نزار وأحلام.. زوجان تلاحقهما "الأغلال" رغم خروجهما من سجن المحتل

نزار وأحلام.. زوجان تلاحقهما "الأغلال" رغم خروجهما من سجن المحتل

محمود الشرعان-عمّان

تمت خطبتهما داخل سجن الاحتلال الإسرائيلي، أُفرج عنهما ضمن صفقة تبادل الأسرى عام 2011 المعروفة باسم "صفقة وفاء الأحرار" بين حركة المقاومة الفلسطينية (حماس) والاحتلال، ليتوجا العلاقة بالزواج وتأسيس بيت فلسطيني "مقاوم" بالعاصمة الأردنية عمّان.

هما الأسيران المحرران نزار التميمي (45 عاما) وزوجته أحلام التميمي (38 عاما) مواليد الأردن، لم تكن صلة الزواج والعمومة وحدها القاسم المشترك بينهما، إذ جمعهما الدفاع عن فلسطين والتضحيّة في سبيل القضية بسنواتٍ من عمرهما داخل السجن.

نزار المنتمي لحركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) حكم عليه بالسجن مدى الحياة بعد مشاركته في قتل مستوطن إسرائيلي في تسعينيات القرن الماضي، قضى 20 عاما منها قبل أن يفرج عنه. أما أحلام فهي أول امرأة تنضم لكتائب الشهيد عز الدين القسام، الذراع العسكري لحركة حماس، وحكم عليها بالسجن 16 مؤبدًا بعد مشاركتها في عملية فدائية ضد الاحتلال بالقدس عام 2001، قضت منها عشر سنوات وأطلق سراحها.

 نزار التميمي: الأسير الفلسطيني مستهدف بعد الإفراج عنه (الجزيرة نت)

حياة جديدة
لم تقتل سنوات السجن الطويلة الحياةَ العاديّة لدى الأسيرين المحررين، إذ يتابعان تعليمهما كلّ في مجاله، فالزوج يحضر لرسالة الماجستير في العلوم السياسية بعنوان "قانون القومية اليهودية وتأثيره على واقع القضية الفلسطينية ومستقبلها"، والزوجة تعد دراسة الماجستير في الصحافة والإعلام بعنوان "تأصيل نظري لمفهوم إعلام الأسرى".

يقول نزار للجزيرة نت إن الحرية كانت بمثابة ميلاد جديد لهما بعد سنوات من المخاض العسير في السجن، و"استطعنا الخروج من الأسر أقوياء، والأهم أننا لا نزال أصحاب رسالة حق في قضيتنا العادلة، وبدأنا حياة جديدة".

لكن لم تلبث حياة الزوجين أن انقلبت رأسا على عقب بعد تلقيهما رسائل تهديد بملاحقتهما ورفع قضايا عليهما في الولايات المتحدة.

وآخر فصول هذا التهديد جاء على لسان المبعوث الأميركي لعملية السلام في الشرق الأوسط جيسون غرينبلات، الذي كتب عبر حسابه الرسمي في موقع تويتر "يجب على الأميركيين أن يعلموا أن أحلام التميمي إرهابية حماس المدانة بقتل 15 شخصا، منهم سبعة أطفال بدم بارد، تعيش اليوم حرة طليقة".

وأعلن غرينبلات عن مكافأة مالية بقيمة 5 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن كل من أحلام التميمي والقيادي في حماس صالح العاروري.

 أحلام تطالب الأردن بحل قضيتها "السياسية" مع أميركا (الجزيرة نت)

تهديد مستمر
تهديدات غرينبلات لم تكن جديدة، فهي جزء من سلسلة طويلة تتعرض لها أحلام وزوجها، إذ تكشف للجزيرة نت عن جمعيات يهودية دفعت باتجاه رفع قضايا قانونية في المحاكم الأميركية ضدهما.

وتعرف أحلام نفسها بأنها "مواطنة أردنية من أصل فلسطيني، مناضلة بالحرية من أجل قضية عادلة، أرفض أن ينعت نضالي ونضال شعبي بالإرهاب، أو أن يفتح المجال أمام بعض المسؤولين لحسابات سياسية، لتمرير ما يريد تحت غطاء مهمته".

وتعتبر الأسيرة المحررة وجودها في الأردن نقطة قوة، إذ لا توجد اتفاقية بين عمان وواشنطن تنص على تسليم المطلوبين، إضافة إلى أن السلطات القضائية الأردنية رفضت طلبًا أميركيا سابقًا يقضي بتسليمها.

وتطالب المملكة بحمايتها من الغطرسة الأميركية والتهديدات المستمرة، وحل أزمتها "السياسية" مع الولايات المتحدة.

ولا تنكر أحلام تخوفاتها من العرض المالي الذي قدمه غرينبلات، إذ إن دخول المال في القضية قد يسهل عملية تقديم المعلومات أو أن يصل الأمر إلى القتل، حسب تعبيرها.

وفي الوقت نفسه يرى زوجها نزار أن الأسير بعد خروجه من السجن يبقى ضمن دائرة الاستهداف الإسرائيلي، إذ لا يمكنه الشعور بالاطمئنان المطلق، في الوقت الذي تمت فيه تصفية أسرى بعد خروجهم من السجن، وفقا لتعبيره.

بيت مقاوم
بين أربعة جدران يعيش الزوجان بقصص وذكريات بالسجن وفلسطين وإخوة النضال، فربيع عمرهما المسلوب بين أروقة المحاكم الإسرائيلية وزنازين السجون، لم يمنعهما من محاولة الحياة والدفاع عن حقهما فيها برسالة واضحة لا تقبل النقاش، ملخصها أن لا تنازل عن كامل فلسطين.

نزار ابن فتح وأحلام ابنة حماس، تجسيدٌ لحقيقة الشعب الفلسطيني المتوحد، في ظل الانقسام القائم بوصفه حالة شاذة، عاشا معًا بأفكارهما الكثيرة والمتضاربة أحيانًا، بيد أنهما يتفقان في النهاية أن لا سبيل لتحرير فلسطين غير المقاومة، وأنها الطريق الوحيد لذلك.

المصدر : الجزيرة