ذكرى استفتاء 2011.. هل تعلّم المصريون الدرس لمواجهة تعديلات 2019 الدستورية؟

مصريون في صف ينتظرون دورهم للمشاركة في الانتخابات الرئاسية للعام 2018 (الجزيرة نت)
مصريون في صف ينتظرون دورهم للمشاركة في الانتخابات الرئاسية للعام 2018 (الجزيرة نت)

يستدعي الظرف الراهن -المتمثل في تعديلات دستورية تمدد بقاء الرئيس الحالي عبد الفتاح السيسي- أمام معارضيه أجواء الانقسام إزاء استفتاء مارس 2011، الذي يعتبره مراقبون بداية انقسام المصريين.

وينقسم المصريون بصدد التعديلات الدستورية المقرر الاستفتاء عليها في أبريل/نيسان المقبل -كما انقسموا من قبل- بين مؤيد لها ورافض يريد المشاركة بـ"لا" ورافض مقاطع للعملية برمتها، باعتبارها باطلا مبنيا على باطل. 

وأبرز بنود التعديلات الحالية ما يتعلق بتمديد فترة رئاسة السيسي إلى عام 2034.

ولا يزال مؤيدو ثورة يناير/كانون الثاني 2011 يجلدون أنفسهم في مثل هذه الأيام من كل عام، متبادلين الاتهامات بالمسؤولية عن المساعدة في زرع أولى بذور الشقاق في صفوف الثوار، ثم يحاولون تخيل مصائر مختلفة لو جرت سيناريوهات بديلة، ساعين لاستخراج عبرة تجاه التعديلات المطروحة حاليا.

ففي مثل هذا اليوم، التاسع من مارس/آذار من عام اندلاع شرارات الربيع العربي (2011)، أجرى المجلس العسكري الذي تسلم السلطة من الرئيس المخلوع حسني مبارك استفتاء على تعديلات للدستور أثارت أول انشقاق في صفوف التيارات المؤيدة لثورة يناير.

يتردد أن أستاذ العلوم السياسية معتز عبد الفتاح، العائد من الولايات المتحدة، أشار وقتها على أحد قيادات المجلس العسكري بمشورة طبقها ملوك بني أمية من قبل بمواجهة خصومهم، مفادها أن "ألق إليهم أمرا، إذا قبلوه اختلفوا وإذا رفضوه اختلفوا".

وبعيدا عن حقيقة الواقعة وتفاصيلها، فما فعله المجلس العسكري من طرح التعديلات هو عين ما تقوله النصيحة، إذ انقسم الثوار إزاء الاستفتاء، ما بين رافض لمبدأ التعديلات من أساسها، سعيا لدستور جديد، وما بين مرحب وساع للتصويت بنعم.

كانت المحصلة أن الجميع ذهبوا للاستفتاء، ثم خرجت النتيجة النهائية بغير ما جرى عليه التصويت بنعم.

وكانت أخطر نتائج هذا الاستفتاء هي إسباغ "شرعية" على التفويض الممنوح للمجلس العسكري، برأي الناشط ومؤسس حركة "بداية" شريف دياب، إذ كان الثوار منقسمين حول دوره أصلا كحاكم للبلاد، ومعنى ذهاب الجميع للاستفتاء، هو قبول بوضعه ككقائد للبلاد.

يعتقد دياب أن الثورة كانت تمتلك بدائل لهذا السيناريو الذي جر المجلس العسكري البلاد إليه، برفض الذهاب إلى الاستفتاء.

ويرى المتحدث أن الجميع أخطأ، فالإخوان ساعدوا المجلس العسكري، والقوى الأخرى استدرجت للفخ، لتبدأ أولى خطوات هزيمة الثورة على يد الثورة المضادة التي كانت قد دشنت مبكرا خطتها.

ولدى دياب اعتقاد راسخ بأن الهدف الوحيد للمجلس العسكري من وراء هذه التعديلات كان تفتيت قوى يناير وإهانتها، بدليل خروج التعديلات شكلية بغير ما صوت عليه المصريون، وإضافة مواد أخرى إليها دون العودة للشعب.

ويؤكد شريف دياب في حديثه للجزيرة نت أن مقاطعة جميع القوى الثورية هي الحل، فالثورات عموما تقوم لتحطم كل النظم القديمة وتسقط شرعيتها الدستورية والقانونية لا أن تتصالح معها، وأن تبدأ بإرساء قواعد الديمقراطية والعدالة ليسير الجميع عليها، قبل أن يضيعوا جميعا، وهو المطلوب حين اعتدال الأوضاع بمصر.

ويعتبر القيادي السابق في جبهة الإنقاذ مجدي حمدان، أن هذا الاستفتاء كان الضربة الأولى للقضاء على التيار المدني ولحمة الشعب بعد ثورته.

ولفت حمدان بحديثه للجزيرة نت إلى أن الاستفتاء كان يجب أن يجري فقط على ثلاث مواد هي مادة الرئاسة لتحديد مدتها، والمادتين 76 و77.

وأكد المتحدث أن الخلاف حول طبيعة الدولة والمواد الخاصة بالشريعة ساهمت في التشتت والابتعاد عن الهدف الرئيس.

ومع انعدام جدوى البكاء على اللبن المكسوب، يؤكد حمدان أن الاستفادة من هذا الخطأ تستوجب الآن التوحد حول رفض التعديلات الدستورية الحالية.

ويستبعد حمدان استكمال الثورة بأدواتها القديمة "فالنظام الحالي لن يسمح باندلاع أي شرارة لها".

وحفلت صفحات الناشطين على فيسبوك بالتعليق على ذكرى الاستفتاء، وتقول بيسان كساب -وهي من ناشطي يناير- أن النتيجة لم تكن لتتغير لو وقعت سيناريوهات مختلفة عما جرى.

وتابعت بالقول إن "اللطميات الحاصلة من ضرورات اللحظة الدرامية، كموسيقى تصويرية في خلفية مشهد بائس".

وكتبت رضوى درويش وهي من معارضي التعديلات السابقة والحالية إن "لعبة العسكر قديمة ومتكررة، وأهم أهدافها زرع الشُقة بين أولئك الذين يهددون أركان دولتهم، وإلهاؤهم في معاركهم بين (نعم) و(لا) ويكأننا عندنا ديمقراطية راسخة واتفاق عام على كل المبادئ مثلا".

وترجع وقائع بداية الاستفتاء حينما قرر المجلس الأعلى إجراء تعديلات دستورية وطرحها على الشعب للاستفتاء، وأنشئت لجنة من القانونيين لصياغة التعديلات المقترحة على الدستور، تمهيدا لإجراء انتخابات برلمانية ورئاسية جديدة.

وأدلى نحو 18 مليون ناخب من أصل 45 مليونا بأصواتهم في الاستفتاء، وصوت أكثر من 14 مليونا لصالح التعديلات الدستورية، بنسبة 77% من نسبة المشاركين بالتصويت، في حين صوت نحو أربعة ملايين ناخب ضد هذه التعديلات بنسبة 22.8%.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

المزيد من سياسي
الأكثر قراءة