رباعية حرب اليمن.. عاصفة من الموت والجوع وضياع الأمل

أربع سنوات على عاصفة الحزم دمرت مقومات اليمن السياسية والإنسانية (الجزيرة)
أربع سنوات على عاصفة الحزم دمرت مقومات اليمن السياسية والإنسانية (الجزيرة)
محمد عبد الملك-الجزيرة نت
"لا أعتقد أن هناك ما هو أقسى من الشعور بالمرارة التي يتجرعها اليمنيون اليوم، باختصار لقد خذلتنا السعودية والإمارات وفقدنا الأمل. نتذكر عندما انطلقت عاصفة الحزم في 26 مارس/آذار 2015 كنا نعتقد أن الأمور ستكون أفضل وستعود دولتنا، لكننا وجدنا أنفسنا بعد أربع سنوات بلا دولة وتحت رحمة من تدخل لإنقاذنا".
بهذا رد الشاب اليمني طارق الحميري عن سؤالنا له حول انطباعه مؤخراً تجاه ممارسات التحالف الذي تقوده السعودية والإمارات، وأفاد في حديثه بأنه أصبح يناهض تدخل التحالف بعد أن كان يؤيده في البداية، وهو الحال بالنسبة للكثير من اليمنيين الذين تحدثوا للجزيرة نت ويطالبون برحيل التحالف في ظل انتهاكه للسيادة الوطنية، والحصار والتجويع كما يقولون.
يمنيون يحرقون أعلام السعودية والإمارات احتجاجا على عدم مساعدتهم في وقف الانهيار الاقتصادي (الجزيرة)
مشكلة إضافية
وبشأن نتائج ممارسات التحالف التي جعلت اليمنيين يغيرون رأيهم وانطباعاتهم، تحدثت الجزيرة نت مع الخبير الحقوقي والقانوني توفيق الحميدي الذي قال إنه لا ينكر أن التدخل العسكري للتحالف في بداياته كان فعالاً، خاصة في استعادة الكثير من المناطق، ومساهمته في تكوين الجيش اليمني، إلا أنه أوضح بأن التحالف، مع طول مدة الحرب وعجز التحالف عن تحقيق أهدافه، انحرف عن مساره، وظهرت أطماع حقيقية للإمارات، خاصة في سقطرى والمهرة وعدن وحضرموت".
 
