تايمز: ناخبو المدن الكبرى يعاقبون أردوغان ويختبرون شعبيته

رئيس لجنة الانتخابات يعلن النتائج الأولية في إسطنبول (الأناضول)
رئيس لجنة الانتخابات يعلن النتائج الأولية في إسطنبول (الأناضول)

قالت صحيفة تايمز البريطانية إن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان واجه عقبات انتخابية نادرة الليلة الماضية، حيث لم تصب نتائج الانتخابات المحلية بالمدن الكبرى للبلاد في صالحه، ورأت أن ذلك يعد بمثابة اختبار لشعبيته لا سيما في ظل الأزمة الاقتصادية التي تعيشها تركيا.

وذكر الكاتب ريتشارد سبنسر في تقريره الذي نشرته الصحيفة البريطانية، أن هذه هي المرة الأولى التي يفقد فيها حزب العدالة والتنمية سيطرته على العاصمة أنقرة منذ تأسيس الحزب قبل عقدين من الزمن. ونقل عن زعيم المعارضة التركية كمال كليكدار أوغلو، إثر الإعلان عن فوز حزب الشعب الجمهوري في أنقرة، قوله "لقد صوّت الناس لصالح الديمقراطية، لقد اختاروا الديمقراطية".

ونقل الكاتب عن الصحفي التركي البارز روشان شاكير قوله إن "انتخابات اليوم تمثل حدثا تاريخيا على غرار انتخابات سنة 1994، وهذا إقرار بأن الصفحة التي فتحت قبل 25 سنة قد طُويت".

وأشار الكاتب إلى أنه في وقت مبكر من صباح هذا اليوم، بدا أردوغان وكأنه معترف بالهزيمة حيث أفاد بأنه حتى إذا لم يحظ حزب العدالة والتنمية بأفضلية الأصوات في المدينة ككل، فهو لا يزال فائزا في مجموعة من الدوائر التابعة لإسطنبول. كما وجّه الرئيس حديثه لأنصاره في أنقرة قائلا "لقد فزنا في أغلب الدوائر، كما نافسنا في المناطق المتبقية ندا للند. فماذا يعني هذا؟ يعني ذلك أنه حتى وإن منح شعبنا رئاسة البلدية لطرف آخر، فقد سلّم الدوائر لحزب العدالة والتنمية".

كل مكسب وخسارة يعبّران عن إرادة شعبنا، كما أنهما من المبادئ التي تنبني عليها الديمقراطية، وهو الأمر الذي يجب الاعتراف به

أردوغان

وأشار الكاتب إلى أنه مع تمتعه بقاعدة شعبية ضخمة في المناطق الريفية المحافظة، لا يزال أردوغان قادرا على تحقيق النصر بصفة عامة، إذ فاز بنسبة 45%، مقابل 30% لحزب الشعب الجمهوري، و7% لحزب الحركة القومية.

وأوضح الكاتب أنه خلال المؤتمر الصحفي، قال أردوغان إن "أولئك الذين حاولوا إخضاع بلادنا من خلال تدمير وحدة شعبنا وتكاتفه، خسروا خسارة فادحة مجددا".

في المقابل، يدّعي حزب الشعب الجمهوري أنه نجح في الفوز بأصوات الناخبين في العاصمة، إلى جانب مدينة أزمير، ثالثة كبرى المدن التركية. ويرى كاتب التقرير أن خسارة مراكز القوى الاقتصادية هذه بمثابة ضربة تستهدف الرئيس، لا سيما وأنه يواجه حاليا العديد من التحديات الصعبة، على غرار فقدان ثقة المستثمرين الدوليين، وانخفاض قيمة الليرة، وارتفاع الأسعار.

وأفاد الكاتب بأن أردوغان، الذي يعتبر متفائلا عادة، قد اعترف بأن الأمور لم تسر على النحو الذي أراده. فخلال مؤتمر صحفي عقده في إسطنبول قبل عودته إلى العاصمة أنقرة، قال الرئيس التركي إن "كل مكسب وخسارة يعبّران عن إرادة شعبنا، كما أنهما من المبادئ التي تنبني عليها الديمقراطية، وهو الأمر الذي يجب الاعتراف به". وأضاف الرئيس "سنعترف بأننا نجحنا في كسب قلوب شعبنا في المناطق التي انتصرنا فيها، ونقرّ أيضا بأننا لم ننجح بما فيه الكفاية في المناطق التي خسرنا فيها".

وأورد الكاتب أن المدن الكبرى تمثّل الركائز الأساسية لقوة تركيا في المستقبل، وهو الأمر الذي يمنح الصراع الانتخابي للفوز بأصوات ناخبي إسطنبول وأنقرة أهمية بالغة.

تجدر الإشارة إلى أن أردوغان، البالغ من العمر 65 سنة، تمّكن من إنشاء قاعدة نفوذه عندما شغل منصب عمدة إسطنبول في تسعينيات القرن الماضي.

وبحسب الكاتب فإن حزب العدالة والتنمية اعتبر التمسك بهذه المدينة أمرًا بالغ الأهمية لدرجة أنه رشّح لها رئيس الوزراء السابق بن علي يلدريم، البالغ من العمر 63 سنة.

المصدر : تايمز

حول هذه القصة

شهدت الانتخابات البلدية التركية تنافسا محتدما بين التحالف الحاكم وتحالف المعارضة. وتشير النتائج الأولية إلى تقدم تحالف حزب العدالة والتنمية في 40 محافظة من 81، رغم تراجعه في بلديات كبرى.

يرى الكثير من الخبراء والمسؤولين الاقتصاديين في تركيا أن المرحلة المقبلة التي تلي الانتخابات المحلية الحالية، ستكون مرحلة الإصلاحات الاقتصادية الكبرى التي من شأنها تطوير الاقتصاد التركي وتحسين أدائه.

المزيد من سياسة
الأكثر قراءة