"مودرن دبلوماسي": أربعون دولة تملك إمكانيات عسكرية في المجال السيبراني

الكاتب: من الضروري للدول أن تحدد الثغرات الأمنية بشكل ملائم وأن تحصن المنافذ التي تسمح بمرور الخصوم المحتملين (الأوروبية)
الكاتب: من الضروري للدول أن تحدد الثغرات الأمنية بشكل ملائم وأن تحصن المنافذ التي تسمح بمرور الخصوم المحتملين (الأوروبية)

يقول الكاتب ديستا بيلي إن النجاح العملياتي سواء كان داخل مؤسسات الدولة أو خارجها يقوم على إستراتيجية محكمة تشمل أهدافا واضحة، وإن الأمن السيبراني يحتل موقع الطليعة في مواجهة التحديات.

وأشار الكاتب في مقال نشره موقع "مودرن دبلوماسي" الأميركي إلى المجال السيبراني بأنه المجال العملياتي الخامس إلى جانب الجو والفضاء والبر والبحر، وأنه في 2013 اتفق نحو 15 بلدا على الحاجة لسن قانون دولي يعنى بصياغة تدابير أو معايير أو قواعد أو مبادئ بشأن المجال السيبراني، ويقول إن أكثر من أربعين دولة الآن تمتلك إمكانيات عسكرية في هذا المجال.

ويضيف أنه في العالم الحالي الذي يتسم بالترابط فإن للأمن السيبراني دورا فعالا في معالجة مواطن الضعف وتحقيق النمو في الدول.

وفي إطار هذه البيئة المترابطة عالميا، يستدعي تحقيق النجاح فهما معمقا لنظم هذه البيئة وعلاقاتها، مما يسمح بتحديد الثغرات الأمنية بشكل ملائم، وتحصين المنافذ التي تسمح بمرور الخصوم المحتملين.

ويقول بيلي إن إدراك الطبيعة العالمية والقدرة على الترابط لدى الخصوم المحتملين يحتاجان إلى تحليل مواقع التواصل الاجتماعي، وفهم صلتها بالأنظمة المترابطة داخل البيئة السيبرانية.

وتتعلق القدرة على الانخراط داخل بيئة عملياتية مترابطة وعالمية بفهم مختلف سياسات وتوجهات الأمن السيبراني، علاوة على أوجه الضعف لدى الدول الغربية وغير الغربية، مثل روسيا والمملكة المتحدة والصين وإسرائيل.

 الهجمات السيبرانية عادة ما تستهدف المصالح الجيوسياسية أو الدبلوماسية أو الاقتصادية (الأوروبية)

إمكانيات عسكرية
ويقول بيلي إن أكثر من أربعين دولة الآن تمتلك إمكانيات عسكرية في المجال السيبراني، وإن 12 دولة منها تتمتع بقدرات سيبرانية هجومية صريحة، مضيفا أنه على الرغم من التطبيق المتزايد لإستراتيجيات الأمن السيبراني وتطوير القوانين الدولية فإنه لا يمكن تقديم تعريف موحد للأمن الإلكتروني.

وبغض النظر عن قدرات الدولة ومدى اهتمامها بالأمن السيبراني، فإن الهدف الأساسي يتمثل في إيجاد قدرة على حماية الشبكات المحلية ضد عمليات الاختراق والهجمات المتأتية من الداخل والخارج.

وتأتي الهجمات السيبرانية بأشكال عدة، وعادة ما تستهدف المصالح الجيوسياسية أو الدبلوماسية أو الاقتصادية، مما ينجر عنه إشراك المنظمات التجارية والاقتصادية في الهياكل السياسية بهدف دراسة عملية وضع السياسات والإمكانيات الإستراتيجية.

ويضيف الكاتب أن إستراتيجيات الأمن السيبراني الوطنية تركز بشكل عام على ثلاثة عوامل رئيسية تتمثل في الإمكانيات المتعلقة بإستراتيجيات الاستخبارات والاستخبارات المضادة لمكافحة التجسس، وأمن المعلومات الشخصية على قواعد البيانات وأمن الشركات.

إستراتيجيات الأمن السيبراني الوطنية تركز على الاستخبارات المضادة لمكافحة التجسس (غيتي)

تهديد الخصوم
ويشير بيلي إلى أن إستراتيجيات الأمن السيبراني الوطنية للدولة تسعى إلى توفير وسيلة تخولها حماية الشبكات المحلية من تهديدات الخصوم المحتملين، مضيفا أن مخاوف المجتمع الدولي إزاء التهديدات المتزايدة والثغرات داخل المجال السيبراني تتجلى في عمل أكثر من 40 دولة على وضع سياسات إلكترونية.

ويضيف أنه بينما تتعامل الدول مع التهديدات التي قد يشكلها المجال السيبراني فإنه ينبغي لها أن تأخذ بعين الاعتبار الطرق غير التقليدية التي تعتمدها جهات أجنبية غير حكومية من أجل التعبئة عن طريق شبكة الإنترنت، وذلك بهدف تمرير رسائل التحريض ونشر الخوف، علاوة على حشد الدعم لأيديولوجياتها المناهضة للدولة.

ويشير الكاتب إلى أن إسرائيل وروسيا والصين تملك مقاربات وممارسات متماثلة، وأن جهودها لجمع المعلومات الاستخبارية تعتمد على المصادر أو الأساليب السرية.

أهداف وتهديدات
واختارت الصين إستراتيجية ذات نظرة استشرافية على المدى الطويل، وسعت إلى احترام أهداف الدول الأخرى في الوقت الذي تعزز فيه علاقات التعاون المتبادلة المفيدة.

وتشدد الإستراتيجية الصينية على العلاقات متعددة الأطراف والتعامل مع التهديدات التقليدية وغير التقليدية.

كما أعلنت المملكة المتحدة في 2010 عن خطتها لإنفاق مليار دولار على مدى أربع سنوات لإطلاق "برنامج تحويلي وطني للأمن السيبراني" يهدف إلى سد الفجوات المتزايدة بين القدرات الحالية والتقدم التكنولوجي الناشئ.

وقد وضعت المملكة المتحدة هذه الخطة للاستفادة من الشراكات بين القطاعين العام والخاص، وإيجاد نقطة اتصال واحدة لمكافحة الجرائم السيبرانية والقضايا الأمنية، كما حددت خطة لتطوير التعاون الدولي مع الدول التي تسعى لتحقيق أهداف مشابهة.

ويضيف الكاتب أن الدول تستطيع ضمن المجال السيبراني الاستفادة من الاتصالات والعلاقات لتشكيل السياسة، والعمليات الهجومية، وتطوير العلاقات الدولية.

ويرى أنه من المهم أن تستمر الولايات المتحدة في إيجاد الطرق المناسبة لقيادة المجهودات الرامية إلى إرساء اتفاقيات تركز على القواسم المشتركة بين الصين وروسيا وإسرائيل التي من شأنها أن تحد من المخاطر السيبرانية.

ويشير بيلي إلى أن الأمن السيبراني سيساعد في التخفيف من الأنشطة السياسية والاقتصادية والجنائية التي تتعارض مع إستراتيجيات أمن الدولة.

والأهم من ذلك هو أن القدرة على زيادة فاعلية الأمن السيبراني والتعاون داخل هذا المجال يوفران على المستوى الدولي منصة محتملة لمواجهة بعض التهديدات، مثل الجريمة المنظمة العابرة للحدود والإرهاب والاتجار بالبشر والهجرة من الدول الضعيفة.

المصدر : موديرن دبلوماسي,الجزيرة