الفصل من النقابات المهنية.. سلاح جديد لإرهاب المعارضين في مصر

أبو النجا وواكد من أبرز الفنانين المؤيدين لثورة يناير وتحدثا بالكونغرس عن انتهاكات حقوقية (مواقع التواصل)
أبو النجا وواكد من أبرز الفنانين المؤيدين لثورة يناير وتحدثا بالكونغرس عن انتهاكات حقوقية (مواقع التواصل)

عبد الكريم سليم-القاهرة

ساعات قلائل فصلت بين زيارة الممثلين المصريين عمرو واكد وخالد أبو النجا للكونغرس الأميركي وتوجيه انتقادات للنظام المصري، خاصة في مجال انتهاكات حقوق الإنسان ورفض التعديلات الدستورية التي تسمح بتمديد ولاية الرئيس الحالي، وبين قرار نقابة المهن التمثيلية فصلهما دون أي تحقيق أو إجراءات قانونية.

واعتبرت النقابة -في بيان- أن ما حدث من العضوين واكد وأبو النجا يمثل "خيانة عظمى للوطن وللشعب المصري… واستقويا بالخارج على الإرادة الشعبية" لكن النقابة ذاتها من تتخذ نفس الإجراء ضد الممثل حسين فهمي الذي اعترف في لقاء متلفز سابق بتحريضه للكونغرس ضد الرئيس المعزول محمد مرسي.

ويعد القرار مخالفا لنص المادة 62 من قانون النقابة الذي ينص على "عدم جواز فصل العضو دون محاكمته تأديبيا من خلال لجنة تحقيق يكون بها عضوان من النقابة وعضو من مجلس الدولة بدرجة نائب على الأقل وممثل من وزارة الثقافة" وفق ما أوضحه المحامي طارق حسين الذي وصف القرار بأنه سياسي.

ويرى مراقبون أن النقابات المهنية -في ظل مجالسها الحالية الموالية للنظام- باتت أداة في يد السلطات لعقاب أعضائها ممن يبدون آراء معارضة، وتؤكد ذلك وقائع شطب أعضاء بنقابات التمثيل والموسيقى والصحفيين والمحامين.

نقابة المهن الموسيقية أوقفت شيرين عن الغناء وقررت إحالتها للتحقيق (مواقع التواصل)

ملاحقة الفنانين
وتلاحق السلطات الممثلين بتهم مختلفة، وقضت محكمة عسكرية بالسجن على واكد وتمنعه من تجديد جواز سفره بالخارج، وتلاحق الدعاوى القضائية أبو النجا بـ "اتهامات سياسية".

وقبل أيام أوقفت نقابة المهن الموسيقية المطربة شيرين عبد الوهاب عن العمل، وقررت إحالتها للتحقيق بسبب ما قالته بإحدى الحفلات بالبحرين "أنا هنا أتكلم بحريتي، في مصر يمكن أن يسجنوني" واعتبرت النقابة ذلك يمثل إضرارًا بالأمن القومي.

وأواخر 2017 شطبت النقابة عضويات كل من الممثلين هشام عبد الله ومحمد شومان وهشام عبد الحميد المعارضين العاملين بقناة الشرق في تركيا.

وبرر النقيب أشرف زكى في لقاء متلفز القرار بـ "عدم تجديد عضويتهم خلال عام" موضحًا أنه رفض تجديد العضوية عن طريق مندوب عنهم، وأصر على حضورهم، فلما لم يحضروا صدر قرار الشطب.

ذعر بالصحفيين
وبعيدا عن الوسط الفني، تداول صحافيون معارضون وصايا حول كيفية تفادي فقدان عضوياتهم بالنقابة، مدفوعين بمخاوف من "تواطؤ رجال السلطة بمجلس نقابة الصحفيين لشطب المعارضين".

