من السيسي إلى البرهان.. هل يتعلم السودانيون من التجربة المصرية؟

يبدو أن السودانيين تعلموا من ثوار مصر الذين تركوا الميادين للمجلس العسكري الذي تمكن من إعادة تدوير نظام مبارك (الجزيرة)
يبدو أن السودانيين تعلموا من ثوار مصر الذين تركوا الميادين للمجلس العسكري الذي تمكن من إعادة تدوير نظام مبارك (الجزيرة)

 دعاء عبد اللطيف-القاهرة

يبدو أن ميادين الثورة في السودان تخشى أن تسلك طرق ميدان التحرير في القاهرة فرفعت شعار "إما النصر أو مصر" تفاديا لمآلات ثورة المصريين في الـ 25 من يناير/كانون الثاني 2011.

وعلى مواقع التواصل انطلقت صيحات المحتجين السودانيين بألا يكرروا أخطاء المصريين، وظهر وسم "إما النصر أو مصر" في إشارة لتحقيق الانتصار بإزالة الاستبداد من جذوره أو الوصول لمصير الثورة المصرية.

الصيحات الإلكترونية تُرجمت بشكل عملي على أرض الواقع، فميادين الثورة في السودان ظلت مكدسة بالمحتجين حتى بعد الإعلان عن الإطاحة بالرئيس عمر البشير وتشكيل مجلس عسكري انتقالي يتولى إدارة الدولة لمدة عامين.

وهنا يبدو أن السودانيين تعلموا من ثوار مصر الذين هللوا يوم 11 من فبراير/شباط 2011 مع إعلان تنحي الرئيس حسني مبارك، وتركوا الميادين للمجلس العسكري الذي تمكن من إعادة تدوير نظام بائد بشكل يصفه مراقبون بالأسوأ.

ومع وضوح تشبث الثوار بالإطاحة الكاملة لنظام البشير والتطلع لسلطة مدنية، وبعد أقل من 24 ساعة من تشكيل المجلس الانتقالي، أعلن الفريق عوض بن عوف رئيس المجلس العسكري الانتقالي تنحيه.

وتولى الفريق عبد الفتاح البرهان رئيس أركان القوات البرية مهام رئاسة المجلس الانتقالي.

لكن يبدو أن الدرس المصري ما زال أثره حاضرا في الثورة السودانية، حيث أصدرت قوى إعلان الحرية والتغيير بيانا مشتركا اعتبرت فيه البرهان امتدادا لنظام البشير.

وقالت في البيان المشترك "إننا نخاطب قوات شعبنا المسلحة، لا أوجهاً تتبدل أقنعتها من البشير إلى ابن عوف إلى برهان. نخاطب قوات شعبنا المسلحة بأن تضمن عملية النقل الفوري للسلطة إلى حكومة مدنية انتقالية عبر المجلس القيادي لقوى إعلان الحرية والتغيير". 

القاهرة تراقب
مع بداية الاحتجاجات ضد البشير بدت القاهرة منحازة للنظام السوداني.

ونقل تقرير لموقع صحيفة "أوريان 21" الفرنسي عن مصدر مسؤول أن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أخبر نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون -خلال زيارة الأخير للقاهرة في يناير/كانون الثاني الماضي- دعم مصر للبشير خشية اختفائه من دون أي ترتيبات، وهو ما قد يجعل السودان دولة أخرى تعمها الفوضى.

وفي مارس/آذار الماضي استقبل السيسي (بن عوف) وزير الدفاع السوداني نائب البشير، وأكد خلال اللقاء دعمه أمن السودان باعتباره امتدادا للأمن القومي المصري.

لكن الموقف تبدل مع الإطاحة بالبشير، فسارعت الخارجية المصرية بإصدار بيان أعربت فيه عن دعم القاهرة لخيارات الشعب السوداني، مؤكدة "ثقتها الكاملة في قدرة الشعب السوداني الشقيق وجيشه الوطني".

