صحف بريطانية: خريف الطغاة.. إرهاصات ربيع عربي ثان بالجزائر والسودان

صحف بريطانية: خريف الطغاة.. إرهاصات ربيع عربي ثان بالجزائر والسودان

رحيل حاكمي السودان والجزائر قد يبشر بالإصلاحات المتأخرة والمطلوبة (وكالات)
رحيل حاكمي السودان والجزائر قد يبشر بالإصلاحات المتأخرة والمطلوبة (وكالات)

علقت صحف بريطانية في افتتاحيتها اليوم على ما يجري في السودان والجزائر، وتحدثت عما سمته إرهاصات ربيع عربي ثان واندثار الحكام الطغاة في المنطقة العربية.

فقد جاءت افتتاحية تايمز بعنوان "خريف الطغاة" حيث رأت الصحيفة أن رحيل الرئيسين الجزائري عبد العزيز بوتفليقة والسوداني عمر البشير قد يبشر بحدوث الإصلاحات المتأخرة والمطلوبة.

وقالت إن الإرهاق المعنوي من الاستبداد قد يتجسد بعض الأحيان في صورة واحدة كالتي جسدتها الشابة السودانية آلاء صلاح ذات الرداء الأبيض وهي تردد الهتافات من فوق سيارة أمام المتظاهرين في الخرطوم مما أثار إعجاب الجمهور في جميع أنحاء العالم.

ووصفت الصحيفة إقالة البشير بعد أشهر من الاحتجاجات بأنها تأخرت كثيرا وأنها أعقبت رحيل الرئيس الجزائري. وقالت إن رحيلهما يثير احتمالا مشوقا بأن الحكام الآخرين في شمال أفريقيا والشرق الأوسط قد يكونون ضعافا، وهناك مسألة من أو ماذا يحل محلهم.

وقالت تايمز إن الربيع العربي الذي تفجر في تونس عام 2010 عزز آمال حركة إصلاح ديمقراطي، لكن النتيجة بعد قرابة عشر سنوات كانت مخيبة للآمال بشكل كبير، وأردفت بأن هذه المرة قد تكون مختلفة لسببين.

أولهما تحول الجيش في النهاية ضد القادة الطغاة. وثانيا أن المثالية التي كانت سائدة قبل عقد من الزمان قد خففها الآن معرفة حدود الإصلاح، وكذلك الفوائد، في منطقة تتراوح حوكمتها إلى حد كبير بين استبداد خير -ظاهريا- إلى قمع مرير.
نشأة الاحتجاجات في السودان تذكرنا بما أشعلها في الجزائر (مواقع التواصل)

فنشأة الاحتجاجات في السودان -كما تقول تايمز- تذكرنا بما أشعلها في الجزائر. والحكام الأكثر استبدادا هم فقط الذين يستطيعون تجاهل السخط الشعبي من مستويات المعيشة المتردية. والشعب السوداني يواجه سوء إدارة اقتصاديا مزمنا وارتفاع معدلات التضخم. والتقتير الشديد على الشعب، بغض النظر عن قدرة النظام على العنف المميت، هو الذي دفع الناس إلى الشوارع لشهور من الاحتجاجات.

وبحسب تايمز فقد ثبت في النهاية أن دور الجيش مهم في كل من الجزائر والسودان. ولو أنه قمع الاحتجاجات الشعبية الواسعة في البلدين كان من الممكن أن يؤدي ذلك إلى خسائر بشرية فادحة. وسيظل الجيش حاسما الآن بعد رحيل هؤلاء الحكام.

وختمت الصحيفة بأن أكثر ما يبعث على الأمل للدول الغربية سيكون إذا أثبتت الأنظمة التي نجت من الثورة في المرة الأخيرة -ولا سيما المغرب والأردن ودول الخليج- مرونة في استيعاب المعارضة.

أما افتتاحية فايننشال فقد كان عنوانها "ربيع عربي ثان يختمر في الجزائر والسودان". وقالت الصحيفة إن الانتفاضات الشعبية تظهر أن الأسباب الجوهرية لاضطرابات 2011 في العالم العربي لم تعالج، وبدلا من ذلك طُمرت بغطاء غير مستقر فوق وعاء يغلي ببطء.

قائد الأركان الجزائري يتمسك بالنص الدستوري لإدارة المرحلة الانتقالية (الجزيرة)

ورأت الصحيفة أن الحالتين الجزائرية والسودانية متباينتان. ولكن هناك موضوعات مشتركة ستتردد في أنحاء العالم العربي، وينبغي أن تكون بمثابة تحذير لقادة المنطقة أثناء تقييمهم لهذين الحدثين المهمين. ففي قلب الاحتجاجات هناك شعور عميق بالإحباط الذي يشعر به الشباب في منطقة قمعية تعاني من البطالة المتفشية.

كما استخدم القادة لمثلي ليبيا وسوريا لإذكاء الخوف في شعوبهم والتحذير من التعبئة. لكن السودان والجزائر قد أظهرا أن الشعوب الغاضبة لن تُخضع إلى الأبد.

وقالت الصحيفة إنه بدون إصلاحات سياسية وخلق فرص عمل كبيرة هناك خطر حقيقي من أن الحكومات تبذر فقط البذور للربيع العربي المقبل، والاختبار الفوري سيكون كيفية تصرف الجيشين في السودان والجزائر. وختمت بأنهما إذا فشلا حقا في تلبية مطالب شعبيهما وسعيا فقد للحفاظ على الأنظمة الممقوتة فسيراكمان المزيد من المشاكل للمستقبل.

المصدر : الصحافة البريطانية