لوموند: الجمع ينفض من حول الرئيس بوتفليقة

An Algerian flag flutters as people gather during a protest over President Abdelaziz Bouteflika's decision to postpone elections and extend his fourth term in office, in Algiers, Algeria March 15, 2019. REUTERS/Zohra Bensemra
التعبئة على مواقع التواصل مستمرة بالجزائر للتظاهر في الجمعة السادسة للمطالبة برحيل النظام (رويترز)

في الوقت الذي تتواصل فيه بنشاط كبير التعبئة على مواقع التواصل بالجزائر للتظاهر في الجمعة السادسة للمطالبة "برحيل النظام"؛ بدأ صراع عن بعد يدور بين قائد الجيش ومن وصفتهم صحيفة لوموند الفرنسية "بالموالاة".

واعتبرت الصحيفة أن الجيش أول من تخلى عن الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة، وذلك من خلال مطالبة رئيس أركان الجيش الجزائري أحمد قايد صالح بتطبيق المادة 102 من الدستور، التي تنص على إثبات عجز رئيس الدولة عن أداء واجباته.

وقالت الصحيفة -في قسمها المخصص لأفريقيا- إن المجلس الدستوري لم يرد حتى اليوم الخميس على "الاقتراح" الذي تقدم به رئيس الأركان، موضحة أن المجلس الدستوري -الذي يرأسه الطيب بلعيز المقرب من الرئيس عبد العزيز بوتفليقة- هو المؤسسة الوحيدة التي يحق لها قانونا الشروع في هذا الإجراء الذي يجب أن يحظى بمصادقة جميع أعضائها الـ12.

وتقول وسائل إعلام جزائرية إن الجنرال قايد صالح -الذي كان أقوى داعم منذ فترة طويلة للرئيس بوتفليقة- لم يبلغ محيط الرئيس بأنه سيطلب تنفيذ هذه المادة 102. وأكثر من ذلك، فقد أشار الجنرال إلى أن الجيش سيختار في الوقت المناسب مصلحة الوطن على جميع المصالح الأخرى، وربما يكون ذلك إشارة إلى تصرفه إذا لم يتحرك المجلس الدستوري، كما علقت الصحيفة.

وردا على الانتقادات التي وجهتها المعارضة لخطوة قائد صالح باعتبارها "انقلابا" ضد الحراك الشعبي لإنقاذ النظام، قال رئيس الأركان إن "الجيش لم ولن يحيد عن مهمته الدستورية".

انشقاقات
ولم يستبعد مراسل لوموند أن تسرع خطوة قائد الجيش الانشقاقات بين المؤيدين التقليديين للرئيس بوتفليقة، إذ حصل الجنرال بسرعة على دعم حزب التجمع الوطني الديمقراطي الذي يقوده رئيس الوزراء السابق أحمد أويحيى.

ووجه أويحيى دعوة للرئيس بالاستقالة من منصبه وفقا للمادة 102 من الدستور، وتعيين الحكومة قبل ذلك لتفادي شغور السلطة، في حين هاجم الأمين العام السابق لجبهة التحرير الوطني واعتبره "رجل شبكات دائرة الاستعلام والأمن السابقة وأحد قادة الدولة العميقة"، حسب ما أفادت به الصحيفة.

وقالت الصحيفة -في مقال كتبه مراسلها عامر عاكف- إن الجزائر بالفعل ليست لديها حكومة منذ 11 مارس/آذار الجاري، رغم تعيين رئيس الوزراء نور الدين بدوي، ونائب له هو وزير الخارجية رمطان لعمامرة، واعتبر أن هذا الوضع يمكن أن يطرح مشكلة، لأن بدء تطبيق المادة 102، أيّا كان موجبها، يلغي سلطة تعيين الحكومة من قبل الرئيس.

رسائل حاسمة
وإذا كانت رسالة أحمد أويحيى موادعة لبوتفليقة، فإن رسالة المتحدث باسم حزبه صديق شهاب لم تكن كذلك –حسب المراسل- إذ يقول لقناة "الشروق نيوز" إن "نظام بوتفليقة ليس سوى سرطان ينخر في جسم الدولة، ويجب أن نعترف جميعا بذلك".

من جهته، اتهم علي فوضيل رئيس القناة نفسها سعيد بوتفليقة شقيق الرئيس باغتصاب أختام الجمهورية، كما أورد مراسل لوموند بالجزائر.

أما الانشقاق الأبرز -حسب المراسل- فكان تخلي أمين الاتحاد العام للعمال الجزائريين عن دعم الرئيس، إذ أعلن أنه أخذ علما بدعوة قائد الجيش لتنفيذ المادة 102 من الدستور، باعتبارها "إطارا قانونيا قادرا على التغلب على الأزمة السياسية التي تواجه بلدنا اليوم".

وقال المراسل إن التحول المفاجئ لحزب التجمع الديمقراطي والنقابة العامة للعمال –اللذين انخرطا قبل أيام في الحملة للمأمورية الخامسة- لم يكن مستغربا، ولكن حدوثه بهذه السرعة أثار الكثير من السخرية على الشبكات الاجتماعية.

وأوضح المراسل أن هذه الانتقادات الموجهة من قبل مادحي بوتفليقة الأكثر حماسا؛ تؤكد انفراط عقد "حزب البيعة" الذي يشمل علاوة على أحزاب الموالاة منتدى أرباب العمل الاتحاد العام للعمال الجزائريين وبعض وسائل الإعلام التي كانت تروج للعهدة الخامسة.

وهكذا، يستعد علي حداد رئيس منتدى أرباب العمل المقرب من شقيق بوتفليقة وممثل "الطغمة المستفيدة من النظام" -حسب وصف منتقديه- للاستقالة، وقد يكون مُنع من السفر –حسب موقع هافينغتون بوست- قبل عشرة أيام.

وختم المراسل مقاله بأن بوتفليقة لم يعد يتمتع بدعم سوى من جبهة التحرير الوطنية التي لم تعلن بعد موقفها، مع أن انشقاقها هي الأخرى قد لا يتأخر كثيرا.

المصدر : لوموند

حول هذه القصة

المزيد من سياسة
الأكثر قراءة