مع اتساع الإضراب.. قيادات الأسرى الفلسطينيين يواجهون القمع والعزل

عائلات أسرى فلسطينيين في مظاهرة لدعم إضرابهم وسط مدينة رام الله (الجزيرة نت)
عائلات أسرى فلسطينيين في مظاهرة لدعم إضرابهم وسط مدينة رام الله (الجزيرة نت)

ميرفت صادق وعاطف دغلس-فلسطين

تلقت المواطنة الفلسطينية ليندا عرمان من رام الله آخر معلومة عن مكان اعتقال زوجها الأسير محمد عرمان قبل يوم من بدئه وأربعة من قيادات الأسرى الإضراب المفتوح عن الطعام والذي سمّي "إضراب الكرامة".

وقالت الزوجة إن المحامي أبلغ العائلة بوجوده في سجن ريمون قبل أن تنقطع أخباره وتُمنع عنه الزيارة. ورغم أن هذا ليس جديدا بحق عرمان وعائلته على مدار 17 عاما من الاعتقال فإن زوجته تتخوف من مصيره خاصة أنها ممنوعة من زيارته منذ عام 2016.

وبدأ عرمان (44 عاما) والمحكوم بالمؤبد 36 مرة إضرابا مفتوحا عن الطعام مساء الاثنين كونه ممثلا لأسرى حركة المقاومة الإسلامية (حماس) بالسجون الإسرائيلية والذين يقدر عددهم بنحو 1400 أسير.

وإلى جانب عرمان يشارك بالإضراب زيد بسيسي ممثل أسرى حركة الجهاد الإسلامي، ووائل الجاغوب ممثل أسرى الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، وحسين درباس ممثل أسرى الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، وأكرم أبو بكر ممثل عن أسرى حركة التحرير الوطني (فتح) في سجن نفحة.

‪زوجة دقة بمسيرة لدعم إضراب الأسرى الثلاثاء‬ (الجزيرة نت)

كتيبة الفدائيين
وذكر أسرى أفرج عنهم مؤخرا إنه تقرر إطلاق اسم "كتيبة الفدائيين" على هذه المجموعة، بعد أن هددت بالشروع بالإضراب عن الماء إلى جانب الإضراب عن الطعام في حال ماطل الاحتلال في الاستجابة السريعة لمطالب الإضراب.

وأعلنت أعداد من قيادات أسرى حماس والجبهة الشعبية خاصة انضمامها للإضراب الثلاثاء، ومن بينهم جمال الطويل وعاهد أبو غلمي وحكمت عبد الجليل، بينما تشاركهم قيادات أخرى في التفاوض مع مصلحة السجون الإسرائيلية مثل الأمين العام للجبهة الشعبية أحمد سعدات.

ويطالب الأسرى بإزالة أجهزة التشويش على الاتصالات الخلوية بنقّالات مهربة بأقسام الأسرى، والتي شرع الاحتلال في تركيبها منذ فبراير/شباط الماضي بسجون عوفر والنقب وريمون، وقال الأسرى إنها تبث موجات ضارة تزيد من احتمال إصابتهم بأمراض سرطانية، وطالبوا بتركيب هواتف عمومية لتمكينهم من التواصل مع ذويهم.

كما يطالب المضربون بوقف العقوبات المفروضة عليهم وخاصة بعد عمليات القمع الشهرين الماضيين، ووقف سياسة العزل وتقديم العلاج للمرضى ونقل الأسيرات من سجن الدامون بسبب أوضاعه السيئة، والسماح بزيارة أسرى قطاع غزة ورفع منع الزيارة عن مئات الأسرى الآخرين.

وصباح اليوم الأربعاء، أعلنت زوجة الأسير وليد دقة -وهو من أبناء الداخل المحتل عام 1948، ومعتقل منذ 34 عاما- نقله من سجن ريمون إلى عزل سجن هدريم بسبب دوره في الدعوة للإضراب.

‪الأهالي قلقون على وضع أبنائهم‬ (الجزيرة نت)

قمع وإهمال
وقالت سناء سلامة زوجة دقة إن إدارة سجن هدريم رفضت الإفصاح عن أية معلومة بشأنه لمحاميه، وأبدت قلقا على وضعه الصحي حيث يحتاج لتناول أدوية خاصة يوميا.

ويعتبر دقة من أبرز قيادات الأسرى النشطاء سياسيا وثقافيا في سجون الاحتلال، ويتعرض للقمع والنقل من سجن لآخر كل عدة شهور.

