ميديا بارت: خطة السلام الأميركية خدعة تتجاهل حقوق الفلسطينيين

ميديا بارت: ما تُسمى بصفقة القرن تتجاوز معظم الحقوق الوطنية المعترف بها للفلسطينيين بموجب الشرعية الدولية (الجزيرة)
ميديا بارت: ما تُسمى بصفقة القرن تتجاوز معظم الحقوق الوطنية المعترف بها للفلسطينيين بموجب الشرعية الدولية (الجزيرة)

قال موقع ميديا بارت الفرنسي إن خطة السلام الأميركية لفلسطين التي تعدها واشنطن منذ سنتين قد تعلن في الأيام المقبلة، وإن تلك الخطة التي يقدمها ترامب على أنها "صفقة القرن" يخشى أن يتحدث عنها المؤرخون غدا باعتبارها "خدعة القرن".

وأوضح الموقع أن هذه الخطة التي أعلن عنها الرئيس الأميركي دونالد ترامب ستشكل قطيعة مع الإجماع الدبلوماسي، وأنها تتجاوز إنكار معظم الحقوق الوطنية المعترف بها للفلسطينيين بموجب الشرعية الدولية، وستكون إنهاء لمشروع الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس.

وذكر أن الخطة المعدة نظريا لحل القضية الفلسطينية القائمة منذ سبعين عاما، قد تؤول، إذا تم تنفيذها –حسب المعلومات التي تسربت منها والتي كُشفت لبعض الأطراف في المنطقة- إلى تصفية للقضية دون حل، كما هي مدرجة ومعروفة تاريخيا في القانون الدولي.

قطيعة مع ما سبق
وقال وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو في جلسة استماع بالكونغرس مؤخرا إن "كل ما تم تجربته من قبل قد فشل". وأضاف "أعتقد أن لدينا أفكارا جديدة ومختلفة"، مشيرا إلى أن خطتهم يجب أن تشكل قطيعة مع الإجماع التقليدي حول القضايا الرئيسة مثل القدس والمستوطنات واللاجئين.

وقال الموقع –فيما يشبه السخرية- "لك بعد ذلك أن تتخيل الاتجاهات التي ستملي فيها أفكار ترامب الجديدة والحديثة والمختلفة محتوى صفقة القرن، خاصة أن من يديرون هذا الاتفاق هم أناس عديمو الخبرة دبلوماسيا ولا معرفة لهم بالشرق الأوسط عدا إسرائيل التي يشاركون فيها ماليا في أعمال الاستيطان".

وخص الموقع بالذكر جاريد كوشنر صهر ترامب وتاجر العقارات تماما مثل والد زوجته (ترامب)، وجيسون غرينبلات مستشار ترامب الخاص للعلاقات الدولية، وديفيد فريدمان سفير الولايات المتحدة.

صفقة أميركية-إسرائيلية
وبما أن الرئيس الفلسطيني محمود عباس قطع الاتصال مع واشنطن منذ الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، فإن كوشنر وجماعته –حسب ميديا بارت- اكتفوا بالتعاون مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ومعاونيه في وضع خطتهم للسلام، مع أن العديد من القادة العرب، بمن فيهم الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي وملك الأردن عبد الله الثاني وحكام خليجيون، وخاصة ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، صديق كوشنر الشخصي، قدموا لهم بعض الاستشارة.

الرئيس الفلسطيني محمود عباس قطع الاتصال مع واشنطن منذ الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل (غيتي)

ومن الأدلة التي يمكن جمعها الآن من مصادر دبلوماسية مختلفة، يتضح من إعلان بومبيو أن الإجماع التقليدي يتم تجاوزه فقط، فيما يتعلق بقضايا رئيسة مثل القدس والمستوطنات واللاجئين، ولكن أيضا فيما يتعلق بالقضايا الأساسية الأخرى مثل الحدود والضمانات الأمنية، كما أوضح الموقع.

أساليب الصفقات المالية
وأكد الموقع أن "خطة كوشنر ونتنياهو" لا تتم -مثل المفاوضات السابقة- على أساس تبادل الأرض والتنازلات السياسية والقانونية والإستراتيجية، ولكن على أساس عرض "للقبول أو الرفض" ملهمه -حسب ترامب نفسه- هو أساليب تداول العقارات التي صنعت ثروته وثروة صهره.

وقد كشف كوشنر ضمنيا في مقابلة مع صحيفة القدس الفلسطينية في يونيو/حزيران 2018 أن على الفلسطينيين التخلي عن أغلبية "إن لم يكن جميع" حقوقهم التاريخية على النحو المنصوص عليه في القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة، مقابل تعبئة صندوق مساعدات بقيمة 25 مليار دولار توفره الحكومات العربية لتحديث البنية التحتية والتدريب المهني وتحفيز الاقتصاد في أراضيهم.

وقال كوشنر الذي يوجه كلامه للشعب الفلسطيني لا لقادته، إنه يدعوهم ويدعمهم لا للحصول على دولة مستقلة، ولكن على اقتصاد مزدهر، وفرصة لتحسين ظروفهم المعيشية، مذكرا بأن "العالم" يمر بثورة صناعية وتكنولوجية ويمكن للفلسطينيين الاستفادة منها، لأنهم مجتهدون ومتعلمون وجيران وادي السيليكون في الشرق الأوسط، وهو إسرائيل.

من هنا عاد الموقع، ليذكّر بأن إستراتيجية السلام من خلال الاقتصاد والنجاح الفردي تتجاهل عمدا حقوق الفلسطينيين باعتبارهم أمة، ليست جديدة بالمرة، ولكن هذه هي المرة الأولى التي تكون فيها العرضَ الرئيس لخطة سلام مقترحة للفلسطينيين، كما أن هذه هي أيضا المرة الأولى منذ اتفاقات أوسلو لعام 1993 التي يتم فيها التخلي عن إنجازات المراحل السابقة من المفاوضات.

تأجيل متكرر
وقال الموقع إن الطبيعة غير المتوازنة والمنحازة لهذه الخطة والتنازلات غير المتكافئة التي تتطلبها، تفسر جزئيا التأجيل مرات كثيرة لعرضها، خصوصا أن العديد من القادة العرب يمانع في المشاركة في تعبئة 25 مليار دولار لتمويل هذا المشروع المشكوك فيه، لأنه يخشى من حدوث غضب عارم لمواطنيه في مواجهة خطة مواتية لإسرائيل.

وختم الموقع بأنه ورغم اعتقاد المقربين من نتنياهو بأن ترامب قادر على فرض خطته للسلام في الوقت الذي يختاره، كما فعل عند اعترافه بالقدس وبضم الجولان، فإن الأمر هذه المرة قد يكون أكثر صعوبة، مما قد يبرر تأجيلا آخر لنشر الاتفاق حتى 14 مايو/أيار المقبل، ذكرى إعلان ديفيد بن غوريون لإنشاء دولة إسرائيل في عام 1948.

المصدر : ميديابارت