مآلات الأزمة في فنزويلا بعد التدخل الروسي المباشر

طائرة روسية تهبط في وقت سابق بمطار سيمون بوليفار الدولي في فنزويلا (رويترز)
طائرة روسية تهبط في وقت سابق بمطار سيمون بوليفار الدولي في فنزويلا (رويترز)

حسان مسعود-الجزيرة نت

تحتاج الأزمات إلى وقت كي تجد طريقها للحل، إلا أن أزمة فنزويلا تتفاقم أكثر مع مرور الوقت وبشكل متسارع، وتضيف التدخلات الخارجية في البلد اللاتيني الغني بالنفط مزيدا من التعقيد على المشهد.

آخر أوجه هذا التدخل إرسال وزارة الدفاع الروسية طائرتين عسكريتين تحملان 99 خبيرا عسكريا وشحنة مساعدات تفوق 35 طنا من المعدات الطبية والإغاثية، دعما لحكومة الرئيس نيكولاس مادورو، مما أثار حفيظة الولايات المتحدة الأميركية الداعم الأكبر لزعيم المعارضة رئيس الجمعية الوطنية الفنزويلية (البرلمان) خوان غايدو الذي نصب نفسه رئيسا بالوكالة.

دونالد ترامب: كل الخيارات مطروحة للتعامل مع الخطوة الروسية (رويترز)

بين الرفض والتبرير
تصريحات حادة أطلقها المسؤولون في الإدارة الأميركية رفضا للتحرك الروسي، كان أبرزها دعوة الرئيس دونالد ترامب المباشرة روسيا "للخروج من فنزويلا"، مجددا تهديداته بأن "كافة الخيارات تبقى مفتوحة" في الرد على مثل هذه الخطوة التي اعتبرها استفزازية.

تصريحات الرئيس الأميركي للصحفيين جاءت عقب لقاء جمعه بزوجة رئيس البرلمان خوان غوايدو الذي كان ترامب أول من اعترف به رئيسا بالوكالة قبل أن تتبعه ما يفوق الخمسين دولة أوروبية ولاتينية.

غير أن الخارجية الروسية بررت إرسال الخبراء العسكريين بأنه يأتي ضمن اتفاق مسبق بين البلدين في مجال البحوث العسكرية المشتركة والتدريبات على الأسلحة الروسية التي تمتلكها فنزويلا بالفعل.

ووصفت القرار بأنه "حسب مقتضيات القانون الفنزويلي"، في رد على تصريحات زعيم المعارضة خوان غوايدو الذي اعتبر وجود قوات عسكرية روسية في البلاد "خرقا للدستور"، معتبرا ذلك دليلا على أن حكومة بلاده "لا تثق بجنودها، وتحتاج لاستقدام عسكريين من الخارج".

أما تعليق الحكومة الفنزويلية فأتى على لسان الرئيس نيكولاس مادورو الذي أكد على عمق العلاقة العسكرية والإستراتيجية مع روسيا، مشيرا إلى أنه سيعقد ورشة عمل رفيعة المستوى تتناول التعاون الحكومي بين البلدين خلال أبريل/نيسان المقبل، ومتعهدا بتوقيع ما يفوق العشرين اتفاقية في مجالات متعددة، ومتوقعا استقبال بلاده المزيد من المساعدات الإغاثية الروسية في القريب.

‪وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أثناء استقباله في موسكو ديلسي رودريغيز نائبة الرئيس الفنزويلي أوائل الشهر الجاري‬  (رويترز)

صراع نفوذ
دخول روسيا بشكل أكبر على المشهد الفنزويلي إلى جانب الدعم الاقتصادي الصيني والتركي لحكومة مادورو، والغضب الأميركي منه جعل فنزويلا ساحة لتصفية الحسابات وإظهار القوة بين المحاور المختلفة، بحسب المحلل السياسي المتخصص في الشأن الفنزويلي جوزيه ماريا دي سوزا رئيس قسم العلاقات الدولية في كلية ريو برانكو البرازيلية.

وقال للجزيرة نت إن الذي يحدث في فنزويلا اليوم صراع نفوذ بين الولايات المتحدة وروسيا، يعمل كل طرف منهما على إثبات قوته بشكل أكبر" متوقعا أن يؤدي ذلك إلى إطالة أمد الأزمة أكثر.

