الأزمة الكورية.. حان دور الصحافيين

السلام في شبه الجزيرة الكورية.docx
من إحدى جلسات ملتقى دور الصحافة في حل النزاع بشبه الجزيرة الكورية بسول (الجزيرة)

ديمة شريف-سول

اجتمع حوالي 60 صحافيا من 40 دولة حول العالم في العاصمة الكورية الجنوبية سول، بدعوة من "تجمع صحافيي كوريا"، لمناقشة دور الصحافة والإعلام في حل النزاع التاريخي في شبه الجزيرة الكورية.

وقد حاول المسؤولون الكوريون الجنوبيون بذل جهد واضح في جمع أشخاص من خلفيات مختلفة لإغناء النقاش، رغم أن مدة المؤتمر كانت قصيرة بعض الشيء.

لم يكن الحضور الغربي والعربي كبيرًا، واستعيض عنه بحضور آسيوي واسع، يعكس اهتمام سول الكبير بآراء جيرانها والمحيطين بها والمتأثرين سلبا أو إيجابا من علاقتها مع جارتها الشمالية، إن بقيت على حالها أو تحسنت.

فالحضور الأوروبي اقتصر على صحافية متعاونة مع "دي بيلت" الألمانية، وصحافي في قسم العلاقات الدولية في صحيفة "دياريو أبُث" الإسبانية المحافظة، ورئيس قسم الشؤون الآسيوية في صحيفة "لا كروا" الفرنسية. كذلك شاركت صحافيتان من بلغاريا تتعاونان مع صحف يومية.

تيريزا فتزنر تطالب بحل المشكلة الاقتصادية وتعتبرها أساس الأزمة (الجزيرة)
تيريزا فتزنر تطالب بحل المشكلة الاقتصادية وتعتبرها أساس الأزمة (الجزيرة)

مشاركة عربية
واقتصر الحضور العربي على موقعين يعنيان بالشأن الآسيوي من لبنان ومصر، وصحافي في جريدة الغد الأردنية، وآخر بحريني، وخامس يمني، لكن لم يشارك أي من العرب في المحور محل البحث، بل اكتفى بعضهم بعرض وضع الصحافة في بلاده.

الحضور الطاغي كان من آسيا والدول السوفياتية السابقة مع ممثلين من أوزبكستان وكزاخستان وقرغيزستان وروسيا وجورجيا. كذلك حضر صحافيون من لاوس وإندونيسيا ومنغوليا والصين وماليزيا وميانمار وفيتنام وسريلانكا وغيرها، إلى جانب صحافيين من كوريا من أكثر من هيئة صحافية.

ويبدو أن النشاط كان بنظر السلطات هاما، فأوفدت لي تايهو النائب الثاني لوزير الخارجية ليلقي كلمة في حفل الافتتاح، عبّر فيها عن وجهة نظره تجاه الصراع مع الشمال.

لم ينف الرجل استمرار الجهود لبناء السلام وإزالة "آخر معاقل الحرب الباردة"، ولكنه اعتبر أن هذا السلام لو كان سهل الحصول فإن المحافظة عليه ستكون التحدي الأصعب.

أسس السلام
فهناك عوائق كثيرة تقف في وجه تحقيق السلام أجملها تاهو في العمل على خلو  شبه الجزيرة الكورية من الأسلحة النووية، وبناء سلام دائم ومستمر، وفتح اقتصاد الشمال لينضم للقوى الاقتصادية الأخرى في قارة آسيا.

لكن رغم تشاؤم الرجل، فإنه رحب بمشاركة فرق مشتركة بين الطرفين في الألعاب الأولمبية الشتوية الماضية التي عقدت في الجنوب، وشدد على مفاوضات مع اللجنة الأولمبية للقيام بالأمر عينه في الألعاب الصيفية المقبلة.

كلمات رئيس تجمع صحافيي كوريا يونغ كيو سونغ ورئيس مؤسسة الصحافة الكورية بيونغ ووك مين، أكدت على ضرورة إقامة الألعاب الأولمبية بمشاركة طرفي شبه الجزيرة الكورية وفي الذكرى المئوية للحرب الكورية مع اليابان، مما يجعل الجميع يعمل من أجل السلام.

‪تيغو سانتوزا: علينا أن نرى ما يحصل في الشمال لنكوّن رأيا محايدا‬  (الجزيرة)
‪تيغو سانتوزا: علينا أن نرى ما يحصل في الشمال لنكوّن رأيا محايدا‬  (الجزيرة)

الحل الألماني
تنوعت كلمات المشاركين بين منتقد للشمال ومرحب بمبادرة الجنوب وجمع الصحافيين لنقاش السلام، وهناك مشاركون طُلب منهم توصيل آرائهم للمعنيين والمسؤولين مباشرة. فالألمانية تيريزا فتزنر تساءلت هل يمكن إسقاط وضع توحيد ألمانيا على شبه الجزيرة الكورية؟ وإن كانت ترى أن هناك مفارقة تتمثل في عدم وقوع حرب مثلما حدث بين الألمانيتين.

لكنّها تقول إن ما تقرؤه وتشاهده عن الكوريين يعكس وضع العائلات الممزقة التي فصلتها الحدود كما حصل في بلدها.

وتختم موجهة عتبا للجانب الكوري لعدم معالجته الوضع الاقتصادي، فهو مشكلة مستمرة بين الطرفين أكثر من السياسة التي تتغير بشكل يومي.

لكن مداخلة الصحافي والأستاذ الجامعي الإندونيسي تيغو سانتوزا كانت الأكثر نقداً. الرجل الذي زار الكوريتين الشمالية والجنوبية مرات عدة منذ عشر سنوات، يعتقد أنه يجب أن يرى المرء ما يحصل في الشمال ليكوّن رأيا محايدا يقدم على أساسه النصح.

سانتوزا الذي تحدث عن مقابلته في سول منشقين عن الشمال في زيارة سابقة، يعترف بأن رواياتهم مروعة لما حصل معهم، لكنه يضيف أن ما رآه في الشمال مختلف عما سمعه عنه في الجنوب. فالحياة هناك ليست عبارة عن "الرئيس كيم المبتسم متجولا بين الناس" وعروض عسكرية دائمة، بل ناس يعيشون كما يعيش أقرباؤهم في الجنوب إلى حد ما، وفق سانتوزا.

رأي يوافقه عليه الصحافي الفرنسي دوريان مالوفيك مسؤول الملف الآسيوي في صحيفة "لا كروا" الفرنسية اليومية. مالوفيك زار كوريا الشمالية مرات عدّة، ويتحدث عن ما يشبه الحياة العادية التي لاحظها هناك. لكن الاثنين يقران بأن ما شاهداه ربما كان دعاية مقصودة، وهي ما أراده النظام في بيوتغ يانغ لهما أن يرياه. 

إذن، كيف يساهم الصحافيون في حل نزاع قد يكون بعيدا عنهم جغرافيا وتخفى عنهم تفاصيله؟ اتفق جميع المشاركين على أنّ قول الحقيقة ومحاولة نقل الخبر كما هو، وخصوصاً عدم اعتماد الخبر الجاهز من أي طرف من أطراف النزاع وحلفائهم، قد يساهمان في إيصال المعلومة الحقيقية كي يدرك الناس ما يحصل ويكوّنوا آراءهم.

المصدر : الجزيرة