وسط تحركات مصرية لتثبيت التهدئة.. "وحدات الإرباك" بغزة تستهدف الاحتلال بوسائل جديدة

وسط تحركات مصرية لتثبيت التهدئة.. "وحدات الإرباك" بغزة تستهدف الاحتلال بوسائل جديدة

رائد موسى-غزة

تعمل "وحدات الإرباك الليلي" على تطوير "وسائل إبداعية" لزيادة فاعلية التأثير والضغط على قوات جيش الاحتلال الإسرائيلي المنتشرة على السياج الأمني الفاصل مع قطاع غزة، وحتى على سكان ما تسمى "مستوطنات غلاف غزة"، الذين باتوا يشتكون بقوة من الحرائق وأصوات الانفجارات التي تتسبب بها البالونات الحارقة والمفخخة.

ونجح ناشطون في "وحدات الإرباك الليلي" في تحسين فاعلية البالونات، التي كانت تقتصر على التسبب في حرائق في منطقة "الأحراش" المتاخمة للسياج الأمني، عبر ربط هذه البالونات بقطعة قماش مبللة بالوقود.

لكنها أصبحت الآن قادرة على حمل عبوة ناسفة صغيرة من صنع محلي تتسبب في إحداث حرائق وانفجارات.

وقال ناشط في هذه الوحدات للجزيرة نت إنهم يحرصون على توزيع الفعاليات الليلية بين نقاط التماس الخمس المنتشرة على طوال السياج الأمني من مدينة رفح جنوب القطاع وحتى شماله.

وذكر الناشط، الذي فضل عدم الكشف عن هويته حفاظا على سلامته، أن هذه الفعاليات تتنقل من نقطة لأخرى في كل ليلة، حرصا على إحداث مزيد من الإرباك في أوساط جيش الاحتلال وسكان المستوطنات القريبة من الحدود مع القطاع.

بالون أطلق من غزة صيف العام الماضي خلال مسيرات العودة (رويترز)

نشاط ملحوظ
ونشطت "وحدات الإرباك الليلي" بشكل ملحوظ في الأيام الثلاثة الماضية مع استئناف مصر جهودها سعيا منها للعودة إلى تثبيت تفاهمات التهدئة بين حركة المقاومة الإسلامية (حماس) وإسرائيل، التي رعتها مصر وقطر والأمم المتحدة قبل بضعة شهور وتنصلت إسرائيل من تطبيق غالبية بنودها.

ومع نجاح ناشطي الإرباك الليلي في تطوير وسائلهم، خصوصا البالونات المفخخة التي أصبحت تطير لمسافات بعيدة وصلت إلى مدينة عسقلان ومستوطنات "التجمع الإقليمي أشكول" على بعد أكثر من عشرين كيلومترا عن غزة، زادت حدة الجدل في إسرائيل واتهامات بالعجز لرئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو.

ونقلت صحيفة "يديعوت أحرونوت" العبرية عن غادي يركوني رئيس "المجلس الإقليمي أشكول" اتهامه حكومة نتنياهو بالتقاعس.

وقال يركوني إن "الحكومة مشغولة بالانتخابات (الشهر المقبل)، وغلاف غزة مشغول بأصوات الانفجارات والبالونات المفخخة"، مطالبا الحكومة بـ"وضع حلول طويلة الأمد لهذه القضية".

كما قالت قناة "كان" العبرية إن حركة "حماس" أرادت من وراء تصعيد فعاليات الإرباك الليلي إرسال رسالة إلى إسرائيل أنه "لا تهدئة بسبب نقضها للتفاهمات السابقة".

وقال عضو المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين طلال أبو ظريفة للجزيرة نت إن مصر تدرك سخونة الأوضاع في غزة واحتمالية الانفجار، وبناء على ذلك يأتي تحركها الحالي من أجل "الحفاظ على حالة الهدوء".

وشدد أبو ظريفة على أن "كل الخيارات مفتوحة أمام المقاومة" في حال واصلت إسرائيل تعنتها وتنصلها من دفع استحقاقات تفاهمات التهدئة".

ويعتقد مدير "معهد فلسطين للدراسات الإستراتيجية" إبراهيم المدهون أنه في حال استجابت إسرائيل ورفعت الحصار عن غزة، أو على الأقل خففته بشكل واسع، فربما تتجاوب فصائل المقاومة مع ذلك وتوقف فعاليات الإرباك الليلي "كثمن معقول لتخفيف الحصار وتحسين حياة الناس" مع الحفاظ على وتيرة أقل حدة لمسيرات العودة.

حريق في نحال عوز بالجانب الإسرائيلي جراء بالون حارق من غزة (غيتي)

فرص كبيرة
وقال المدهون، وهو مقرب من "حماس"، للجزيرة نت إن "فرص نجاح التدخل المصري كبيرة وهناك تجاوب واسع من حماس مع الجهود المصرية للوصول إلى إعادة التهدئة مع إسرائيل، إن التزمت بالتفاهمات السابقة".

وأكد أن فعاليات الإرباك الليلي وتطور الوسائل الإبداعية والزيادة الملحوظة في أعداد المشاركين فيها، شكلت "ورقة قوة" في يد المقاومة، و"ضغطا هائلا" على الاحتلال الذي يرى فيها "وسيلة خطيرة تمنح الشباب مساحات من التدريب وكسر حاجز الخوف"، ويخشى من تطورها وتدحرجها إلى "صراع عنيف أو مواجهة واسعة مع غزة".

ويتفق الكاتب والمحلل السياسي إياد القرا مع المدهون، على أن "مسيرات العودة والإرباك الليلي ورقة قوية في يد فصائل المقاومة ولن تتخلى عنها، ولكن قد يكون هناك شكل من أشكال المساومة بتخفيف وتيرتها في مقابل التزام إسرائيلي كامل بالتفاهمات".

وأكد القرا للجزيرة نت أن "غزة غير قابلة للحياة في حال استمر الحصار، والجميع يدرك سخونة جبهة غزة، ويخشى من الانفجار، ويحاول تجنيب غزة عدوان إسرائيلي كبير".

المصدر : الجزيرة