وزادت مخاوف الصحفيين المعارضين بالداخل والخارج من سلب عضوياتهم بعد تنصيب ضياء رشوان نقيبا وهو الذي يقتضي منصبه كرئيس لهيئة الاستعلامات الدفاع عن وجهة نظر النظام إزاء وسائل الإعلام الخارجية.

ويستدعي صحفيون موقف النقيب الأسبق كامل زهيري إبان حكم الرئيس الراحل أنور السادات بعد معاهدة كامب ديفيد وتعقبه للكتاب والصحفيين المعارضين بالداخل والخارج، حين رفض زهيري شطب أي صحفي وتوارث النقابيون مقولته "عضوية النقابة كالجنسية لا تسقط أبدا مهما كان".

وأدانت مؤسسة حرية الفكر والتعبير القرارات الصادرة مؤخرًا عن النقابات الفنية بإلغاء وإيقاف عضويات الأعضاء لأسباب سياسية.

وقال بيان للمؤسسة (أهلية) "مثل هذه الممارسات تمثل انتهاكًا لحرية التعبير وحقوق الأعضاء بما يخالف القانون ويحيد بالنقابة عن الأدوار المنوطة بها، ويجعل من النقابات الفنية أداة السلطة لمعاقبة المعارضين".

وأبرز مخالفة قرارات نقابتي المهن التمثيلية والموسيقية القانون رقم 35 لسنة 1978 بشأن إنشاء النقابات واتحاد نقابات المهن التمثيلية والسينمائية والموسيقية، حيث اتخذت القرارات التأديبية تجاه الأعضاء دون إجراء تحقيق داخلي في وقائع الاتهام، وهو ما يعد خرقًا للقواعد الإجرائية.

وترى مؤسسة حرية الفكر والتعبير أن قرارات النقابات الفنية الأخيرة "تتماهى" مع خطاب السلطة ضد المعارضين، حيث "خلا بيان النقابة من أية ضوابط تضمن حماية أمن الفنان وسلامته الشخصية".

شطبت نقابتا الصحفيين والمحامين عضوية المعارض أيمن نور لأسباب سياسية (الجزيرة)

طرد المحامين
وسبق لنقابة المحامين شطب أعضاء لمعارضتهم للنظام الحالي، وأبرزهم محمد البرادعي نائب رئيس الجمهورية السابق، ووزير الشؤون القانونية الأسبق محمد محسوب، وزعيم حزب غد الثورة أيمن نور.

ويجمع نور بين عضويتي النقابتين، وفق قرار للمحكمة الدستورية حصل عليه نهايات القرن الماضي. 

كما لم تقبل النقابة حتى الآن طلب الرئيس السابق للجهاز المركزي للمحاسبات المستشار هشام جنينة لعضوية النقابة.

وأقيل جنينة من منصبه عقب تصريحات عن حجم الفساد، وتعرض لاعتداء أمام منزله أثناء توجهه لتقديم طعن على استبعاد رئيس الأركان السابق سامي عنان من الترشح للرئاسة.

يقول زعيم حزب غد الثورة "الحق في عضوية النقابات المهنية ينظمه الدستور، فلا يجوز اتخاذ ما يجهض هذا الحق بإجراءات يطالها العوار القانوني والتوجيه السياسي".

ولفت في تعليقه للجزيرة نت إلى واقعة فصله قائلاً إنه جرى التلويح بشطبه والبرادعي ومحسوب من عضوية نقابة المحامين بعد الانقلاب العسكري في الثالث من يوليو/تموز 2013، وجرى سحب "التهديد" عقب إقامة دعوى قضائية ضد القرار، ولكن تم تنفيذ التهديد مؤخراً نهاية العام الماضي.

وعدّ نور الإجراءات العقابية النقابية بحق المعارضين مظهراً لتحلل فكرة دولة القانون، وأحد أشكال السيطرة الأمنية على النقابات والسعي لتوظيفها لخدمة السلطة.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

المزيد من سياسي
الأكثر قراءة