السيسي بالبيت الأبيض .. إشادات ترامب تتخطى "بريق الحذاء" إلى "العظمة"

U.S. President Donald Trump welcomes Egypt's President Abdel Fattah Al Sisi to the White House in Washington, U.S., April 9, 2019. REUTERS/Carlos Barria
أشجني.. السيسي منتشيا بغزل ترامب المستمر لشخصه (رويترز)

الجزيرة نت

بمناسبة زيارته الرسمية الثانية إلى واشنطن وصفت مجلة "فورين بوليسي" الأميركية الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بـ "دكتاتور ترامب المفضل" لكن ترامب أصر على منح ضيفه الأثير مزيدا من الإشادات و"شهادات الصلاحية" غير عابئ بالانتقادات.

وعلى عكس ما كان عليه الحال مع الرئيس السابق باراك أوباما، راكم السيسي رصيدا وافرا من عبارات الثناء التي خلعها عليه ترامب يفوق نظراءه بالمنطقة ولا ينافسه عليها غيره، وبدأ ترامب كيل المديح والإشادة بالسيسي مبكرا وحتى قبل وصوله إلى البيت الأبيض.

ففي سبتمبر/أيلول 2016 وفي ذروة الحملات الانتخابية للرئاسة الأميركية بين ترامب وهيلاري كلينتون التقى ترامب السيسي في نيويورك، على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة.

وعقب اللقاء ذكرت حملة ترامب في بيان أن المرشح الجمهوري عبر للسيسي عن "الدعم القوي لحرب مصر على الإرهاب" مؤكدا أن "الولايات المتحدة ستكون تحت قيادته صديقا مخلصا، وليس مجرد حليف، يمكن لمصر أن تعتمد عليه الأيام والسنوات القادمة".

وخلال اللقاء وعد ترامب بدعوة السيسي إلى زيارة رسمية للولايات المتحدة إذا وصل البيت الأبيض، وهو ما حدث بالفعل بعد شهور قليلة. وفي تصريحات لقناة "فوكس نيوز" التلفزيونية عقب اللقاء الأول نوه ترامب بـ "الكيمياء" التي شعر أنها "تجمعه مع السيسي" أثناء لقائهما. 

نقف خلفه
لم تمر سوى سبعة أشهر على اللقاء الأول، حتى التقى الاثنان رسميا للمرة الأولى في أبريل/نيسان 2017، ولم يبخل ترامب بالإشادة بالسيسي، قائلا "أود فقط أن يعلم الجميع إن كان هناك أدنى شك أننا نقف بقوة خلف الرئيس السيسي. لقد أدى عملا رائعا في موقف صعب للغاية. نحن نقف وراء مصر وشعب مصر بقوة".

ولم يخف ترامب قربه من السيسي، ومضى مؤكدا أنه "يشعر بالقرب من الرئيس المصري، منذ أول لقاء بينهما، وأن مصر والولايات المتحدة ستحاربان الإرهاب معا وستجمعهما الصداقة لفترة طويلة".

وخلال الزيارة ذكرت شبكة "سي أن أن" الأميركية أن ترامب كسر بروتوكول افتتاح رؤساء أميركا لدوري البيسبول من أجل لقاء السيسي. وقالت "إن ترامب لم يذهب لافتتاح دوري البيسبول كعادة الرؤساء بالولايات المتحدة، لاستقبال السيسي فى البيت الأبيض.  

الحذاء
بعد مرور نحو شهر من الزيارة وفي مايو /أيار2017، التقى ترامب السيسي في العاصمة السعودية الرياض، على هامش القمة الإسلامية الأميركية، حيث أبدى ترامب إعجابه بحذاء السيسي قائلا "أحببت حذاءك، يا رجل" وذكرت شبكة "سي أن أن" حينها أنه من غير الواضح نوع الحذاء الذي كان يرتديه السيسي لكن يبدو أنه طويل أسود يشبه الذي كان يرتديه ترامب ولكنه أكثر لمعانا.

