الانتشار الأمني.. الوجه المرتقب لتنظيم الدولة في سوريا

عناصر من تنظيم الدولة في شرق دير الزور (الجزيرة-أرشيف)
عناصر من تنظيم الدولة في شرق دير الزور (الجزيرة-أرشيف)

عدنان الحسين-شمال سوريا

يقف المسؤول الأمني والعسكري لتنظيم الدولة الإسلامية أبو عائشة الجزائري على أطراف بلدة الباغوز بريف ديرالزور شرقي سوريا آخر معاقل التنظيم في البلاد، يخاطب عناصر التنظيم موضحا لهم بلهجته الجزائرية بنود الاتفاق بينهم من جهة وبين التحالف الدولي ضد تنظيم الدولة وقوات سوريا الديمقراطية من جهة أخرى، عبر وسطاء ساهموا في اتفاقات سابقة بين الطرفين.

ويستعرض الجزائري بنود الاتفاق واحدا تلو الآخر، والتي تضمن أبرزها إخلاء الجرحى والعائلات عبر فتح ممر آمن مع إعطاء حرية الحركة لعناصر التنظيم وعدم التحقيق معهم أو اعتقالهم، وفق ما ذكرته مصادر محلية للجزيرة نت.

‪عناصر من تنظيم الدولة في قرية الباغوز يوم 18 فبراير/شباط الماضي‬ (رويترز)

الولايات الأمنية
ومن بين أبرز ما ذكره الجزائري في معرض حديثه عن بنود الاتفاق، هو مصطلح "الولايات الأمنية" التي سيسمح لعناصر التنظيم بالانتقال إليها في مناطق سيطرة قوات سوريا الديمقراطية، وهو مصطلح جديد يذكر لأول مرة في مصطلحات التنظيم رغم العمل الأمني السابق والمستمر في مناطق متعددة من سوريا.

المصلح الجديد الذي بدأ يتكرر ويسمع بشكل كبير على ألسنة مقاتلي التنظيم الذين خرجوا من منطقة الباغوز إلى مناطق قوات سوريا الديمقراطية ومخيماتها في منطقة الهول بمحافظة الحسكة، كان من بنود الاتفاق بين الطرفين، بحسب ما أفادت به مصادر محلية للجزيرة نت، ويبدو أنه الوجه الجديد والمرتقب للتنظيم الذي انحسر بشكل كبير.

انتشار واسع
وتنتشر ولايات التنظيم الأمنية وفقا للعمليات التي نفذها عناصر التنظيم بشكل متكرر في كل من مدينة منبج بريف حلب الشرقي، وبادية السخنة قرب مدينة تدمر، وبادية دير الزور المعروفة بمنطقة الشامية، وفي مدينة الرقة، وبادية السويداء بمنطقة تلول الصفا، ومحافظة إدلب، وكذلك في دير الزور والحسكة.

ويشير ذلك -وفق مراقبين- إلى أن التنظيم ما زال يملك انتشارا أمنيا في ثماني محافظات، مما يعني أن عمليات القضاء عليه بشكل كامل شبه مستحيلة، مع اتخاذه الشكل الجديد له وهو مشابه تماما لبداية تشكيله في العراق.

وبدأت حسابات تعود لتنظيم الدولة عبر تويتر وتلغرام بث تهديدات واسعة لقوات سوريا الديمقراطية والتحالف الدولي والنظام والمعارضة، متوعدة الجميع بعمليات أمنية عبر عربات مفخخة وعبوات ناسفة ومسدسات ذات كواتم صوت وغيرها من الأدوات، في رسالة إعلامية أخرى موازية للتحركات على الأرض تؤكد على استمرار التنظيم في شكله الجديد "الانتشار الأمني" أو الولايات الأمنية.

‪القوات الكردية خاضت معارك لإخراج تنظيم الدولة من شرق الفرات بسوريا‬  (الجزيرة)

مصالح إقليمية
تنظيم الدولة لم ينته ولن ينتهي في المدى المنظور، ما حدث فقط هو خسارته لمشروعه الكبير بقيام "دولة" وفق رؤية قادة التنظيم، وبالتالي عودته لحجمه الذي سبق التوسع الكبير عام 2013 بحسب ما يقول الصحفي فراس علاوي، مدير تحرير شبكة الشرق نيوز (شبكة إخبارية محلية مختصة بشرق سوريا) للجزيرة نت.

