تنديد حقوقي بتعتيم ماليزيا على تسليم المصريين الأربعة

تجمع نشطاء في مجال حقوق الإنسان مع المستشار الإعلامي لرئيس الوزراء (الجزيرة)
تجمع نشطاء في مجال حقوق الإنسان مع المستشار الإعلامي لرئيس الوزراء (الجزيرة)

بينما كانت الحكومة الماليزية تزف لشعبها خبر انضمامها إلى المحكمة الجنائية الدولية أملا في تحسين أوضاع حقوق الإنسان في ماليزيا والعالم، كانت السلطات التابعة لها تنفذ إجراءات سرية وسريعة لتسليم أربعة مصريين.

ووسط صمت مطبق من قبل المسؤولين الحكوميين، بدت المنظمات الحقوقية محرجة في التعليق على ما وصف بأنه تجاوز للإجراءات القانونية وانتهاك لحقوق الإنسان، لا سيما أن هذه المنظمات تؤيد توجهات الحكومة التي أعلنتها في برنامجها الانتخابي بمراجعة أوضاع حقوق الإنسان في البلاد وإلغاء القوانين المنافية لحقوق الإنسان أو تعديلها.

صمت حقوقي
وردت اللجنة المستقلة لحقوق الإنسان في ماليزيا -وهي هيئة مدعومة حكوميا تقدم الاستشارات لها في ما يتعلق بمسائل حقوق الإنسان- على طلب الجزيرة نت التعليق على تسليم مطلوبين، بأنها لا تمتلك معلومات عن الحادثة، وطلبت بتزويدها بمعلومات قبل التعليق على القضية.

كما أن المحامي الموكل بمتابعة القضية من قبل أسر المرحّلين قسريا طلب من موكليه عدم إعطاء اسمه أو رقم هاتفه لوسائل الإعلام، وذلك بحسب ما أكده مقرب من أحد المرحًلين بعد اعتقاله في الثاني من فبراير/شباط الماضي وترحيله الأربعاء الماضي. 

واعتبر أحمد عزام -نائب الأمين العام لاتحاد المنظمات غير الحكومية في العالم الإسلامي- أن تستر السلطات الماليزية على قضية الترحيل تسبب بحرج للمنظمات الحقوقية الماليزية وحال دون إعلانها عن موقف واضح من القضية.

لكن عزام -الذي اختير مؤخرا ممثلا دائما لماليزيا في اللجنة المستقلة لحقوق الإنسان التابعة لمنظمة التعاون الإسلامي- وصف ترحيل المصريين الأربعة دون إجراءات قانونية سليمة بأنه مخجل ومحزن في الوقت نفسه، وقال في حديثه للجزيرة نت إن الشرطة الماليزية والمخابرات المصرية قد تكون حبكت هذه المؤامرة دون إطلاع السياسيين الماليزيين عليها.

وأشار إلى أن قانون مكافحة الإرهاب يخوّل الأجهزة الأمنية والشرطة بالتصرف دون إطلاع الحكومة على الإجراءات المتخذة عندما يتعلق الأمر بقضية إرهاب.

وألقى باحث في معهد دراسات ماليزية -فضل عدم التصريح باسمه- باللائمة على أركان الدولة العميقة، وقال إن السياسيين وأعضاء الحكومة قد لا يكونون فعلا على دراية بإجراء الترحيل وحيثياته، وفسر صمت وسائل الإعلام الماليزية بصرامة قانون إشاعة المعلومات الرسمية.

وكان رئيس الوزراء مهاتير محمد رفض إلغاء قانون إشاعة المعلومات الرسمية لعام 1972، رغم أنه وصفه بأنه غير كامل ويمكن أن يستغل، وقال في تصريحات سابقة إن المهم أن نجد من لا يستغل القانون.

‪أحمد عزام نائب الأمين العام لاتحاد المنظمات غير الحكومية في العالم الإسلامي‬ (الجزيرة)

تسليم دون تهمة
واقتصرت ردود الفعل الماليزية على وسائل التواصل الاجتماعي، حيث علقت المحامية والناشطة الحقوقية المعروفة لطيفة كويا على تسليم المصريين الأربعة للقاهرة في مصر بأنه استهزاء بحقوق الإنسان يعرض حياتهم للخطر، وتوقعت في تغريدة على تويتر أن يكون مصيرهم الإعدام.

وشارك أحمد حامد تعليقا على صفحة وزير الخارجية الماليزي سيف الدين عبد الله في فيسبوك، قال فيه "لماذا تتآمرون مع (الرئيس المصري عبد الفتاح) السيسي لتسليم أربعة أبرياء؟ إنها سياسة رخيصة".

وبثت زوجة المبعد عبد الله هشام مصطفى الأسترالية الجنسية تسجيلا مصورا، قالت فيه إن الشرطة الماليزية لم تقدم لها أية وثيقة تفيد بتوجيه أي اتهام لزوجها، ولم تخبرها رسميا بأنه أبعد، وقالت إن وكيل النيابة وعدها بالإفراج عنه في الثاني من مارس/آذار، لكنها علمت بإبعاده بعد ذلك.

ولم تتمالك السيدة الأسترالية نفسها وهي تتحدث عن مصير زوجها المجهول، وناشدت من يعرف أي شيء عنه أن يخبرها، وقالت إن عبد الله قد يواجه التعذيب والقتل إذا ما سلم فعلا للسلطات المصرية.

ورفض من اتصلت بهم الجزيرة نت من الجالية المصرية لمعرفة المزيد من حيثيات الاعتقال والتسليم الإفصاح عن أسمائهم، وقال مقربون من محمد فتحي إن شهود عيان رأوا ثلاثة ملثمين بزي عسكري ومعهم عدد آخر بلباس مدني، أوقفوا سيارته بعد خروجه من المجمع السكني الذي كان يعيش فيه، واقتادوه إلى جهة غير معلومة.

ونقل عن محام زاره في المعتقل قبل ترحيله بأنه يعامل معاملة حسنة وأن المشكلة لا تتعدى انتهاء إقامته، حيث إن المدرسة التي يعمل فيها رفعت طلبا بتجديد إقامته لكن الإجراءات استغرقت وقتا طويلا تجاوز نهاية التمديد السابق.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

المزيد من سياسي
الأكثر قراءة