وفي سبتمبر /أيلول2017، وعلى هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، نوه ترامب بالسيسي لدى لقائهما قائلا "شرف كبير أن ألتقي الرئيس السيسي، لقد عملنا بجد سويا، والعلاقات بيننا جيدة جدا، وأتمنى أن يستمر ذلك اليوم وغدا".

وعقب "الانتخابات الرئاسية" التي جرت العام الماضي بمصر سارع ترامب بتهنئة السيسي بفوزه الكاسح المضمون مؤكدا "حرص الولايات المتحدة على تعزيز العلاقات الإستراتيجية التي تربطها بمصر ومواصلة التشاور والتنسيق بين البلدين". 

بن سلمان
وعلى طريقة تمسكه بعدم إدانة ولي العهد السعودي محمد بن سلمان في مقتل الصحفي جمال خاشقجي، تجاهل ترامب خلال لقائه بالسيسي في البيت الأبيض أمس الثلاثاء الانتقادات الموجهة لضيفه خصوصا المتعلقة بجسل مصر في مجال حقوق الإنسان رغم الدعوات العديدة الصادرة عن مشرعين بالكونغرس.

وبدلا من ذلك وصف ترامب السيسي بـ "الرئيس العظيم" وتحدث خلال اللقاء عن "تقدم كبير أحرزته مصر في محاربة الإرهاب".

وردا على سؤال عن سعي السيسي إلى تعديل الدستور لتمكينه من البقاء في الحكم بصلاحيات شبه مطلقة، قال ترامب "أعتقد أنه يؤدي مهمة عظيمة.. لا أعرف شيئا عن هذه الجهود.. يمكنني أن أبلغكم بأنه يؤدي مهمة عظيمة.. رئيس عظيم".

المسكوت عنه
الإشادات العلنية المتوالية من قبل ترامب تطرب السيسي وتمنحه دعما واستقواء داخليا، وتشجعه على المزيد من مراعاة اعتبارات الشراكة "الإستراتيجية" مع أميركا لكنها لا تنفي المسكوت عن في الرأي الشخصي بعيدا عن حسابات الأدوار السياسية المطلوبة والتي يتصدرها صفقة القرن التي يعتبر البعض أنها الغرض الرئيسي لـ "استدعاء" السيسي إلى البيت الأبيض في هذا التوقيت تحديدا.

وفي كتابه "الخوف" الذي صدر في سبتمبر/أيلول الماضي وحقق مبيعات    يستشهد الصحفي الأميركي بوب وودورد بمكالمة أجراها ترامب مع السيسي لمناقشة الإفراج عن آية حجازي الناشطة الأميركية المصرية التي اعتُقلت في مصر  عام 2017.

وينقل الكتاب عن ترامب قوله لمحاميه جون دود وهو يحدثه عن المكالمة مع السيسي "دود تذكر من الشخص الذي أتحدث إليه؟ إنه قاتل لعين، سوف يجعلك تتصبب عرقا في المكالمة".

وحسب الكتاب أيضا تابع الرئيس الأميركي مخاطباً محاميه: قال لي السيسي في المكالمة: دونالد، أشعر بالقلق من هذه التحقيقات، هل ستستمر في منصبك؟ ماذا في حال أردت أن تسدي إليّ معروفاً؟ واصفاً كلام الرئيس المصري هذا بأنه "ضربة تحت الحزام.. إنه أمر مريع".

ووصف الكتاب صوت ترامب وهو ينقل المحادثة لمحاميه بأنه كان "عميقا ومتذللا، في محاولة منه لتقليد السيسي على ما يبدو".

لغة العلاقات العامة تختلف عن القناعات والمصالح والبراغماتية الأميركية حيث منحت إدارة ترامب إسرائيل هدايا مسبوقة يتصدرها الاعتراف بالقدس المحتلة عاصمة، كذلك إقرار سيادتها على الجولان، بينما منحت السيسي إشادات علاقات عامة يتباهى بها وتبعث الطمأنينة في نفسه.

المصدر : الجزيرة

المزيد من سياسي
الأكثر قراءة