لوّح بدخول الانتخابات.. هل يغير اتحاد العمال المعادلة في تونس؟

Tunisian labor union reaffirms plan for Thursday strike- - TUNIS, TUNISIA - JANUARY 14: Tunisians attend a rally marking the eighth anniversary of
أحد العمال أثناء تجمع احتجاجي نظمه اتحاد الشغل أمام مقره في تونس العاصمة (الأناضول-أرشيف)

محمد علي لطيفي-تونس

إعلان الاتحاد العام التونسي للشغل -كبرى نقابات العمال في تونس- عن إمكانية مشاركته في الانتخابات الرئاسية والبرلمانية المقبلة آخر العام الحالي، ودخوله الانتخابات ببرنامج متكامل، أو انحيازه إلى أطراف قريبة منه، أثار جدلا تراوح بين الترحيب والتحفظ.

وبرر اتحاد الشغل اتخاذه لهذه الخطوة، بفشل الأحزاب الحاكمة في إدارة شأن البلاد لثماني سنوات متتالية منذ ثورة يناير/كانون الثاني 2011، مبررا موقفه بتراجع الاقتصاد والتنمية، وخاصة ارتفاع نسب البطالة في صفوف الشباب التونسي. 

واختلفت الردود والتقييمات بين شق يصف هذا القرار بالمهم ويعتبر أنه سيغير تضاريس الخارطة السياسية، وشق آخر يرى أنه مجرد انحياز جاء بهدف ضخ دماء جديدة في جسد القوى اليسارية التي أنهكتها الخلافات.

واعتبر بشير الخليفي النائب عن حركة النهضة -ذات الأغلبية البرلمانية- هذا القرار مخالفا لأسس العمل النقابي للاتحاد كمنظمة جماهيرية عتيدة، وأنه خلط واضح بين العمل النقابي والسياسي، لافتا إلى أن قواعد الاتحاد لن تنضبط مع القرارات التي قد تدعو إلى دعم شق سياسي دون آخر.

ورغم هذه الردود وسيل الانتقادات اللاذعة لاتحاد الشغل بأنه يعمل على التحول إلى حزب سياسي، فإن قيادات الاتحاد شددت على أنها لن تبقى مكتوفة الأيدي، ولن تلتزم الحياد في الانتخابات المقبلة.

ويخشى المحلل السياسي شكيب درويش في حديثه للجزيرة نت أن يؤثر احتمال فشل الجهة السياسية التي سيدعمها الاتحاد، على رمزيته وصورته التاريخية، وأدواره الكبرى التي لعبها في إخراج تونس من الأزمات التي مرت بها في مختلف المحطات.

‪من تجمع مساند لقرار اتحاد الشغل الدخول في السباق الانتخابي لعام 2019‬  (الجزيرة)‪من تجمع مساند لقرار اتحاد الشغل الدخول في السباق الانتخابي لعام 2019‬  (الجزيرة)

 

دعم سياسي
وتستبعد مصادر من اتحاد الشغل إمكانية دخوله بقوائم مستقلة في الانتخابات المقبلة، مما يرجح فرضية أن تدعم المنظمة النقابية الجهات السياسية التي تتبنى مشاريعها وأفكارها الاقتصادية، وخاصة الأحزاب التي ساندتها في مطالبها الاجتماعية خلال الاحتجاجات.

وفي هذا السياق، قال الأمين العام المساعد لاتحاد الشغل حفيظ حفيظ للجزيرة نت إن الاتحاد معني بالانتخابات القادمة وسيخرج من موقف الحياد الذي اتخذه في الاستحقاقات السابقة، مشيرا إلى أن الهيئة الإدارية ستعلن قريبا عن برنامج متكامل للاستحقاقات الانتخابية المقبلة.

من جهته، أكد الأمين العام المساعد السابق لاتحاد الشغل المولدي الجندوبي أنه على يقين من أن الاتحاد سيشارك في الانتخابات المقبلة بدعم أحزاب سياسية ديمقراطية وتقدمية يتقاطع معها في الدفاع عن المطالب الاجتماعية، مشيرا إلى أن اتحاد الشغل سيكون له دور بارز في المرحلة القادمة.

ويتوقع الجندوبي في حديثه للجزيرة نت أن تعلن المركزية النقابية عن برنامج أو خطة في الفترة المقبلة لدعم الجبهة الشعبية (تكتل أحزاب يسارية) أو حزب "تونس إلى الأمام" المكون حديثا، اللذين دعماه في الاحتجاجات ضد الغلاء في المعيشة والمطالب بزيادة الأجور، خلافا لمواقف الائتلاف الحاكم الذي عارض هذه المطالب.

في مقابل ذلك، اعتبر القيادي بحزب "نداء تونس" الحاكم منجي الحرباوي أن مشاركة اتحاد الشغل من عدمها لن تغير من طبيعة المشهد السياسي، لأن حركة النهضة ونداء تونس سيتصدران نتائج الانتخابات تماما كما حصل عام 2014، مع إمكانية بروز حزب التيار الديمقراطي.