وأوضح علاوي أن الضغط الدولي الكبير الذي مارسه التحالف بالإضافة إلى المساحة الشاسعة التي لم يستطع التنظيم المحافظة عليها لأسباب كثيرة تتعلق بالإدارة والقوة العسكرية والبنية التنظيمية والحاضنة الشعبية، جعلته ينحسر ويتراجع إلى مواقع صغرى.

ويضيف أن إستراتيجية التنظيم تغيرت بعد خسارته آخر مواقعه شرق نهر الفرات ليعود إلى صحراء الأنبار، حيث يحظى ببعض الدعم اللوجستي والحاضنة الاجتماعية، مما يسهل حركته على طرفي الحدود، خاصة أنه لا زال يمتلك قوة لا يستهان بها في البادية السورية.

كما أن إعادة التموضع والتي غض التحالف الطرف عنها  من أجل الضغط على المليشيات الإيرانية ونظام الأسد في البادية السورية، ستجعل من عمليات التنظيم ترتكز على الجهة الجنوبية لنهر الفرات وعلى الحدود العراقية السورية وبعمق البادية السورية.

بينما ترتكز عمليات التنظيم الأخرى على شكل خلايا نائمة ما زالت موالية له، مستفيدا من تململ الحاضنة الشعبية وغضبها ورفضها لتصرفات قوات سوريا الديمقراطية، ورفض تواجد قوات النظام والمليشيا الإيرانية على الجهة المقابلة، وربما سيخدم تواجد عناصر التنظيم وظيفيا أهداف الأميركيين بقطع الطريق البري الذي يصل بغداد بدمشق عبر البادية السورية، وفقا لعلاوي.

‪الاتفاق بين تنظيم الدولة وقوات سوريا الديمقراطية يقضى بخروج مقاتليه وعائلاتهم من بلدة الباغوز شرقي دير الزور‬ (الجزيرة)

نشاط أمني
ويؤكد الكاتب والصحفي السوري محمد حسان -للجزيرة نت- أن التنظيم لا يزال ينشط بشكل أمني كبير في مناطق شرق الفرات، بالرغم من هزيمته العسكرية، ويقوم بتنفيذ عمليات تستهدف قوات سوريا الديمقراطية والتحالف بشكل دوري.

ورغم تنبه التحالف الدولي وقوات سوريا الديمقراطية لانتشار تنظيم الدولة الأمني، وشن حملة أمنية لملاحقتهم في مناطق شرق نهر الفرات في سبتمبر/أيلول 2018 واعتقال نحو ثلاثمئة شخص حينها، فإنها لم تحقق أي نتائج عملية لردع تلك الخلايا الأمنية التي تستمر بعملها حتى اللحظة.

ويرى المحلل والكاتب عبد الناصر العايد أن التنظيم سيدفن حيا لكنه لن يموت، لأن عوامل انبثاقه وانفجاره من جديد ما زالت موجودة، سواء من قبل القوى الإقليمية التي ساهمت بوجوده أو عبر الظلم الاجتماعي من خلال استمرار الدكتاتوريات مثل نظام الأسد وحالة التوتر الطائفي التي أحدثتها إيران.

ويؤكد العايد -في حديثه مع الجزيرة نت- أن التنظيم متواجد على الواقع  في جيوب شرق دير الزور وشرق السويداء بسوريا وفي صحراء الأنبار وشمال العراق، وهو تواجد ربما يكون تحت الأرض لكنه سيتفجر من جديد مستثمرا القهر والاستبداد والتهميش السياسي الذي ما زال مستمرا.

دلائل واضحة وملموسة للمتابع لتنظيم الدولة شرق سوريا تشير إلى أن التنظيم لن ينتهي في الوقت الحالي، ولعل أبرزها اختفاء قادة الصف الأول منه وعلى رأسهم أبو بكر البغدادي الذي تحدثت معلومات متقاطعة عن انتقاله بعملية منظمة إلى البادية السورية أو صحراء الأنبار، بحسب العايد.

ومع الحديث عن ولايات أمنية سينتقل إليها عناصر التنظيم، خاصة مع استمرار رفض الدول الأجنبية أخذ رعاياها المعتقلين لدى قوات سوريا الديمقراطية والتي هددت الأخيرة عدة مرات بإطلاق سراحهم، بات واقعيا من السهل تشكل تلك الولايات في المحافظات السورية، مع انتشار فكر التنظيم والدعاية التي ما زالت مستمرة له.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إن قوات سوريا الديمقراطية في سوريا استردت كل الأراضي التي كان يسيطر عليها ذات يوم تنظيم الدولة الإسلامية، في تناقض مع رواية قائد هذه القوات.

المزيد من سياسي
الأكثر قراءة