ليبراسيون: شباب السودان كسر جدار الخوف

عودة الاعتصام قرب مقر قيادة العامة للجيش السوداني
ه

قالت ليبراسيون إن المحتجين السودانيين مستمرون منذ أربعة أشهر في التظاهر السلمي للمطالبة بسقوط نظام الرئيس عمر البشير رغم الحظر والاعتقالات والاختفاء، ورغم الضرب بالعصي وإطلاق الرصاص وكسر الأيدي في السجون والصعق بالكهرباء.

وأضافت الصحيفة الفرنسية أن المحتجين ومعظمهم شباب يعتصمون منذ السبت وسط العاصمة تحرسهم من بطش قوات أمن النظام مجموعاتٌ منفردة من الجيش (الموالي للرئيس حتى الآن) والذي سيكون موقفه حاسما في تحديد مصير الحراك.

وكانت مجموعات المتظاهرين الصغيرة التي تتفرق بشكل منهجي تتجمع من جديد وتتظاهر في الشوارع بعد عدة ساعات أو أيام أو أسابيع بعناد ودون كلل -كما تصفهم الصحيفة- حتى يوم السبت السادس من أبريل/نيسان الذكرى السنوية لثورة 1985 التي أطاحت بالرئيس السابق جعفر نميري.

في ذلك اليوم وعلى خلاف مئات المسيرات السابقة صمد المتظاهرون بقوة، وجابوا شارع ضاحية بري بالآلاف في تنظيم دقيق، قبل أن يعتصموا أمام مقر الجيش ليؤسسوا "ميدان تحرير" على غرار مركز الزلزال الشهير في الربيع المصري، حسب تعبير ليبراسيون.

سقط الخوف
ويقول كليمان ديشايز الباحث بجامعة باريس الثامنة وعضو مركز نوريا للبحوث "البعض رأوا السبت أن قوات الأمن تفر بسبب الأعداد الهائلة، مما أعطى دفعة لا سابقة لها للمتظاهرين الذين أصبحت لهم اليد العليا، وشيئا فشيئا سقط الخوف".

وأضاف "احتلال المكان ربما لم يكن مخططا له، بل لم يكن مطلقا من الوارد قبل أسبوع، أما الآن فقد بدأ تنظيم الإمداد للمتظاهرين، وانطلقت الحفلات الموسيقية والعروض المسرحية الصغيرة". وقالت ليبراسيون إن عدد المتظاهرين في تزايد مستمر، وفي المساء يصل عدة مئات من الآلاف.

عناصر معزولة
وأشارت الصحيفة إلى أن النظام أرسل قوات الأمن وأجهزة المخابرات ومليشياتها لتفريق المحتجين ليلة الأحد ثم يوم الاثنين، وأطلقوا الغاز المسيل للدموع ثم الثلاثاء أطلقوا الرصاص في الهواء للتخويف، لكن عناصر من الجيش النظامي بادروا بالدفاع عن المتظاهرين، في حادثة هي الأولى من نوعها منذ بداية الحراك.

البعض رأوا السبت أن قوات الأمن تفر بسبب الأعداد الهائلة مما أعطى دفعة لا سابقة لها للمتظاهرين الذين أصبحت لهم اليد العليا، وشيئا فشيئا سقط الخوف

وقام عناصر الجيش -توضح ليبراسيون- بالتدخل وصدوا قوات الأمن حتى إنهم فتحوا النار بدورهم، ويقول ديشايز "المؤسسة العسكرية في حد ذاتها ليست هي التي تحمي الحراك، بعيدا من ذلك، بل هم في الوقت الحاضر عناصر معزولة، ومجموعات صغيرة من الضباط تابعة للبحرية. ولكن ما قاموا به له أثر كبير. تصوروا إطلاق النار على قوات الأمن أمام مقر الجيش.. لا رجعة بعد ذلك".

وبحسب الصحيفة فقد أثار عمل الجنود بشكل خاص أملا كبيرا في أذهان المحتجين الذين دعوا الجيش للانضمام إليهم، حتى إن وزير الدفاع الجنرال عوض أحمد بن عوف قال يوم الاثنين "القوات المسلحة السودانية تتفهم أسباب الاحتجاجات وليست ضد مطالب وتطلعات المواطنين، لكنها لن تدع البلاد تغرق في الفوضى".

ويعتبر هذا الجنرال الذي عين نائبا للرئيس في فبراير/شباط من خلصاء البشير (75 عاما) المطلوب من قبل المحكمة الجنائية الدولية في "جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب وإبادة جماعية" في دارفور.

ويقول رئيس تحرير موقع "سودان تريبيون" محمد ناجي للصحيفة الفرنسية "قمة هرم السلطة تشمل إسلاميين لا يريدون السماح للبشير بالرحيل، ولكن ضباطا من كبار السن يتهامسون أحيانا بأنهم لن يقفوا ضد المتظاهرين. "ويعتمد الكثير من سلوكهم على نتيجة المواجهة بين الشارع والحكومة". فالجيش بالسودان -كما يقول الباحث بجامعة باريس- أقل هرمية منه في الجزائر ومصر.

علامات استرضاء
وأظهرت الشرطة -المتورطة في القمع حتى الآن على عكس الجيش- الثلاثاء علامات استرضاء، مما عزز الفرح بين حشد المحتجين. وقال المتحدث باسمهم "نسأل الله أن يوحد الشعب السوداني (…) للتوصل إلى اتفاق من شأنه أن يعزز الانتقال السلمي للسلطة"، وأضاف أنه أمر الشرطة بـ "عدم التدخل ضد المواطنين أو التجمعات السلمية".

المصدر : ليبراسيون

حول هذه القصة

اعتصام السودانيين لتنحي البشير.. فكرة مرتجلة ورطت الأمن

استهلت صحيفة نيويورك تايمز الأميركية أحد تقاريرها لما يجري في السودان والجزائر بسؤال هل يتكرر الربيع العربي؟ وقالت إن الدكتاتوريين المتوترين يراقبون من نوافذهم تزايد حشود الجماهير الغاضبة.

Published On 10/4/2019
المزيد من سياسة
الأكثر قراءة