دي سوزا اعتبر أن "التدخل الروسي المباشر قد يشير إلى صعوبة وضع الحكومة الفنزويلية، مما استدعى تقديم دعم معنوي واستشاري قوي للحكومة والجيش للصمود في وجه الضغوط الأميركية، وهو ما قد ينعكس إيجابا على تماسك الحكومة".

مدى التوتر
وبشأن ما إذا كانت الخطوة مقدمة لإرسال قوات عسكرية روسية إلى فنزويلا يجيب دي سوزا "تطورات الأحداث ستتوقف على مدى تصاعد التوتر الروسي الأميركي، فكل جهة ستحاول تقديم المزيد من الدعم لحلفائها في الداخل".

غير أنه استبعد التدخل العسكري المباشر عبر الجنود، معتبرا أن "لدى فنزويلا جيشا كبيرا وقوات مسلحة أخرى إلى جانبه، كالمليشيات شبه المدنية والقوات الأمنية التي يفوق تعدادها المليون ونصف المليون، وولاؤها كامل لحكومة مادورو".

غير أنه اعتبر أن تقديم الخبرات أهم من تقديم الجنود"، مضيفا أن "فنزويلا ليست نقطة محورية لروسيا كي ترسل قواتها إليها كما كان الحال في سوريا، خصوصا مع عدم توقع إرسال قوات من قبل الولايات المتحدة إلى فنزويلا، وفشل الإدارة الأميركية في إقناع دول الجوار -كالبرازيل وكولومبيا وتشيلي- بالتدخل عسكريا عبر قواتها".

وفي السياق ذاته، أشار الكاتب البرازيلي المتخصص بالشأن العسكري إلى أنه حصل على معلومات من مصادر مطلعة بأن القوات العسكرية الفنزويلية نشرت واحدة من بطاريات نظام الصواريخ الروسي الأكثر أهمية "أس 300 في أم" في قاعدة كابيتان مانويل ريوس الجوية بولاية غوريكو، بالتزامن مع وصول بعثة الخبراء الروس إلى البلاد.

وتوقع نشر المزيد من هذه الصواريخ وغيرها، كإجراءات تحسبية لأي تحركات عسكرية أميركية تستهدف فنزويلا، معتبرا أن هذه التحركات قد توصل رسائل قوية إلى الولايات المتحدة رغم كونها قد تعتبر مثار استفزاز.

‪روسيا والصين تستخدمان الفيتو ضد مشروع قرار أميركي يدعو إلى تنظيم انتخابات رئاسية في فنزويلا‬ (الأناضول)

"عملية الحرية"
على وقع التطورات، أطلق زعيم المعارضة خوان غوايدو الأربعاء ما سماها "عملية الحرية" التي تهدف لزيادة الضغط بشكل كبير على مادورو وصولا إلى تنحيه عن الحكم، وذلك في خطاب له خلال تجمع لمناصريه في كراكاس، داعيا إلى تحركات شعبية واسعة في كافة المدن والمحافظات الفنزويلية يوم 30 مارس/آذار الجاري للتحرر مما سماه "النظام الدكتاتوري الفاشل".

وأكد على أن الحملة الجديدة ستشمل تحركات توعوية للشعب الفنزويلي في مختلف المحافظات بضرورة التحرر من الحكومة الحالية، لتحسين أوضاعه وتغيير الواقع الصعب في فنزويلا.

يأتي ذلك عقب الشلل الكامل الذي أصاب البلاد يوم الثلاثاء في واحد من أكبر أزمات انقطاع الكهرباء في تاريخ فنزويلا التي أثرت على 21 ولاية من أصل 23، الأمر الذي وصفه غوايدو بأنه "نتيجة لفشل وفساد النظام الحالي منذ ما يزيد على عشر سنوات"، في حين تضعه الحكومة في إطار هجمات متعمدة لإسقاطها وزيادة الضغط عليها.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

قال مستشار الأمن القومي الأميركي جون بولتون إن الولايات المتحدة تسعى لتغيير السلطة في فنزويلا، وهو ما حذرت موسكو منه، مؤكدة رفضها أي تدخل في شؤون الدول المستقلة ذات السيادة.

المزيد من سياسي
الأكثر قراءة