‪حشمت: الوعي والتعلم من الدرس المصري ضمانة لنجاح ثورة السودان‬ (الجزيرة)

تعلم الدرس
ترقب النظام المصري لمجريات الأوضاع في السودان فسره جمال حشمت وكيل لجنة الشؤون الخارجية بالبرلمان الأسبق بأن الحراك في السودان إذا ما حقق مبتغاه فسيكون له دور كبير في إيقاظ الأمل في نفوس المصريين.

وأضاف للجزيرة نت أن الأمور تتوقف على قدرة ثورة السودانيين على عدم الوقوع في براثن العسكر وتجاوز ما وصفه بإغراءات ثروات الخليج وفك قيدها بالنظام العسكري في مصر.

ووجد حشمت أن الضمانة الأساسية لإنجاح ثورة الشعب السوداني مرتبطة بدرجة الوعي وتعلم الدرس مما حدث له طوال عشرات السنين، ومما حدث في مصر.

واختتم البرلماني السابق بأن الثورة السودانية تحتاج رؤية واضحة واجراءات محددة وقيادة واعية ومخلصة لشعبها، محذرا من استمرار الاعتصام دون رؤية أو خطة أو قيادة. 

ثوار السودان يرفضون الحكم العسكري على غرار ما آلت إليه الثورة المصرية (لجزيرة)

تجاهل إعلامي
زاوية أخرى تناولها عمرو الشوبكي الخبير بمركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية، وهي تعمد عدم نشر وسائل الإعلام الرسمية المصرية لأخبار احتجاجات السودان.

وعلق الشوبكي -على صفحته بموقع التواصل فيسبوك- قائلا إن التجاهل الإعلامي أضر بمصر ضررا شديدا (فقد) "تم تغييب نخبة مصر ومثقفيها وكتابها وباحثيها من أن يكون لهم رأي ودور واشتباك مع أحداث السودان".

وأضاف "غبنا أو بالأحرى غيبنا حتى فوجئ بعضنا بالشعار الذي رفعه بعض المتظاهرين في السودان: إما النصر وإما مصر".

أما الكاتب أحمد هاشم فطرح نداء -في مقاله بصحيفة أخبار اليوم- تحت عنوان "إلى الأشقاء السودانيين: حافظوا على بلدكم".

ويقف هاشم على نفس نقطة تعلم السودانيين للدرس المصري، ولكن بطريقة تبدو غير تلك التي ينادي بها الثوار في السودان، فيتمنى لهم الوصول بسلام "إلى محطة الأمن والاستقرار التي تعيشها مصر حاليا، بفضل جيشها العظيم" حسب وصفه.

وحذر المقال السودانيين ممن وصفهم بـ "نشطاء السبوبة" وهم النشطاء الذين أفرزتهم ثورة يناير، وقال "اكتشفنا بعد سنوات أنهم نشطاء السبوبة لكن هذا الاكتشاف كانت تكلفته باهظة، بعد أن تسببوا ومن خلفهم داعموهم بالأموال والسياسة في خسائر ضخمة لبلدنا، وأيضا تجار الدين حيث عشنا سنوات من الفوضى". 

قوى إعلان الحرية والتغيير اعتبرت أن النظام السوداني يغير الوجوه من البشير إلى بن عوف إلى البرهان (وكالة الأناضول)

تشابه أسماء
وكعادتهم سخر المصريون من اختيار الفريق (عبد الفتاح) البرهان رئيسا للمجلس العسكري، واعتبروا أن التشابه مع التجربة المصرية لا يقتصر فقط على تشابه اسمه مع السيسي.

وحذر رواد مواقع التواصل السودانيين من الاستماع إلى ما وصفوه بـ "الحديث المعسول" الذي سيقدمه المجلس العسكري للثوار، لأنه نفس الحديث الذي سمع المصريون قبل انقلاب الجيش على الثورة وقتل واعتقال الثوار.

المصدر : الجزيرة + مواقع التواصل الاجتماعي

حول هذه القصة

الفريق أول عبد الفتاح البرهان من مواليد منطقة "قندتو" بولاية نهر النيل في السودان، ظهر في واجهة المؤسسة العسكرية بعد تعيينه في فبراير/شباط الماضي في منصب المفتش العام للجيش السوداني.

المزيد من سياسي
الأكثر قراءة