آلاف المعاقين.. مأساة إنسانية خلفتها حرب الموصل

آلاف المعاقين.. مأساة إنسانية خلفتها حرب الموصل

أحد المعاقين في الموصل خلال تركيب ساق صناعية (الجزيرة)
أحد المعاقين في الموصل خلال تركيب ساق صناعية (الجزيرة)

أحمد الدباغ-الموصل

مر أكثر من عامين على إصابة أكرم رعد في ساقه وبترها خلال الحرب التي شنتها القوات العراقية لاسترداد الموصل شمالي العراق من سيطرة تنظيم الدولة الإسلامية.
 
وتعرض رعد لإصابة في ساقه نتيجة سقوط قذيفة هاون بالقرب منه، ونقل على إثرها إلى المستشفى الجمهوري في جانب الموصل الأيمن التي كانت تحت سيطرة تنظيم الدولة.

وبسبب قلة الإمكانيات الطبية وقتها وظروف الحرب أصيب رعد بالغرغرينا، ما أدى إلى بتر ساقه لوقف انتشار المرض، وما زال يعاني منذ ذلك الحين.

ويضيف رعد للجزيرة نت أنه قدم إلى ورشة الأطراف الصناعية أملا في الحصول على طرف صناعي يعينه على المشي مجددا.

معمل صناعة الأطراف في الموصل لا يزال يفتقد للمعدات والأجهزة الحديثة (الجزيرة)

آلاف المعاقين
من جهته، يكشف الدكتور فلاح الطائي عن أن عدد المعاقين في محافظة نينوى (مركزها الموصل) يقارب الـ23 ألف شخص، ما بين أطفال ونساء ورجال.

وعلى الرغم من أن معمل صناعة الأطراف في الموصل لا يزال يفتقد للمعدات والأجهزة فإن منظمة الصليب الأحمر الدولي زودت دائرة الصحة بورشة لصناعة الأطراف.

ويؤكد الطائي أن الورشة استطاعت تزويد 600 معاق في نينوى بالأطراف الصناعية اللازمة وبكراس خاصة للمعاقين، لإعانتهم على الحركة مجددا، لافتا إلى أن هناك المئات ما زالوا ينتظرون دورهم.

من جهته، كشف المعالج الطبيعي علي حرحوش -الذي يعمل في منظمة الصليب الأحمر الدولي في الموصل- أن أعداد المعاقين المسجلين في الورشة التابعة لمنظمته يقدر بنحو 850، والأعداد في تزايد، مشيرا إلى أن 70% من الحالات المسجلة كانت نتيجة الحرب الأخيرة في المدينة، والـ30% الأخرى هي إعاقات من السنوات السابقة.

 هيرينكا خلال مساعدتها أحد المعاقين في التدرب على التكيف مع ساق صناعية (الجزيرة)

وتقول الموظفة الدولية في الصليب الأحمر الدولي في الموصل تيوتا هيرينكا إن ورشة الأطراف الصناعية في الموصل افتتحت بدعم من الصليب الأحمر الدولي في أكتوبر/تشرين الأول الماضي، وإنها استطاعت صناعة قرابة 217 طرفا للمعاقين في المدينة، فضلا عن إصلاح أطراف صناعية لمعاقين آخرين.

وعن نوعية الأطراف الصناعية التي تقدمها الورشة، ذكرت هيرينكا للجزيرة نت أن الورشة تختص بصناعة الأطراف للذين تعرضوا لبتر في الساق تحت الركبة، أما الحالات الأكثر تعقيدا فوق الركبة فترسل إلى مدينتي أربيل والسليمانية في إقليم كردستان العراق.

وبسبب أن المركز افتتح حديثا فإن المركز يضم كوادر أجنبية ومحلية محدودة بواقع أربعة موظفين من الصليب الأحمر الدولي وسبعة آخرين من دائرة صحة نينوى.

وتسعى المنظمة إلى توسيع الورشة لصناعة أطراف فوق الركبة بسبب أعداد المعاقين الكبير ومحدودية استيعاب الأعداد المتزايدة، إذ إن الورشة لا تزال الوحيدة المختصة بصناعة الأطراف الصناعية في محافظة نينوى، بحسب هيرينكا.

مدخل مركز نينوى لتأهيل المعاقين (الجزيرة)
جهود إغاثة
من جانبه، يقول الدكتور الجراح سعد سالم للجزيرة نت إنه استطاع جمع أكثر من مليار دينار عراقي (840 ألف دولار) تبرعات من داخل وخارج العراق لإنقاذ الواقع الطبي في محافظة نينوى بعد الحرب.

وكشف سالم عن أن هذه المبالغ وزعت على شكل مواد طبية للمستشفيات، إضافة إلى توزيع أكثر من 600 كرسي للمعاقين في المدينة، وبإشراف دائرة صحة نينوى.

وعن ورشة الأطراف الصناعية في الموصل، كشف سالم عن أنه ونتيجة مناشداته الواسعة استطاع التواصل مع الصليب الأحمر لأجل افتتاح ورشة لصناعة الأطراف الصناعية في المدينة.

وكشف سالم عن أنه في الفترة التي سبقت سيطرة تنظيم الدولة على الموصل كانت دائرة صحة نينوى قد تعاقدت على تجهيز معمل كامل للأطراف الصناعية، إلا أن احتلال المدينة حال دون تنفيذ ذلك العقد.

وتعتقد الطبيبة آية العبيدي في حديث للجزيرة نت أن الموصل ما زالت تفتقر للمستشفيات النظامية ومراكز العلاج التخصصية، إذ إن أغلبية المستشفيات في المدينة دمرت، والمستشفيات الحالية كرفانية (أبنية متنقلة)، مشيرة إلى أن إعمار ما دمرته الحرب قد يطول لسنوات.

المصدر : الجزيرة