‪من تجمع جماهيري مساند لاتحاد الشغل‬  (الجزيرة)‪من تجمع جماهيري مساند لاتحاد الشغل‬  (الجزيرة)

 

الاتحاد والإخفاقات
موقف اتحاد الشغل الحاسم الذي يصفه مراقبون بأنه جاء ليساند الائتلاف اليساري المعارض المتمثل في الجبهة الشعبية التي تكبدت خسائر خلال الانتخابات البلدية والبرلمانية التي أجريت بعد الثورة، وفشلت في تجميع القوى اليسارية مع أنها تقدم نفسها بديلا للحكم.

ويرجح عبد الجبار المدوري القيادي السابق بحزب العمال -أحد مكونات الجبهة الشعبية- أن يساهم قرار اتحاد الشغل الذي يحسب له دوره الرائد في التحرر الوطني من الاستعمار الفرنسي، ولعبه دور الوسيط في حكومة الإنقاذ الوطني عام 2013، في تعزيز النفوذ السياسي للأحزاب اليسارية داخل البرلمان.

ويعتبر المدوري أن اتحاد الشغل الذي يضم نحو مليون منخرط، يمكن أن يغير موازين اللعبة السياسية باعتباره منظمة جماهيرية لها ثقل اجتماعي وقاعدة شعبية واسعة.

ويرى مراقبون أن القيادات المحسوبة على الجبهة الشعبية داخل اتحاد الشغل تمثل أغلبية، وأن هذه القيادات تحاول أن تصنع الفارق في نتائج الانتخابات القادمة بعد النتائج الضعيفة التي حققتها الجبهة، من خلال محاولة استقطاب مزيد من الناخبين.

‪أحد النقابيين خلال احتجاجات ضد الغلاء‬ (الجزيرة)‪أحد النقابيين خلال احتجاجات ضد الغلاء‬ (الجزيرة)

ورقة انتخابية
الضوء الأخضر بدخول اتحاد الشغل للمعترك الانتخابي جاء بمثابة بداية المواجهة بينه وبين حركة النهضة ونداء تونس، خاصة بعد فشل وثيقتي قرطاج الأولى والثانية، مما سيغير خارطة الحلفاء السياسيين ويعيد خلط وترتيب اللعبة السياسية.

وفي هذا السياق، يصف النائب عن الجبهة الشعبية أيمن العلوي اتحاد الشغل بحليفهم القوي، مؤكدا أن الجبهة تنتظر موقفا إيجابيا من الاتحاد، خاصة بعد التجانس في المواقف في دعم المطالب والاحتجاجات العمالية.

في المقابل، استبعد القيادي في حركة النهضة محمد بن سالم أن تحقق الجبهة الشعبية -رغم دورها الفاعل والرئيسي صلب الاتحاد- أي نتائج غير متوقعة في الانتخابات المقبلة.

وأضاف بن سالم في حديثه للجزيرة نت أن السباق نحو المقاعد ستحدده صناديق الاقتراع، وليس مجرد دعوات بنصرة طرف سياسي على حساب آخر.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

جمّع آلاف العمال بمدينة صفاقسجنوبي تونس، اليوم الأحد، بدعوة من الاتحاد العام التونسي للشغل، تنديداً بما اعتبره "إخلال الحكومة باتفاقية وقعتها العام الماضي تتعلق بزيادة أجور القطاع العام". ورفع العمال المحتجون، شعارات تطالب بعدم التراجع عن حقهم في زيادة الأجور، وعدم الرضوخ لإملاءات صندوق النقد الدولي (في إشارة لبرنامج القرض الذي حصلت عليه تونس من الصندوق وفق شروط وإصلاحات اقتصادية منها ضبط نفقات الأجور).

نظم الاتحاد العام للشغل، أكبرُ المنظمات النقابية في تونس، تجمعا عماليا بمحافظة صفاقس (جنوبي البلاد) رفضا لقرار الحكومة تأجيل الزيادة في رواتب عمال وموظفي القطاع العام لمدة سنة.

Published On 27/11/2016
اتهامات للحكومة بتحمل مسؤولية تردي النظافةبالبلاد

لا يخفي التونسيون تذمرهم من تردي مستوى نظافة الشوارع ببلادهم بعد الثورة، حيث تنتشر القمامة بشكل لافت بالشوارع العامة وبالأزقة الضيقة، ويتفق الجميع تقريبا على أن للأمر علاقة جلية بالحالة العامة للبلاد المتسمة بالتجاذبات السياسية والاعتصامات والإضرابات العمالية.

Published On 8/11/2013
جانب من إضراب موظفي وزارة التشغيل والتكوين المهني (ماي/آيار 2015/تونس العاصمة)

قررت الحكومة التونسية اللجوء إلى الاقتطاع من رواتب العمال المضربين عن العمل بسبب زيادة الإضرابات بمؤسسات الدولة، وفي حين وافقت أحزاب على الخطوة اعتبرها نقابيون قمعا وانتقاما.

Published On 26/5/2015
المزيد من أنظمة حكم
الأكثر قراءة