ويضيف الحميدي وهو رئيس منظمة سام للحقوق والحريات "من بين الممارسات التي جعلت اليمنيين يدركون أن التحالف لم يعد يعمل لصالحهم ارتكابه العديد من الأخطاء الكارثية والجرائم المتعددة".
ويمضي في حديثه "لعل أبرز تلك الممارسات قيام التحالف بإضعاف السلطة الشرعية من خلال تنصيب السفير السعودي واللجنة الخاصة كوصية على إدارة الشأن اليمني، ومنع الرئيس عبد ربه منصور هادي من العودة إلى العاصمة المؤقتة عدن، وإنشاء تشكيلات مسلحة تشرف عليها وتديرها الإمارات، من أجل ضمان مصالحها الاقتصادية، وقيامها بتفكيك أي قوة عسكرية يمكن أن تساهم في حماية مؤسسات الدولة، كما حدث في يناير/كانون الثاني 2018، عندما سيطرت على عدن بعد مواجهات مع قوات الحماية الرئاسية".
ووفقا للحميدي "لم تكتف الإمارات بهذا القدر من العبث، بل عمدت إلى وضع الموانئ اليمنية البحرية والجوية (من المهرة حتى الحديدة) تحت سيطرتها وإخراجها عن السيادة اليمنية، حتى أصبحت هي المتحكمة في إدارتها، وحرمت الخزينة العامة للدولة من أموال طائلة كانت يمكن تساهم في تحسين الاقتصاد الوطني".
كما قامت الإمارات بفتح سجون سرية في جنوب البلاد، وهو من اختصاص الحكومة اليمنية بموجب الدستور، وقد رصدت منظمة سام (غير حكومية مقرها في جنيف) أكثر من 18 سجنا، وعمليات اعتقال للمئات وممارسة التعذيب الممنهج بوسائل متعددة، منها التحرش الجنسي بحق المعتقلين، ووفاة العديد منهم تحت التعذيب أو القتل المباشر.
  احتجاج أهالي المختطفين في سجون الإمارات بعدن (الجزيرة)
ولكن أبرز تلك الممارسات -وفقاً لتقديرات مسؤولي منظمة سام- تبقى عمليات اغتيال أكثر من 110 يمنيين ما بين رجل أمن وخطيب مسجد وسياسي بمحافظة عدن وحدها، وهي تحت سيطرة الإمارات، إضافة لأكثر من 240 عملية اغتيال في تعز، حيث وظفت أبو ظبي مرتزقة أجانب لتصفية واغتيال خصومها، كما ورد تقارير وتحقيقات دولية.
وفيما يتعلق بجرائم الحرب بحق المدنيين -والتي نفذتها طائرات التحالف- يؤكد الحميدي للجزيرة نت أن المنظمة رصدت مقتل أكثر من 2500 يمني خلال العامين الماضيين، وذلك من خلال مئتي ضربة جوية استهدفت مدنيين بينهم أطفال ونساء وشيوخ.
ويرى الحميدي أن انتهاكات السعودية بحق اليمنيين لا تختلف عن سلوكيات الإمارات على امتداد سنوات الحرب الأربع، حيث عملت على إجبار مئات الآلاف من اليمنيين على الخروج من أراضيها، بسبب تعديلات قانون العمل، وسعودة الكثير من المهن، وهو ما جعل المغتربين اليمنيين عاجزين على دفع تلك الرسوم والضرائب الباهظة.
ومن بين ممارسات الرياض أيضاً طبقاً للمتحدث ذاته عمليات الاعتقال لليمنيين في المملكة بصورة غير قانونية، وكان آخرهم اعتقال الفنان علي الحجوري والصحفي مروان المريسي واللواء رشاد الحميري، كما قامت السعودية بتجنيد الآلاف من شباب اليمن والدفع بهم إلى خطوط النار من أجل القتال والدفاع عن حدودها، دون أية ضمانات حقيقية وخارج إطار المؤسسة العسكرية.
تضاعفت معاناة اليمنيين الإنسانية خلال أربع سنوات من الحرب (الجزيرة)
انهيار.. تشرذم
ويعتقد الصحفي اليمني عامر الدميني أن كل هذه السلوكيات والانحرافات في مسار التحالف جعلت اليمن بعد أربع سنوات من انطلاق عاصفة الحزم أكثر دمارا وتدهوراً في الجانب الإنساني والاقتصادي، وحولته من دولة لها اقتصادها الخاص وإمكانياتها الذاتية، إلى بلد يتلقى المساعدات الإنسانية التي يلقيها له التحالف نفسه وبقية المنظمات الدولية.
ويضيف في حديثه للجزيرة نت "اليمن اليوم في حالة تمزق وانهيار أكثر مما كان عليه الوضع قبل إطلاق عاصفة الحزم، أو حتى مرحلة إعادة الأمل، فالدولة تلاشت، والانقسام المجتمعي اتسعت هوته، وتحولت البلاد برمتها إلى حالة من التشرذم والجماعات المتعددة التي تحارب بعضها البعض، برعاية من دول التحالف نفسها.
ويرى الدميني أن التحالف في اليمن لم يعد يسعى سوى لتنفيذ أجندته الخاصة، بعيداً عن الأهداف المعلنة لتدخله العسكري بالبلاد، ويريد أن يكون هو الوصي على اليمن، خصوصاً وأن الانقلاب لايزال قائماً، والشرعية التي يدعمها لاتزال عاجزة عن الوجود داخل البلاد، والوضع العام يزداد تعقيداً يوما بعد آخر.
المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

قالت منظمة العفو الدولية في تقرير اليوم بمناسبة الذكرى الرابعة لانطلاق “عاصفة الحزم” التي تقودها السعودية والإمارات ضد الحوثيين، إن جميع الأطراف تواصل إلحاق معاناة لا يمكن تخيّلها بالسكان المدنيين.

25/3/2019
المزيد من سياسة
الأكثر قراءة