركا مجددا، برأيك ما السبب؟

تراجع واشنطن عن قرار الانسحاب من سوريا يمثل مساندة للإرهاب، والأسلحة التي ترفض أن تعطيها أميركا لتركيا تعطيها للإرهابيين الذين يهاجمون تركيا ويعتدون على جنودها.

أعلن ترامب الانسحاب من سوريا ثم جاءت توصيات من إسرائيل وبعض الأطراف الأخرى ومن المحافظين الجدد داخل أميركا ما أدى إلى تراجع ترامب عن هذا القرار، أعتقد أن الموضوع توقف ويريدون أن يبقوا هناك ولكن بقاء القوات الأميركية في سوريا لا يخدم وحدة سوريا ولا استقرارها، بل إن وجودهم يؤدي إلى الإفساد.

المصدر : الجزيرة