فايننشال تايمز: قرار ترامب بضم الجولان لإسرائيل سابقة خطيرة

فايننشال تايمز: ترامب يظن أنه قادر على الضرب بالمعاهدات الدولية عرض الحائط (رويترز)
فايننشال تايمز: ترامب يظن أنه قادر على الضرب بالمعاهدات الدولية عرض الحائط (رويترز)

وصفت صحيفة فايننشال تايمز البريطانية إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب الإقرار بسيادة إسرائيل على هضبة الجولان السورية المحتلة بأنه "سابقة خطيرة" تنذر بتداعيات تتجاوز حدود منطقة الشرق الأوسط.

وذكرت الصحيفة في افتتاحيتها أن قرار الرئيس الأميركي سيجعل موقف الغرب في قضية ضم روسيا لجزيرة القرم عرضة للمساومة.

وتقول الافتتاحية إن دونالد ترامب أبدى مرة أخرى ازدراء بالأعراف الدولية ممثلة في قرارات الأمم المتحدة التي تنص على ضرورة انسحاب إسرائيل من الأراضي العربية المحتلة.

كيف يحترم العرب أميركا؟
وسخرت الصحيفة من الوعد الذي قطعه الرئيس الأميركي بأن يدفع باتجاه إبرام صفقة تضع حدا للصراع العربي الإسرائيلي، قائلة إنه وعد يتعذر تحقيقه على ما يبدو.

وتساءلت: كيف تنشد الولايات المتحدة الاحترام في العالم العربي ورئيسها ينتهك القانون الدولي؟

وأعادت فايننشال تايمز التذكير بأن قرار الأمم المتحدة رقم 242 نص على أن مرتفعات الجولان أرض سورية محتلة منذ عام 1967.

وأشارت إلى أن الرؤساء الأميركيين السابقين بذلوا مساعيهم لحل القضية عبر المفاوضات، وتبنوا من أجل ذلك صيغة تقوم على قاعدة "الأرض مقابل السلام" التي ارتضاها المجتمع الدولي، حسب تعبير الافتتاحية.

فايننشال تايمز سخرت من الوعد الذي قطعه الرئيس الأميركي بأن يدفع باتجاه إبرام صفقة تضع حدا للصراع العربي الإسرائيلي

لكن الصحيفة تقول إن ترامب يظن على ما يبدو أنه قادر على الضرب بالمعاهدات الدولية عرض الحائط.

فقد سبق له أن تجاهل تحذيرات حلفاء واشنطن العرب والأوروبيين واعترف بالقدس عاصمة لإسرائيل مخالفا بذلك سياسة ظلت تنتهجها بلاده طيلة العقود السبعة الماضية.

خطوته التالية حق العودة
ووفقا للصحيفة، فإن تلك الخطوة قوّضت واحدة من القضايا الرئيسة الثلاثة –التي تعد جوهر الصراع- وهي وضع المدينة المقدسة "المتنازع عليها"، مضيفة أن ترامب باعترافه بسيادة إسرائيل على الجولان يكون قد قضى على القضية الرئيسة الثانية ألا وهي إعادة الأراضي المحتلة إلى أصحابها.

وهناك مخاوف من أن الرئيس الأميركي ينوي النيل من القضية الثالثة وهي حق اللاجئين الفلسطينيين في العودة إلى وطنهم.

وخلصت فايننشال تايمز إلى أن ترامب ربما يراهن على قدرته غير المحدودة على إرغام الفلسطينيين بقبول تسوية للصراع مع إسرائيل، واصفة ذلك بأنه تصرف –إذا ما حدث- ينم عن عدم مسؤولية، إذ يغامر بتأجيج التطرف وزعزعة استقرار المنطقة.

وقود للتشدد
ثم إن تصرفات ترامب تعد بمثابة وقود لإيران والجماعات "المتشددة" -مثل حزب الله اللبناني وحركة حماس الفلسطينية- حسب وصف الصحيفة.

ومضت إلى القول إن قلة في العالم العربي يتوقعون أن تكون الولايات المتحدة وسيطا نزيها في صراعهم مع إسرائيل، لكنها ظلت الطرف الدبلوماسي المهيمن لوقت طويل.

واعتبرت الصحيفة أن سياسة ترامب "الخرقاء" في الشرق الأوسط تبدو "تأديبية" تجاه إيران فقط، و"ودية" إزاء حكومة إسرائيل "اليمينية المتطرفة"، ولـ"اجتذاب" أموال النفط من الأنظمة "الاستبدادية" في السعودية والإمارات.

واختتمت الفايننشال افتتاحيتها بالتأكيد أن هذا النهج من جانب الولايات المتحدة "لن يمثل إضافة لإستراتيجية قوية".

المصدر : فايننشال تايمز

حول هذه القصة

المزيد من سياسة
الأكثر قراءة