وأبلغ نادي الأسير الفلسطيني أن قيادات الأسرى سلمت الاحتلال الثلاثاء قائمة بأسماء أكثر من أربعمئة أسير قرروا الانخراط في الإضراب، والذي من المتوقع أن تصل ذروته يوم الأسير الفلسطيني في 17 أبريل/نيسان الجاري.

ورغم عدم مشاركته بالإضراب حتى الآن، أبلغت إدارة السجون الإسرائيلية -ومن خلال الصليب الأحمر الدولي- عائلة القيادي في حركة فتح مروان البرغوثي بمنعه من الزيارة، وعدم السماح بلقاء أفراد عائلته أو محاميه.

ويقضي البرغوثي منذ اعتقاله منتصف أبريل/نيسان 2002 متنقلا بين زنازين العزل الانفرادي وأقسام العزل الجماعي، وخاصة بعد أن قاد إضراب "الحرية والكرامة الأول" عام 2017، واستمر 42 يوما.

وتقدمت هيئة الأسرى بالسلطة الفلسطينية الثلاثاء بالتماس ضد قرار منع زيارة المحامين للأسرى في عدة سجون. وأوضحت في بيان أن التضييق على المحامين جاء بعد انفجار الأوضاع وحالة التوتر التي شهدها سجن النقب منذ حوالي أسبوعين، والتي أدت إلى إصابة العشرات من الأسرى في مواجهات مع وحدات القمع الإسرائيلية.

اعتصام لذوي الأسرى في نابلس (الجزيرة نت)

اعتصام نابلس
وفي مدينة نابلس شمال الضفة الغربية، احتشد العشرات من أهالي الأسرى ظهر الأربعاء ورفعوا صورا لأبنائهم وأطلقوا هتافاتهم مطالبين الكل الفلسطيني بالتحرك من أجل دعم الأسرى.

وهتف المشاركون في الاعتصام "من النقب طلع القرار.. يا شهادة يا انتصار، للأسير دين كبير.. القيادة والجماهير، لا لا للتشويش.. أسرانا بدها تعيش".

وقالت مي حماد وهي أم لطفل أسير وشقيقة الأسير عمار حماد بحديث للجزيرة نت "هذه الوقفة نصرة للأسرى وتضامن مع خطوتهم الرافضة لكل انتهاكات الاحتلال بحقهم".

وأضافت أن شقيقها المعتقل من أكثر من 22 عاما والمحكوم بالسجن المؤبد لـ 27 مرة "يضرب عن الطعام منذ ثلاثة أيام ولا نعرف عنه أية أخبار سوى ما تتناقله هيئات الأسرى".

وطالب المعتصمون القيادة الفلسطينية والمواطنين بتفعيل قضية الأسرى وإضرابهم عن الطعام بشكل أوسع، ودعوا لدعم ذويهم وتعزيز صمودهم لا سيما بهذه المرحلة "الحرجة" بالنسبة لهم والتي تشح فيها المعلومات عنهم.

وتأتي هذه الفعالية مع أنشطة عديدة انطلقت تزامنا مع إضراب الأسرى الذي يخوضوه رفضا لغطرسة سلطات الاحتلال وانتهاكاتها المتكررة ضد الأسرى، ومن المقرر أن تتوسع دائرة التفاعل مع الأسرى بتنظيم فعاليات جماهيرية خلال الأيام انتصارا لهم.

وكشف القيادي بحماس وصفي قبها والمحرر منذ أيام من سجون الاحتلال بعد اعتقال دام تسعة أشهر، في حديثه للجزيرة نت أن "إدارات السجون وبإيعاز من وزير الأمن الإسرائيلي جلعاد أردان صعَّدت من استهدافها للأسرى لا سيما أسرى حماس ومنعت عنهم الإذاعة وزيارة المحامين والصليب الأحمر وخفضت المواد الغذائية".

وأضاف قبها أن أسرى حماس قطعوا العلاقة مع إدارة السجن، وأصبحت السجون "علبة كبريت قابلة للانفجار بأي لحظة". وتابع "نتيجة لهذا الصلف الاحتلالي لم ينصع الأسرى لأوامر الاحتلال وأعلنوا أولى خطواتهم بحرق الغرف وطعن السجانين كما حصل في سجن النقب، والإضراب عن الطعام الذي تتسع دائرته يوما بعد آخر".

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

المزيد من سياسي
الأكثر قراءة