بن صالح وقائد الجيش.. من يصنع مستقبل الجزائر؟

مباشرة بعد تعيين عبد القادر بن صالح رئيسا مؤقتا للدولة طبقا للمادة 102 من الدستور، خرج الجزائريون إلى الشارع رفضا للرجل واحتجاجا على تعنت النظام ورفضه لمطالبهم، وفي نفس الوقت اتجهت أنظارهم إلى ما سيقوله أحمد قايد صالح قائد الأركان نائب وزير الدفاع الموجود خلال هذه الأيام في وهران غرب البلاد.

رد الفعل الأول من قايد صالح بدا مخيبا للمحتجين الذين لم يغادروا الشوارع منذ 22 فبراير/شباط الماضي، فوفقا لبيان وزارة الدفاع الصادر أمس الثلاثاء فإن الكلمة التوجيهية التي ألقاها قائد الأركان على هامش مناورة "حسم 2019" بوهران جاءت خالية من أي إشارة مباشرة للوضع السياسي الراهن.

وكان المقطع الأقرب لما يجري حاليا بالكلمة المنشورة لقايد صالح هو قوله "الجيش الوطني مع حق الشعب الجزائري في الاطمئنان الكامل على حاضر بلاده ومستقبلها".

تصريحات رئيس الأركان اعتبر المحلل السياسي محمد هناد بأنها "جاءت في شكل عموميات" وقال للجزيرة نت "كنا ننتظر من قايد صالح تصريحات إيجابية أخرى" وتوقع أن يختلف رد مؤسسة الجيش بعد مسيرات الجمعة القادمة.

المحتجون مصرون على استكمال الاحتجاجات حتى تتحقق مطالبهم (الجزيرة)المحتجون مصرون على استكمال الاحتجاجات حتى تتحقق مطالبهم (الجزيرة)

التأخر في الاستجابة لمطالب الحراك يساهم في ارتفاع سقف المطالب، وفق رأي الإعلامي نجيب بلحيمر الذي قال للجزيرة نت إن هذا التأخر يخلق نوعا من الغموض حول النوايا الحقيقية للجيش وموقفه مما يجري، رغم دعوته سابقا لتطبيق المادة 102 من الدستور التي تخص شغور منصب الرئيس.

واعتبر بلحيمر أن الأزمة الحالية سياسية ولا يمكن حلها دستوريا، بل بخيارات سياسية.

ويربط أستاذ العلوم السياسية حمزة أسامة قرارات الجيش بمدى الضغط الشعبي لرفض بن صالح لأن المؤسسة العسكرية أكدت مرافقتها للحراك حتى تحقيق مطالب الشعب، وتوقع بأن يدفع الجيش بن صالح إلى الاستقالة.

تنصيب بن صالح رئيسا مؤقتا للدولة رغم رفضه شعبيا، ولّد قلقا وسط الجزائريين، ومنهم من بات يعتقد بأن الأمور حسمت داخل دواليب السلطة.

اعتقاد لا يؤمن به الأستاذ الجامعي والناشط السياسي سفيان صخري، فهو يعتبر أن دعوة الجيش لتطبيق المادتين 7 و8 (تؤكد على سيادة الشعب) إضافة للمادة 102 من الدستور "خطوة ذكية" لتلبية مطالب الشعب.

وأوضح صخري للجزيرة نت أن الجيش أمام "مسؤولية تاريخية" كبيرة لتحقيق إرادة الشعب، وذلك بالضغط على المؤسسات التي نصبت بن صالح من أجل إيجاد حلول سياسية خارج حدود الدستور تصب في صالح الشعب.

ويرى أسامة أن الوضع القائم مبني على ثلاثة متغيرات هي الشعب والجيش وقوى الظل، وقال إن الطرف الأخير هو من عين بن صالح، لكن الأمور لم تحسم بعد في ظل انسجام المؤسسة العسكرية والحراك الشعبي الذي يظهر خلال شعارات المسيرات "جيش شعب خاوة خاوة" (إخوة) وخطابات قايد صالح السابقة، وتوقع أن تعود كلمة الفصل إلى "الشعب والجيش".

ضبابية المشهد السياسي واختلاف الرؤى حول المرحلة الانتقالية بين ما يطلبه الشعب والجيش وما تريده السلطة يفتح المجال لاحتمالات عديدة.

وتوقع مصطفى بوشاشي الحقوقي والناشط السياسي أن يقدم بن صالح استقالته من رئاسة الدولة خلال الأيام القليلة المقبلة استجابة لمطالب الشعب الجزائري.

هذا السيناريو الأفضل -في اعتقاد بلحيمر- واقترح أن يتم ذلك عبر إعلان دستوري وتدابير انتقالية لمدة ستة أشهر تقودها هيئة رئاسية من خارج رموز النظام الحاكم، تعين حكومة توافقية لتسيير هذه الفترة ويتم فيها تعيين لجنة مستقلة تشرف على الانتخابات.

بن صالح مغضوب عليه شعبيا ومرفوض من المشاركين بالحراك (رويترز)بن صالح مغضوب عليه شعبيا ومرفوض من المشاركين بالحراك (رويترز)

ولا يستبعد بلحيمر سيناريو آخر وهو الاستمرار في الوضع القائم "المغلف بإطار دستوري" طبقا للمادة 102، يكون فيه رئيس الدولة مكبلا دستوريا ولا يتمتع بصلاحيات الرئيس، وهذا السيناريو يعيد تشكيل النظام بوجوه جديدة.

ومع اختلاف التوقعات، يتفق الجميع على انتظار إطلالة جديدة من قائد الأركان قد يحسم خلالها الجدل المتزايد، ويقدم إشارات قد تزيل جانبا من الغموض الذي يغلف المستقبل القريب للبلاد.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

الثقافة الدستورية تغزو الشارع الجزائري

علق أحد الكتاب الذي ظل يشكو من عزوف الجزائريين عن قراءة الكتب بأن “الدستور” أعاد الناس إلى المطالعة وقفز إلى قائمة أكثر الكتب مبيعا وتحميلا من الإنترنت.

Published On 8/4/2019
المزيد من سياسة
الأكثر قراءة